الجسم المركّب فيلزم تقدّم الشّيء على نفسه فيدور أي يلزم ملاك الدّور.
وقد يجاب عنه كما في الكفاية أنّ الأجزاء بالأسر مقدّمة والأجزاء بشرط الاجتماع ذو المقدّمة.
وأنت خبير بما فيه من أنّ الأجزاء بالأسر بمعنى تمام الأجزاء ليست إلّا نفس الكلّ وهو عين ذي المقدّمة فيعود الإشكال بل لا يكاد يرتفع أصلا.
والحقّ في الجواب أنّ ما هو المقدّمة ويحمل عليه هذا العنوان بالحمل الشّائع كلّ واحد واحد من الأجزاء من دون لحاظ آخر فإنّ الكلّ هو الّذي يتوقّف على كلّ واحد واحد من الأجزاء بحيث يفرض كلّ جزء من حيث إنّه جزء بواحدته وتكون الأجزاء بالأسر حينئذ مقدّمات بعد ما يكون كلّ واحدة منها مقدّمة فالكلّ هو المقدّمات بالأسر مع اعتبار الواحدة الاعتباريّة فيها فالأشياء المتكثّرة بالذّات تكون واحدتها بالاعتبار مثل العسكر فإنّه عبارة عن عدّة أفراد يعتبر فيها الواحدة.
وبعبارة أخرى الواحدة في المركّبات الاعتباريّة اعتباريّة والكثرة فيها حقيقيّة كما أنّ الكثرة في المركّبات الحقيقيّة اعتباريّة والواحدة فيها حقيقيّة والمقدّمات باعتبار الواحدة الاعتباريّة ليست مقدّمة لنفسها.
لا يقال إذا توقّف الكلّ على كلّ واحد واحد ويكون كلّ واحد واحد مقدّمة فتكون الأجزاء بالأسر مقدّمات كما صرّحت به فلا محالة يكون ما هو ذو المقدّمة مقدّمات وما يورد على كون الكلّ مقدّمة لنفسه يورد على كونه مقدّمات لنفسه بطريق أولى فلا محيص إلّا أن يكون التّغاير بينهما اعتباريّا محضا كما أفاده صاحب الكفاية. لأنّا نقول لسنا نقول إنّ الكلّ مقدّمات لنفسه بل الكلّ يكون ذا المقدّمة وكلّ واحد واحد مقدّمة لهذا الكلّ فالكلّ مقدّمات إذا قيس كلّ واحد واحد إلى نفسه وفي حال واحدته نظير أنّ الأفراد الكثيرة من الإنسان أناسيّ فتدبّر. فانقدح بذلك أنّ الأجزاء وإن كانت متغايرة حقيقة في حدّ نفسها إلّا أنّ لها واحدة اعتباريّة قبال الواحدة الحقيقة التي للكمّيّات المتّصلة فالكلّ هو الأجزاء
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)