الكلام في مقدّمة الواجب
اعلم أنّ المقدّمة هي كلّما يتوقّف عليه الواجب في وجوده ، وهذه من المسائل المهمّة الأصولية يبحث فيها عن أنّ مقدّمات الواجب واجبة أم لا.
وقد قال السّابقون بوجوبها كنفس الواجب إلّا أنّ المتأخّرين من الأصحاب لا يلتزمون بذلك المقال بل المطلوب في أبحاثهم إثبات الملازمة العقليّة بين الشّيء وما يتوقّف عليه الشّيء. فعلى هذا ليست المسألة من المسائل الأصوليّة على ما اخترناه في موضوع الأصول لأنّ الميزان في اندراج المسألة في موضوع العلم عندنا هو أن يقع موضوع المسألة موضوعا لمحمول «الحجّة في الفقه» وكان بحيث يتشكّل منه قضيّة يكون موضوعها هو موضوع المسألة ومحمولها عنوان الحجّة في الفقه نظير قولنا خبر الواحد حجّة في الفقه والاستصحاب حجّة في الفقه وأمثال ذلك ومن المعلوم أنّ الملازمة العقليّة لا يكاد يقع موضوعا لهذا المحمول بل يكون من المبادي الأحكاميّة وقد أسلفنا التّحقيق في موضوع العلم فراجع. وكيف كان فههنا يذكر أمور :
الأوّل : في بيان أقسام المقدّمة وأنحائها ، منها المقدّمات الدّاخليّة وهي ما يلتئم منها المركّب المأمور به ، ومنها المقدّمات الخارجيّة.
وقد يورد على المقدّمات الدّاخليّة بأنّ المقدّمات الدّاخليّة عين الكلّ وما هو عين الكلّ كيف يكون مقدّمة له؟ فإنّ المقدّمة ما يحتاج إليها ويتوقّف عليها ذو المقدّمة وهذا ليس إلّا إضافة الشّيء إلى نفسه فيكون المحتاج والمحتاج إليه شيئا واحدا وكذا الموقوف والموقوف عليه أمرا واحدا.
وهذا الإشكال مأخوذ من الإشكال المعروف في فنّ المعقول في خصوص الأجزاء الخارجيّة للمركّبات الخارجيّة حيث قالوا : إنّ المادّة والصّورة علّة القوام مع أنّهما عين
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)