الكلام في الإجزاء
الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا؟ هذا عنوان المسألة. ولتنقيح المقام وتحقيق المرام يذكر أمور.
الامر الأوّل : الظّاهر أنّ المراد بالاقتضاء في العنوان هو العلّيّة التّامّة للإجزاء والسّقوط فعلى هذا الإجزاء وعدمه يدور مدار الاقتضاء بمعنى العلّيّة وعدمه ، فإنّه بعد ما كان الإتيان بالمأمور به مذكورا في العنوان لا وجه أصلا لاحتمال كون الاقتضاء بمعنى الدّلالة كما هو واضح إلّا أن يكون العنوان غير ذلك وهو التّعبير بأنّ الأمر هل يقتضي الإجزاء على فرض الإتيان بمتعلّقه على وجهه أم لا؟ فيكون الاقتضاء بمعنى الدّلالة أي دلالة الأمر هل تكون على أنّ الإتيان بمتعلّقه مجز أو لا؟ هذا إيضاح في معنى الاقتضاء.
وأمّا «الإجزاء» فهو بمعنى الكفاية لغة. والمراد هاهنا هو الكفاية في السّقوط والامتثال.
وأمّا «على وجهه» فهو بمعنى امتثال الأمر مع جميع الأجزاء المأمور به وشرائطه فإنّ طرح هذه المسألة إنّما نشأ من أحد قضاة العامّة وهو عبد الجبّار الجبائيّ الّذي كان قاضي القضاة بدار الخلافة ري ، فإنّه أفتى في مسألة من صلّى بالطّهارة الاستصحابيّة وانكشف الخلاف بعده ، بإعادة الصّلاة قائلا : إنّ الإتيان بالمأمور به لا يقتضي الإجزاء. فاشتهر هذا الكلام في أفواه العلماء الأصوليّين من العامّة والخاصّة حتّى عنونوا في المباحث الأصوليّة وزادوا عليه «لا على وجهه» فكأنّ هذه الزّيادة يكون جوابا عمّا قاله القاضي فإنّ عدم الإجزاء بالطّهارة الاستصحابيّة إنّما هو لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه وأمّا لو أتى به على وجهه فلا وجه لقوله بوجوب الإعادة. هذا ، وأمّا أنّ المراد «بوجهه» هو قصد الوجه فهو توهّم فاسد لأنّ خصوص قصد الوجه لا خصوصيّة له بالذّكر دون ساير الأجزاء والشّرائط.
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)