توقف تحقق الموضوع المحرم على القصد بالضرورة فالتصرف فى مال الغير بغير اذنه مقصودا هو المحرم بلا ريب ومع الجهل يكون كما ذكرنا (فلتكن على ذكر من ذلك) وافهم واغتنم (اذا عرفت هذه الامور فالحق هو القول بالامتناع كما ذهب اليه المشهور وتحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل او يمكن ان يقال من وجوه الاستدلال لسائر الاقوال يتوقف على تمهيد مقدمات احدها) انه قد عرفت مرارا فى بيان مراتب الحكم (انه لا ريب فى ان الاحكام الخمسة متضادة) وان التضاد انما يتحقق بينها (فى مقام فعليتها وبلوغها الى مرتبة) الامر والنهى و (البعث والزجر) والارادة والكراهة والمحبوبية والمبغوضية (ضرورة) ان من بديهيات العقل (ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث نحو) شيء (واحد فى زمان) ومحبوبيته وارادته (والزجر عنه فى ذلك الزمان) ومبغوضيته وكراهته (وان لم يكن بينها مضادة ما لم تبلغ تلك المرتبة لعدم) تحقق ملاكها وهو (المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائية قبل البلوغ اليها) لما عرفت من انها من هذه الجهة كالوجود الكتبى (كما لا يخفى فاستحالة اجتماع الامر والنهى فى) شيء (واحد لا يكون من باب التكليف بالمحال) وان كان المكلف به محالا قطعا (بل من جهة) استحالة تحقق هذا التكليف ضرورة (انه بنفسه محال) فلا تكليف ليقال انه متعلق بالمحال (فلا يجوز ذلك) حتى (عند من يجوز التكليف بغير المقدور) والمحال (ايضا) وهو فى غاية الوضوح (ثانيها انه لا شبهة) فى ان مناطات الاحكام من المصالح والمفاسد والحسن والقبح والمحبوبية والمبغوضية انما توجد وتتحقق فى نفس حقايق الافعال وهوياتها من غير دخل فى ذلك لاسمائها وعناوينها وقولنا اتفاقا ان الفعل الفلانى انما يكون حسنا او قبيحا اذا قصد بعنوان كذا مثلا ليس المراد به مدخلية نفس العنوان فى ذلك بل المقصود ان لمنشا انتزاع ذلك العنوان دخلا فيه وانما نعبر بالعنوان اشارة للمعنون وكذا قول الفقهاء ان الاحكام تدور مدار الاسماء ليس المقصود به الا الاشارة الى مسمياتها الكاشفة عنها اسمائها لان عدم مدخلية الاسماء فى تحقق تلك المناطات مما لا يخفى على اوائل العقول فضلا عن الاعاظم الفحول فاذا كان ظرف تلك المناطات ذلك فلا ريب (فى ان متعلق الاحكام)
