لا بوجوده اللحاظى العلمى فهو لا وجه له اذ لا دليل على اختصاصه بذلك وعدم جواز اخذه شرطا متاخرا بل العرفيات باسرها عليه فان قول المولى لعبده افعل كذا فان عصيتنى فافعل كذا لا معنى له إلّا ذلك ضرورة ان العصيان لا يتحقق فى الخارج الا بعد فعل الضد الآخر فكيف يمكن تعليقه عليه مع ان اوامر الموالى لا ترد ولا تصدر الا على هذا النهج من التعليق وحمله على العزم خلاف الظاهر جدا بل خلاف الواقع فانه لو رجع بعد العزم كان الامر بحاله فلا دخل للعزم فيه ولكن حيث اخذه شرطا متاخرا وكانت الشرطية بلحاظ الوجود العلمى وكان بهذا اللحاظ متقدما ومقارنا عبر عن ذلك بجعله شرطا على النحو المذكور ولعل هذا الوجه احسن الوجوه واحكمها واتقنها وعليه بنيت الشرعيات والعرفيات لا على التجاوز عن الامر بالاهم مطلقا ولا على كون الامر الثاني ارشاديا كما سيأتى منه قده والعجب من المصنف قده حيث انه قد أتى فى توجيه الشرط المتاخر بما لم يسبقه اليه الاولون ولم يلحقه الآخرون ومع ذلك لم يذعن بتخريج مسئلة الترتب عليه مع انه اوضح من جملة من المسائل التى خرجها عليه فان قلت فيلزم على ذلك استحقاق المكلف عقابين لو عصى الامرين قلت مضافا الى انه لا مانع من ذلك اذا اقتضاه العقل والاستبعادات الاستحسانية لا تعارض الاحكام العقلية فيه انه لا يستحق إلّا عقابا واحدا بضرورة العقل لما بينا لك من ان الزمان لا يسع إلّا فعلا واحدا وان الامر الفعلى هو الامر بالاهم والمعلق على عصيانه هو الامر بغير الاهم فهذا الزمان قد فرضنا انه لا يعقل ان يتحقق فيه طاعتان لعدم القدرة فكيف يعقل ان يتحقق فيه معصيتان فلا يعقل تعدد الامر الفعلى وهذا من البديهيات الأولية نعم الممكن تقارن معصية احدهما وطاعة الآخر ويتحقق ذلك بفعل غير الاهم المنطبق عليه حين صدوره ترك الاهم فاذا كان ذلك على هذا النحو ممكنا كان توجيه الامر على ما يناسب هذا النحو ممكنا ايضا وليس ذلك إلّا باطلاق امر الاهم وتعليق امر غيره بعصيانه على ما عرفت فتدبر فيه فانه عجز عن تدبيره الفحول فان قلت على هذا التقدير يلزم الدور لا محاله لان ترك غير الاهم مقدمة عقلا لفعل الاهم وترك الاهم ايضا مقدمة لفعل غير الاهم وهو الدور قلت
