ذلك ولاية التبليغ عنه لا غير ولم يجعل له سلطنة مستقلة كان الامر بالامر بالشيء امرا بذلك الشيء قطعا ونفس هذه القرينة كاشفة عن كيفية الغرض وان كان قد جعل له ولاية مستقلة وسلطنة مطلقة فى جهة من الجهات وكما يامره المولى بان يامر غيره كذلك يامر المولى المأمور الثانى بان يطيع لم يكن الامر بالامر امرا وانما يكون ذو الامر نفس الواسطة فالاولى كاوامر الرسل مطلقا والثانى كاوامر من جعلت لهم الولاية على الغير كالزوج لزوجته والسيد لعبده والولى للمولى عليه والاب وغيره من الاولياء للولد ولذا ورد فى العبد فى بعض الموارد انه لم يعص الله وانما عصى سيده وان لم يسبق للمامور جعل ولاية تبليغ ولا ولاية تصرف ولا فيه عنوان من العناوين يكون قرينة على ان الامر باى نحو اختلف الحال باختلاف الفاظ المقال فان قال له قل لفلان فلان يامرك او يقول لك افعل او ما اشبهها فلا اشكال فى كونه صريحا فى صرف التبليغ وان قال له انت امر فلانا من نفسك وما اشبه ذلك فلا اشكال فى صراحته فى العدم وان قال له أمر فلانا بكذا او قل لفلان افعل كذا او اوجب عليه او افرض عليه مع خلو المقام عن كل قرينة كما هو الفرض فالحق عدم الدلالة على شيء غير انه يجب على المامور الثانى ان يوقع الفعل بقصد امتثال الامر الواقعى الثابت فى حقه فعلا لتردد الامرين ان يكون مولويا او ولائيا ولو ولاية بمقدار هذا الامر وكلاهما واجب الطاعة كما لا يخفى على المتأمل (فصل اذا ورد امر بشىء بعد الامر به قيل امتثاله فهل يوجب تكرار ذاك الشيء او تأكيد الامر الاول و) تأكيد (البعث الحاصل به قضية اطلاق المادة هو التاكيد فان الطلب تاسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين من دون ان يجيء تقييد لها فى البين) ضرورة لزوم اجتماع المثلين فى محل واحد ولا يعقل ذلك (ولو كان) الامر الثانى (يمتثل مرة اخرى كى يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما لا يخفى) لان تعدد الامتثال لا يوجب تعدد المتعلق بعد ما كان هو الطبيعة الواحدة نعم لو كان الثانى مقيدا كاضرب مرة اخرى صح لرجوع الطلب الى المرة الاخرى لا الى الطبيعة هذا مع العلم باتحاد الطبيعة اما مع العلم باختلاف طبيعتين واتحادهما
