الوجداني منه يرد عليه أنّ عدم حصول القطع من ظاهر الكتاب لأجل عدم شمول خطاباته للمعدومين لا يترتّب عليه استواء الظّنون لجواز أن يجعل الشّارع على تقدير عدم شمول خطاباته للمعدومين ظنونا مخصوصة في حقهم كظواهر الكتاب والأخبار مثلا ولا ريب في عدم مساواة هذه الظّنون لغيرها وإن أراد به الأعم من القطع الوجداني والشّرعي يرد عليه منع استلزام عدم شمول خطابات القرآن للمعدومين انتفاء القطع الشّرعي لجواز أن تكون ظواهر الكتاب في حقّهم ظنونا مخصوصة وإن لم نقل بشمول خطاباته لهم كيف لا وقد تقدّمت من المصنف رحمهالله دعوى إجماع العلماء والعقلاء على ذلك فيما أورده على المحقق القمي رحمهالله سيّما مع احتمال كون الكتاب من قبيل تأليفات المصنّفين فإثبات استواء الظّنون على تقدير عدم شمول خطابات القرآن للمعدومين أنّما هو بعد منع قيام الدّليل من إجماع أو غيره على ما ذكرناه وبعد منع كونه من قبيل تأليفات المصنّفين ومنها أنّ استواء الظنّ الحاصل من ظاهر الكتاب وغيره فرع اجتماعهما سيّما وإن المقصود منع اعتبار الظنّ الحاصل من ظاهر الكتاب في مورد قيام الخبر على خلافه وحينئذ إن أراد بالظنّ خصوص الظن الشّخصي ففيه منع إمكان إجماعهما في مورد حتّى يحكم عليهما بالاستواء لكون الظنّ الحاصل من أحدهما مانعا من حصوله من الآخر على خلافه وإن أراد به الظن النّوعي ففيه أنّ مقتضى الدّليل الرّابع كما سيجيء في محلّه هو اعتبار الظّنون الشّخصيّة دون النّوعيّة ومنه يظهر فساد ما ذكره لو أراد به المعنى الأعمّ أيضا ومنها أن دعوى تخصيص الإجماع والضّرورة الدّالين على المشاركة في التّكليف المستفاد من ظاهر الكتاب بغير صورة وجود الخبر الجامع للشّرائط الآتية المفيد للظن غير صحيحة لمنع قيام الإجماع والضّرورة على المشاركة في الأحكام الظّاهريّة المستفادة من ظواهر الأدلّة المختلفة بحسب اختلاف إفهام المكلّفين حتّى يدعى اختصاصهما بغير ما ذكر ومع تسليم الإجماع عليها فلا ريب في عدم كونها ضروريّة من الدّين كيف وقد منع الأخباريون من العمل بظواهر الكتاب فكيف يدعى كونها ضروريّة وبالجملة أن ما قام عليه الإجماع والضّرورة هي المشاركة في الأحكام الواقعيّة المرادة من الكتاب والسنّة في الواقع وهي غير مقيّدة بشيء أصلا والمشاركة في الأحكام الظّاهريّة المستفادة من ظواهر الأدلّة إن سلمنا كونها إجماعيّة نمنع كونها ضرورية ومنها أنّ منع جواز العمل بظواهر الكتاب في مورد قيام خبر الواحد على خلافها ظاهر السّقوط لأنّه قد تمسّك بدليل الانسداد لإثبات حجيّة خبر الواحد فهو بعد لم يثبت حجيّة الخبر أصلا فضلا عن إثباتها في مقابل الكتاب وحينئذ لا معنى لرفع اليد عن ظواهر الكتاب بمجرّد احتمال حجيّة خبر الواحد لعدم جواز رفع اليد عن أصالة الحقيقة ما لم تقم قرينة معتبرة على خلافها وممّا ذكرناه يظهر أيضا ما في قوله أخيرا بعد ما نقله المصنف رحمهالله ومثله يقال في أصالة الحقيقة إلى آخره لعدم جواز العدول أيضا عن مقتضى الأصول إلاّ بدليل معتبر لا بما احتمل كونه دليلا (قوله) ثمّ إنّك قد عرفت أن مناط الحجيّة إلخ توضيح المقام أنّك قد عرفت ممّا ذكره المصنف رحمهالله وممّا علقنا على كلامه أنّ الأقرب كون اعتبار الظواهر المنوطة بأصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة من باب الظن الخاصّ دون المطلق ولكن في وجه اعتبارها حينئذ وجوه أحدها أن يكون اعتبارها من باب الظنّ الشّخصي بحيث يكون مدار العمل بالظواهر عليه وهذا الوجه ربّما يظهر من جماعة كالمحقق الخونساري في مسألة طهارة الكلب البحري والسّيّد السّند في المفاتيح على ما حكي عنهما وحكاه بعض مشايخنا عن المصنف وهو عن شيخه شريف العلماء بل ربّما يتوهّم ظهوره من الأكثر في مبحث وجوب الفحص عن المخصّص في العمل بالعام حيث نازعوا بعد اشتراطهم وجوب الفحص في مقداره وأنّه ما يحصل معه الظنّ بعدم المخصّص أو البأس عنه وتقريب الدّلالة أنّ المخصّص من جملة القرائن فلو كانت أصالة الحقيقة معتبرة مطلقا ولو مع عدم إفادتها للظنّ لم يكن وجه لهذا النّزاع فالوجه في اشتراط الظنّ بعدم المخصّص أو اليأس عن وجدانه أنّما هو تحصيل الظنّ أو الاطمئنان بإرادة العموم من العام لكنّه لا يخلو عن نظر بل منع لأنّ وجوب الفحص عن المخصّص أنّما هو من باب وجوب الفحص عن المعارض دون القرينة كيف وقد عملوا بالعمومات بعد الفحص بما يعتبر فيه عندهم في مقابل الأمارات غير المعتبرة المفيدة للظن الفعلي بعدم إرادة العموم ويؤيّده أيضا أنّهم قد خصصوا نزاعهم في وجوب الفحص عن المخصّص بغير ما كان من قبيل خطاب المشافهة أو تصنيفات المصنّفين ولو كان نزاعهم في وجوب الفحص عن المخصّص من حيث الفحص عن القرينة لتحصيل الظنّ بالمراد لم يكن وجه لهذا الاستثناء لكون المدار حينئذ على حصول الظنّ بالمراد من دون فرق بين خطاب المشافهة وغيره وثانيها وهو المعتمد كون اعتبارها من باب الظن النّوعي بمعنى كونها بحيث لو خليت وطبعها كانت مفيدة للظنّ ومنشأ إفادتها لهذا الظنّ يحتمل وجوها أحدها كونها من جهة الاستصحاب بناء على إفادته للظنّ النّوعي كما يشير إليه قول العضدي معنى استصحاب الحال أنّ الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه وكلّما كان كذلك فهو مظنون البقاء انتهى فتكون أصالة عدم القرينة معتبرة من حيث كونها من جزئيّات الاستصحاب المفيد للظنّ إذ الأصل عدم القرينة وعدم اتكال المتكلم عليها الثّاني كونها من جهة استصحاب العدم المفيد بنوعه للظنّ ويفارق هذا الأوّل في كونه معتبرا عند من أنكر الاستصحاب مطلقا الثّالث كونها من جهة خصوص استصحاب عدم القرينة إمّا مطلقا أو بعد الفحص عن مظانّها الرّابع كونها من جهة قاعدة إحراز المقتضي والشّكّ في المانع لأن الحقيقة مقتضية للعمل والقرينة الصّارفة مانعة منه فيبنى على عدمها عند الشّكّ فيها لبناء العقلاء على إعمال المقتضي عند الشّكّ في المانع وهذه القاعدة مفيدة للظنّ النّوعي بعدم المانع الخامس كونها من جهة قاعدة العدم لبناء العقلاء على العدم عند الشك في وجود شيء وهي بنوعها مقيدة للظنّ وهي تفارق
