الباقية والمرتبتان الأخيرتان يحاسب من أدنى مراتب العبودية. وعلى كل تقدير إذا حضرت فى نفس العباد إحدى مرتبة من تلك المراتب فهي المحركة نحو العمل العبادي ، والأوامر والنواهي موضوعات للطاعة وإظهار العبودية لا محرّكات وداعيات لها.
فإذا عرفت جميع تلك المقدمات فنقول : إنّ عمدة الاشكال في المقام هو الدّور وتوقف الشيء على نفسه الوارد في مرحلة إتيان المأمور به وهو الإشكال الدائر في كلام المحقق استاذ الأستاذ صاحب كفاية الاصول (قده) وقد تصدّى لجوابه. وأمّا الإشكالات الاخرى مثل الدور في ناحية تعلق الأمر والدور في ناحية قدرة المكلف على امتثال الأمر وهكذا الإشكال من ناحية اجتماع اللحاظين فقد عرفت ما فيها من الضعف والخلل. وأمّا هذا الإشكال الأصلى وهو الدور فى ناحية إتيان المأمور به هي العويصة التي تعدّ كالشبهة في مقابل الضرورة فإنّها كما عرفت قائمة على قصد التقرب في العبادات من زمان تأسيس الشرائع الإلهيّة إلى الآن ، كما أن قصد الأمر يكون على هذا المنوال تحت هذه الضرورة بحسب الفرض.
ويمكن الذّبّ عنه بأنّنا قلنا في المقدّمة الثانية إنّ المقدمات بأي نحو كانت إذا أتى بها بما أنّها وسيلة وسبيل إلى إتيان ذي المقدمات لا إشكال في أن مقرّبيّتها بنفس مقربيّة ذي المقدّمة فإن الأمر بها لا شيئية له الا شيئية الأمر بذي المقدمة فالمكلّف إذا علم بأن الاتيان بالاجزاء والشرائط للمأمور به يلازم خارجا مع الحصول لهذا القيد الذي لا يمكن داعوية الأمر إليه بحيث يكون الإتيان بهذا القيد من قبيل تحصيل الحاصل فلا محاله يأتي بتلك الأجزاء والشرائط بدون هذا القيد فاذا اتى بتلك الأجزاء والشرائط من دون الإتيان بهذا القيد المخصوص فقد أتى بتمام الأجزاء والشرائط في الخارج كلها حتى مع معيته هذا القيد فإنّ الإتيان بأحد المتلازمين ملازم بالاتيان بالمتلازم الآخر ، غاية الامر هاهنا أنّ تحقق بعض هذه الأجزاء يكون بداعوية الأمر وبعضها الآخر بالملازمة بينه وبين ساير الاجزاء والشرائط في الخارج. إن قلت : الأمر لا يدعو إلّا الى متعلّقه ويكون دعوته للأجزاء و
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)