يَرُقْهُ بعض ما في هذا الكتاب العظيم من مضامين عالية سامية ؛ وذلك يظهر بوضوح من قصيدة أنشدها هو في مدح كتاب النهج ؛ يقول فيها :
|
نَهْجُ البَلاغَةِ نَهْجٌ مَهْيَعٌ جَدَدُ |
|
لِمَنْ يُرِيدُ عُلُوّاً مَا لَه أَمَدُ |
|
يا عادِلا عَنْهُ تَبْغِي بِالْهَوَى رَشَداً |
|
اعْدِلْ إِلَيهِ فَفِيهِ الخَيرُ وَالرَّشَدُ |
|
وَاللهِ وَاللهِ إِنَّ التَّارِكيهِ عَمُوا |
|
عَنْ شَافِياتِ عِظات كُلُّها سَدَدُ |
|
كَأَنَّها العِقْدُ مَنْظُوماً جَواهِرُها |
|
صَلَّى عَلَى ناظِمَيْها رَبُّنا الصَمَدُ |
|
ما حالَهُمْ دُونَها إنْ كُنْتَ تُنْصِفُنِي |
|
إِلاَّ الْعُنُودُ وَإلِاَّ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ(٢) |
وجرى مجرى أبيه ابنُهُ الحسن بن يعقوب ، حيث اقتدى بوالده رحمهالله ، وكان ـ كوالده يدرّس نهج البلاغة ويرويه ويقرؤه على طلاّبه ؛ وله أيضاً نظمٌ في مدح النهج أنشده لتلميذه صاحب معارج نهج البلاغة ابن فندق البيهقي ؛ وهذا نصّه :
|
نَهْجُ الْبَلاغَةِ دُرْجٌ ضِمْنُهُ دُرَرٌ |
|
نَهْجُ الْبَلاغَةِ رَوْضٌ جَادَهُ دِرَرُ |
|
نَهْجُ الْبَلاغَةِ وَشْيٌ حاكَهُ صَنَعُ |
|
مِنْ دُونِ مَوشِيّه الدِّيباج وَالحِبَرُ |
|
أَو جَوْنَةٌ مُلِئَتْ عِطْراً إِذا فُتِحَتْ |
|
خَيْشُومَنا فَغَمَتْ رِيحٌ لَها ذَفَرُ |
|
صَدَقْتُكُمْ سادَتِي وَالصِّدْقُ عادَتُنا |
|
وَإِنَّهُ خَصْلَةٌ ما عَابَهَا بَشَرُ |
|
صَلَّى الإِلهُ عَلَى بَحْر غَوَارِبُهُ |
|
رَمَتْ بِهِ نَحْوَنا ما لألأَ القَمَرُ(١) |
__________________
(١) مجلّة تراثنا ، العدد ٣٤ ، الصفحة ٦٨ (في رحاب نهج البلاغة : ٤).
(٢) مجلّة تراثنا ، العدد ٣٤ ، الصفحة ٧٤ (في رحاب نهج البلاغة : ٤).
![تراثنا ـ العددان [ ١٠٩ و ١١٠ ] [ ج ١٠٩ ] تراثنا ـ العددان [ 109 و 110 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4362_turathona%20109-110%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)