النجاشي مجرّداً عن إيراد غمز فيه أورده في قسم الممدوحين من كتابه مقتصراً على ذكره ، أو قائلاً (جش) ممدوح.
والقاصرون عن معرفة الأساليب والاصطلاحات كلّما رأوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه : إنّ النجاشي لم يقل : (لم) ولم يأت بمدح أو ذمّ ، بل ذكر الرجل وسكت عن الزائد عن أصل ذكره.
فإذن قد استبان لك أنّ من يذكره النجاشي من غير ذمّ ومدح يكون سليماً عنده عن الطعن في مذهبه ، وعن القدح في روايته ، فيكون بحسب ذلك طريق الحديث من جهته قويّاً لا حسناً ولا موثّقاً ، وكذلك من اقتصر الحسن بن داود على مجرّد ذكره في قسم الممدوحين من غير مدح وقدح يكون الطريق بحسبه قويّاً»(١) ، انتهى كلامه رفع مقامه.
وقد أجاد فيما أفاد ، ومع هذا لا يخلو من أنظار :
الأوّل : قوله : (فمهما أهمل القول).
لا يخفى أنّ التفريع المذكور إنّما يصحّ على فرض تسليم أنّ كلّ من ذكره النجاشي من الرجال في كتابه مطّلعاً على حاله بحسب روايته عنهم عليهمالسلام وعدم روايته ، وهو غير معلوم ، بل الظاهر العدم ، نظراً إلى أنّ الظاهر أنّه لو كان مطّلعاً لصرّح به في الكتاب ، وذلك لأنّ المعهود من طريقته في الكتاب ـ كما لا يخفي على من سرّح بريد نظره في الباب ـ ذكر الأمور الجزئية المتعلّقة بأحوال الرجال ، فمن البعيد في إلغائه اطّلاعه على عدم روايته عنهم من دون تعرّض له ، وعلى منوال ما ذكر الحال في قوله : (فمهما لم يورد ذلك معه).
الثاني : قوله : (فكلّما رأى ترجمة) انتهى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الرواشح السماوية : ٦٨.
![تراثنا ـ العددان [ ١٠٥ و ١٠٦ ] [ ج ١٠٥ ] تراثنا ـ العددان [ 105 و 106 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4360_turathona-105-106%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)