هذا السؤال دليل على نسيان ما قدمناه من عدم مقدمية ترك احد الضدين لفعل الآخر او غفلة عنه والحاصل ان هذه الوجوه الثلاثة كافية شافيه فى تصحيح فعل الضد اذا كان عبادة ولا احسب ان احدا بعد التأمل يمكنه الخدشة فيها ومما حققنا ظهر لك ضعف ما افاده المصنف قده بقوله (فان قلت فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين فى العرفيات قلت لا يخلو اما ان يكون الامر بغير الاهم بعد التجاوز) والاعراض (عن الأمرية) اى بالاهم (وطلبه) معطوفا على الامر بغير الاهم (حقيقة) لسقوط الامر بالاعراض والتجاوز عنه (واما ان يكون ارشادا) مع فرض بقاء الامر بالاهم وعدم التجاوز عنه (الى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض لو لا المزاحمة) بطلب الاهم وهى مرتبة الحكم الثانية (و) ارشادا ايضا الى (ان الاتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفته الامر بالاهم) لان الحسنات يذهبن السيئات (لا انه امر مولوى فعلى كالامر به) اى بالاهم فافهم وتأمل جيدا ثم انه لا اظن ان يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من القول بالاستحقاق فى صورة مخالفة الامرين لعقوبتين ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد ولذا كان سيدنا الاستاد الشيرازى لا يلتزم به على ما هو ببالى وكنا نورد به على الترتب وكان بصدد تصحيحه فقد ظهر انه لا وجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو اهم منها الاملاك الامر وهو المحبوبية والمصلحة قلت لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا فانه مبنى باسره على وجود طلبين حقيقين فى حال الترتب وجعل الثانى مرتبا على عصيان الاول وقد عرفت حاله نعم فيما اذا كان الاهم (مضيقا وكانت العبادة) التى هى غير الاهم موسعة الذى هو محل الكلام بين الاصوليين كالازالة والصلاة (وكانت مزاحمة بالاهم ببعض الوقت) وهو وقته الكافى لفعله لا مزاحمه (فى تمامه يمكن ان يقال) بالصحة فيها لموافقتها للامر وان لم يكن بالفرد المزاحم للاهم فى وقته امر اصلا لا به ولا بالطبيعة من حيث تعمه وبيان ذلك هو (انه حيث كان الامر بها) اى بالعبادة الموسعة (على حاله وان صارت مضيقة) وقتا وافرادا (بخروج ما زاحمه الاهم من افرادها من تحتها امكن ان يؤتى
