نفس تركه مخالفه وهذا واضح واما استحقاق الثواب على فعله فليس ذلك من آثار مطلق فعل الواجب بل من آثار فعله بما هو واجب فان العقل حاكم بعدم استحقاق الثواب إلّا اذا اتى بالواجب يقصد امتثال امره واما الاتيان به بمحض الموافقة لا لكونه واجبا فلا يستحق به الثواب قطعا من غير فرق بين النفسى والغيرى فغاسل ثوبه مثلا لاستقذار النجاسة قبل الصلاة جاء بالواجب والقاسم بين زوجاته لتحصيل الصفاء جاء بالواجب إلّا انه لا يستحق على ذلك ثوابا اذ لم يكن قد فعل ذلك بداعى وجوبه ليثبت له على موجبه حق واما مع فعله بهذا الداعى فان كان نفسيا فلا اشكال وان كان غيريا فقد وقع الخلاف بين الاعلام فى استحقاق الثواب عليه من غير فرق بين كونه توصليا او تعبديا من حيث المقدمية مع قطع النظر عن عنوان العبادية فمحل الخلاف فى الاستحقاق وعدمه هذه الصورة قال فى التقريرات لا ريب فى استحقاق العقاب عقلا على مخالفة الواجب النفسى ولا اشكال فى ترتب التواب على امتثاله وهل يصح ترتب الثواب والعقاب على الواجبات الغيرية بمعنى استحقاق الآتي بالواجب الغيرى وتاركه على وجه الامتثال والمخالفة للثواب والعقاب عقلا مطلقا اولا الى آخر ما قال انتهى بلفظه والمصنف قد جعل محل الخلاف ذلك إلّا انه عقب ذلك بنفيهما فيما لا خلاف فى نفى الاستحقاق فيه واثبتهما فيما هو محل الخلاف ألا ترى انه نفى الثواب والعقاب على مجرد الموافقة والمخالفة له بما هو امر واثبتهما اذا صدرا بما هو مشروع فى اطاعة الامر النفسى وبما هو مقدمه وهذا عجيب اذ محل الخلاف هو اطاعة الامر الغيرى بما هو غيرى ومقدمه ولم يذهب احد الى الاستحقاق اذا وافقه او خالفه بما هو امر كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم فى هذا المقام وكيف كان فالتحقيق ثبوت الاستحقاق ان كان المقصود بهما الامتثال والعصيان واما اذا كان المقصود بهما محض الاتيان بذات الواجب لا لوجوبه وترك ذات الحرام لا لحرمته فلا ثواب بالاستحقاق قطعا فى جميع الاوامر النفسية والغيرية والتحقيق فى وجه استحقاق الثواب ان من المعلوم بداهة ان من الافعال ما هو حسن ذاتا وقبيح ذاتا مختلفان بحسب المراتب على مقدار اختلاف درجات الحسن والقبح فيهما ومنها ما هو حسن وقبيح عرضا بمعنى انه فى نفسه ليس له جهة حسن او قبح
