إن أراد بهذا الشّيء الحكم الواقعي الشّأني فهو عين القول بالتّخطئة وإن أراد به شيئا آخر فهو غير معقول (قوله) وأجاب به صاحب المعالم إلخ أي بالتّصويب والمقصود من نقل جواب صاحب المعالم هنا هو الانتصار بفهمه لكون ما ذكره تصويبا ولا يقدح فيه ما أورده عليه جماعة ممّن تأخّر عنه من عدم كون ما ذكره العلاّمة في التّهذيب مستلزما للتّصويب (قوله) إلاّ أن يقال إلخ لا يخفى أنّ هذا التّوجيه هو المتعيّن في كلام ابن قبة لعدم استقامته على القول بالتّصويب كما هو واضح فلا وجه لذكره على وجه الاحتمال وحاصل الاستثناء هو كون دعوى ابن قبّة للاستحالة بعد الفراغ عن بطلان التّصويب بمعنى كون مراده دعوى الاستحالة من غير جهة التّصويب (قوله) الثّاني أن يكون ذلك إلخ لا يخفى ما في العبارة من المسامحة لأنّ ظاهر قوله في مصلحة العمل بها وكذا قوله إدراك مصلحة هذا الطّريق هو اعتبار المصلحة في سلوك الطّريق وتطبيق العمل على مؤداه وهو غير مقصود بالخصوص وإلاّ لا يشمل المقسم لجميع أقسامه بل المقصود كون التعبّد بالطّرق الظنّيّة لوجود مصلحة في الجملة إمّا في الفعل أو في سلوك الطّريق فيشمل المقسم جميع أقسامه الثّلاثة (قوله) عالما بدوام موافقة إلخ سواء كانت موافقة العلوم الحاصلة للمكلّف دائمة أيضا أم لا وإن أمكن الفرق بينهما بأنّ اللاّزم على الثّاني إيجاب العمل بالأمارات بخلافه على الأوّل إلا أنّه لا أثر لهذا الفرق فيما نحن بصدده من إثبات جواز رخصة الشّارع في العمل بها(قوله) غالب المطابقة إلخ بالنّسبة إلى العلوم الحاصلة للمكلّف بأن كانت ظنونه غالبة المطابقة وعلومه دائمة المطابقة (قوله) الثّالث كونها في نظره إلخ هذه الصّورة داخلة في صورة الانسداد لما تقدّمت إليه الإشارة في كلام المصنف ره من كون المراد به انسداد باب الوصول إلى الواقع غالبا لا انسداد باب الاعتقاد مطلقا(قوله) أو محكوم بما يعلمه الله إلخ هذا أنّما ينطق بظاهره على القول الأوّل من الأقوال الثّلاثة التي قدّمناها في بعض الحواشي السّابقة ولكن لا يناسبه جعل عنوان الكلام فيما لا يكون للجاهل حكم في الواقع أصلا إذ على هذا القول لا بدّ من الالتزام بوجوده في الجملة وكيف كان فعلى الوجهين من كون الجاهل بالواقع مكلّفا بتحصيل الظّنّ بحكم العالمين أو بما يعلم الله بأنّ الأمارة تؤديه إليه يندفع الدّور الّذي أورده على القول بالتّصويب بتقريب أنّه إذا فرض عدم حكم في الواقع في حقّ الجاهل فإذا حصل له ظنّ بحكم واقعي فلا ريب أنّ حصول الظنّ بشيء مسبوق بوجود هذا الشّيء ولو عند الظّانّ فمع عدم وجود حكم واقعي للجاهل فأيّ شيء يطلبه الجاهل وبأيّ شيء يتعلّق ظنّه لأنّ الظنّ مسبوق بوجود المظنون والفرض تأخره عنه وهذا هو الدّور الباطل ووجه اندفاعه واضح (قوله) الثّاني أن يكون الحكم الفعلي إلخ المراد بفعليّة الحكم مجرّد وجوده الواقعي وبشأنيته وجود المقتضي للوجود الواقعي لو لا المانع من اقتضائه كما يظهر بالتّأمّل في العبارة لا ما هو المتبادر منهما ثمّ إنّ حاصل الوجه الأوّل هو اختصاص الحكم الواقعي بالعالمين وكون حكم الجاهلين تابعا لمؤدّى الأمارة سواء طابقت الواقع أم خالفته ولازمة عدم وجود حكم واقعي أصلا في حقّ الجاهل قبل قيام الأمارة والوجه الثّاني يفارقه من وجوه أحدها أنّهما وإن اشتركا في عدم وجود حكم واقعي شأني في حقّ الجاهل بالواقع أعني من قامت عنده أمارة مخالفة للواقع إلا أنّ الثّاني يختصّ بوجود مادة للحكم وهي المصلحة أو المفسدة الشّأنيّة بالمعنى الّذي أشرنا إليه سابقا بخلافه على الوجه الأوّل وثانيها اشتراك العالم مع الجاهل الّذي قامت عنده أمارة مطابقة للواقع في الحكم الواقعي الأولي على الوجه الثّاني بخلافه على الوجه الأوّل إذ الحكم الواقعي للجاهل على هذا الوجه هو ما أدى إليه ظنّه سواء طابق الواقع أم خالفه لكون الحكم الواقعي على هذا الوجه مختصّا بالعالمين وثالثها اشتراك العالم مع الجاهل الّذي لم تقم عنده أمارة في الحكم الواقعي الأولي على الوجه الثّاني كما أشرنا إليه في بعض الحواشي السّابقة بخلافه على الوجه الأوّل لعدم حكم واقعي للجاهل المذكور على هذا الوجه كما أشرنا إليه وإلى ما ذكرناه يرجع أيضا ما ذكره المصنف رحمهالله من الفرق (قوله) فعلي في حقّ غير الظّانّ بخلافه إلخ سواء كان عالما بالواقع أو ظانّا به مع المطابقة(قوله) وجود المقتضي إلخ هي المصلحة الواقعيّة التي منعت المصلحة الحادثة بسبب قيام الأمارة من عملها لأجل مزاحمتها لها(قوله) إنّ العامل بالأمارة إلخ يعني على الوجه الثّاني (قوله) نعم كان ظنّه إلخ المطابق للواقع (قوله) عن المانع إلخ من تحقق الحكم الواقعي (قوله) تأثير في الفعل الّذي تضمّنت إلخ بأن لا يكون قيام الأمارة المخالفة سببا لجعل مؤداها حكما واقعيّا في حقّ الجاهل بالواقع كما كان في الصّورة السّابقة فيبقى الواقع حينئذ بحاله ويجب العمل على طبق الأمارة وحاصل الوجوه الثّلاثة أنّ مقتضى الأوّل جعل مؤدّى الأمارة هو الحكم الواقعي الأوّلي مطلقا طابق الواقع أو لا ومقتضى الثّاني جعل مؤدّاها هو الحكم الواقعي مع المخالفة خاصّة ومقتضى الثّالث بقاء الواقع بحاله مع الموافقة والمخالفة (قوله) قلت أمّا رجوع الوجه إلخ اعلم أنّ المصنف رحمهالله قد حاول في هذا الجواب الجمع بين أمور أحدها بيان الفرق بين الوجهين وحاصله أنّ مقتضى الوجه الثّاني هو جعل مؤدّى الأمارة بسبب ما يحدث في الفعل من المصلحة بمعنى كون ذلك حكما واقعيّا في حقّ من قامت عنده بحيث لو انكشف خلافها بالعلم أو بأمارة أخرى انقلب حكمه الواقعي بسبب انقلاب موضوعه الواقعي كصيرورة الحاضر مسافرا والصّحيح مريضا فإذا قامت الأمارة على وجوب الجمعة وفرض كون الواقع وجوب الظّهر كان حكمه الواقعي وجوب الجمعة وإذا انكشف خلافها انقلب حكمه الواقعي إلى وجوب الظّهر لأجل تبدل المصالح بانكشاف الخلاف ومقتضى الوجه الثّالث هي الرّخصة في العمل بمؤدّى الأمارة وفرض مؤدّاها واقعا لأجل ما لاحظه الشّارع من المصلحة في سلوكها من دون أن تحدث بسبب قيامها مصلحة في نفس الفعل توجب جعل مؤدّاها في حقّ من قامت
