بالأسر مع اعتبار الواحدة والمقدّمة هي كلّ واحد واحد ومعلوم أنّ التّغاير بين الأجزاء بالأسر مع كلّ واحد واحد ليس بصرف الاعتبار. هذا ، وأمّا قياس المقام بما قيل في الهيولى والصّورة والجنس والفصل قياس مع الفارق ، فإنّ بشرط الشّيئة واللّابشرطيّة في المقام غير ما ذكر هناك ، كما بينّاه وحقّقناه في المشتقّ فراجع.
ومن هنا يعلم أنّ وجوب الأجزاء أي وجوب المقدّمات الدّاخليّة هو عين الوجوب الانبساطيّ الّذي للكلّ ففي عين انبساط الأمر وواحدته يتبعّض هذا الامر الواحد بأبعاض اعتباريّة بالنّسبة إلى الأجزاء كما في أبعاض الواحدات الحقيقيّة وهذا أيضا ممّا أسلفناه مشروحا في الصّحيح والأعمّ. ومن هنا يعلم الفساد فيما يتوهّم تارة من أنّ المقدّمات الدّاخليّة واجبات بالوجوب الغيريّ فقط. وأخرى أنّها واجبات بالوجوب النّفسيّ لما عرفت أنّ كلّ جزء تمام المتعلّق لبعض الوجوب الانبساطيّ كما أنّه يعدّ الجزء بعض المتعلّق لتمام الوجوب.
ومنها : تقسيمها إلى العقليّة والشّرعيّة والعاريّة.
أمّا العقليّة فهي ما استحيل وجود ذي المقدّمة بدونها.
وأمّا الشّرعيّة فهي ما لا يوجد ذو المقدّمة بدونها شرعا. والعاديّة ما لا يوجد بدونها عادة.
ولكن لا يبعد رجوع القسمين الآخرين إلى الأوّل أمّا المقدّمات الشّرعيّة فلأنّه إذا قيّد قيد أو شرط في انطباق عنوان المأمور به على المعنون شرعا يكون بحيث إذا انتفى هذا الشّرط أو هذا القيد لا ينطبق العنوان على المعنون ، بل لا يبعد أن يقال أيضا إنّ الشّرائط والقيود الشّرعيّة أمور واقعيّة كشف عنها الشّارع.
وأمّا العاديّة فهي معلوم ، كما أفاده صاحب الكفاية (قده).
ومنها : تقسيمها إلى المقدّمة الوجوديّة والصّحة ومقدّمة الوجوب. أمّا الأخير فهو خارج عن محلّ النّزاع لأنّ قبل وجودها لا يكون وجوب في البين كي يترشّح عليها
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)