وأمّا تفسيره بالشّرائط العقليّة الّتي لا يمكن أخذها في المأمور به كقصد التّقرّب وأمثاله ، كما عن المحقّق الخراساني (قده) ، فهو أيضا غير وجيه لأنّ مسألة امتناع أخذ الشّرائط العقليّة في المأمور به من الأمور المستحدثة في زمان الشّيخ الأنصاريّ (قده) ومسألة الإجزاء معروفة بين المتقدّمين.
الأمر الثّاني : في نقل الاستدلالات ، أمّا القائلون بالإجزاء فاستدلّوا بما هو في غاية المتانة وهو أنّه إذا فرض تعلّق الغرض بشيء وتعلّق الأمر به وامتثل العبد هذا الأمر الّذي تعلّق بما هو تمام المطلوب مع ما فيه من الأجزاء والشّرائط وترك الموانع فمن الضّروريّ أنّه يمتنع ألا يسقط الأمر ولا يكون المأمور به مجزيا ، فإن فرض عدم كفاية هذا الإتيان الكذائي فلا بدّ من أن يكون القصور من ناحيه الامر لا من ناحية المأمور أو المأمور به وهذا أجنبيّ عن مسألة الإجزاء وعمّا هو مذكور في عنوان المسألة.
والحقّ أنّ هذا الاستدلال متين غايته ولا يكاد يوهنه ما استدلّ به القائلون بعدم الإجزاء بما فيه من الضّعف والفتور.
أمّا استدلالهم فهو أنّه لا يمتنع عدم الإجزاء مع الإتيان فإنّه من الممكن عدم كفايته للغرض والوفاء به فيمكن أن يكون الغرض باقيا على ما هو عليه قبل الإتيان.
والجواب أنّ الامر إذا علم بمصالح المأمور به وتعلّق به غرضه لا بدّ وأن يأمر على طبق ما تعلّق به الغرض وذلك ببيانه الأجزاء والشّرائط والموانع الّتي تكون للمأمور به ، فإذا فرض الإتيان به على طبق ما تعلّق به الأمر فكيف يعقل عدم الإجزاء وهذا بمثابة من الوضوح.
الأمر الثّالث : الفرق بين الإجزاء ومسألة المرّة والتّكرار وهكذا الفرق بين الإجزاء ومسألة تبعيّة القضاء عن الأداء ممّا لا يخفى على المتأمّل. أمّا الأوّل فكما أفاده المحقّق الخراساني
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)