هو في مقابل جعل العمل بالطّريق الظّني من باب الطّريقيّة المحضة فمراده بيان اعتبار الطّرق الظنّية على وجهين أحدهما من باب الطّريقيّة المحضة والآخر على وجه الموضوعيّة ساكنا على الثّاني عن كون المصلحة في الفعل على أحد الوجهين من وجوه اعتبار الظنّ من باب الموضوعيّة أو في سلوك الطّريق كما هو الوجه الثّالث منها وإن كان الجمود على ظاهر العبارة هنا موهما لما ذكر في الإشكال هذا والأولى في دفعه منع ظهور قوله وأمّا وجوب العمل بالخبر إلى آخره في اختيار ما ذكر إذ غايته منع القبح العقلي وهو لا ينافي إنكار وقوع العمل بالخبر على الوجه المذكور في الشّرع هذا ولكن ربّما يظهر من الجواب عن السّؤال الآتي اختياره لهذا الوجه لأنّه إنّما أجاب عن السّؤال بما ذكرناه من منع القبح العقلي بعد التّنزل والمماشاة مع الخصم ثمّ إنّه ادعى في الجواب المذكور عدم كون هذا الوجه تصويبا وأحال بيانه إلى ما ذكره بعد ذلك من وجوه كيفيّة جعل الطّرق مع أنّه لم يشر هناك إلى عدم كون هذا الوجه تصويبا وإنّما ادّعى عدم كون الوجه الثّالث من وجوه اعتبار الأمارات من باب الموضوعيّة تصويبا لا هذا الوجه الّذي هو الوجه الثّاني منها بل صريحه حيث ادّعى استلزام القول بالإجزاء للتّصويب خلافه كما سنشير إليه هناك وهذا ربّما يؤيّد كون مراده بما ذكره هنا هو الوجه الثّالث من الوجوه المذكورة دون الوجه الثّاني منها فتدبّر(قوله) مصلحة راجحة على المصلحة الواقعيّة إلخ فإن قلت لا وجه للتّخصيص بالمصلحة الرّاجحة لظهور كفاية المصلحة المساوية في تجويز العمل بمؤدّى الأمارة ومع احتمال تساوي المصلحتين لا يلزم التّصويب لأن لزومه مبني على رجحان المصلحة في الطّريق لأن اضمحلال المفسدة الواقعيّة على تقدير مخالفة الأمارة للواقع مشروط برجحان مصلحة الطّريق كما هو ظاهر قلت نمنع كفاية المصلحة المساوية في تجويز العمل بمؤدّى الأمارة لأنّ مؤدّاها إن كان هو الوجوب وكان الحكم الواقعي هي الحرمة فمع تساوي المصلحة والمفسدة وتزاحمهما لا يبقى مقتض لشيء من الوجوب والحرمة لأنّ مقتضى ذلك هي الإباحة دون الوجوب أو الحرمة ومن هنا يظهر أنّه مع اختلاف مؤدّى الطّريق والواقع في الوجوب والحرمة مثلا لا بدّ أن يكون رجحان مصلحة الطّريق بحيث يكون مقدار الزّائد منها على حد الإلزام فلا يكفي فيه أدنى الرّجحان كما هي مقتضى إطلاق العبارة اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ إطلاقها وارد في مقام بيان اعتبار الرّجحان في الجملة لا في مقام تحديده وكيف كان فممّا ذكرناه يظهر ما في اعتبار تساوي المصلحتين في الوجه الثّاني من وجهي اعتبار الظنّ كما سيشير إليه (قوله) فإن قلت إنّ هذا أنّما يوجب التّصويب إلخ الأولى ترك كلمة الحصر والتقريب في لزوم التّصويب هنا أنّه مع مزاحمة مفسدة الواقع بمصلحة الطّريق الرّاجحة عليها لا تكون مفسدة الواقع منشأ لحكم ما دامت الأمارة قائمة على خلاف الواقع فلا يكون في حقّ من قامت الأمارة المخالفة عنده حكم واقعي مجعول سوى مؤدّى الأمارة ولا نعني بالتّصويب إلاّ اختلاف الأحكام الواقعيّة بالظّنون نعم تكون المفسدة الواقعيّة في حقّ العالم بالواقع ومن قامت الأمارة عنده على طبق الواقع ومن كان جاهلا بالواقع بأن لم تقم عنده الأمارة أصلا منشأ للحكم فهذه المفسدة تختلف باختلاف المكلّفين فهي مفسدة شأنيّة في حقّ من قامت عنده الأمارة المخالفة بمعنى كونها منشأ للحكم على تقدير عدم قيام الأمارة المخالفة عنده ومفسدة فعليه في حقّ من عداه ممّن ذكرناه وهذه المفسدة الفعليّة قد تكون منشأ لحكم فعلي منجز كما في حقّ العالم بالواقع أو من قامت عنده الأمارة الموافقة وقد تكون منشأ لحكم واقعي شأني كما في حقّ الجاهل بالواقع وباختلافها يختلف الحكم الواقعي أيضا لأنّه شأني محض في حقّ من قامت عنده الأمارة المخالفة بمعنى أنّ له مادّة بحيث لو انكشف له عدم مخالفة الأمارة للواقع كانت هذه المادة منشأ لحكم واقعي له وبالجملة أنّ المراد بوجوده الشأني صلاحيته للوجود على تقدير عدم المانع وشأني موجود في حقّ الجاهل بالواقع رأسا بمعنى كونه موجودا بالفعل وإن توقّف تنجزه وتوجهه إلى المكلّف على العلم أو قيام الأمارة المطابقة فالشّأنية هنا بالنّسبة إلى التنجز وفي الأوّل بالنّسبة إلى أصل الوجود وفعلي منجّز في حقّ العالم بالواقع ومن قامت عنده الأمارة المطابقة ومن هنا يظهر أمران أحدهما أن قيام الأمارة المطابقة لا يوجب حدوث حكم مغاير للحكم الواقعي وإن تزايدت به المفسدة الواقعيّة للتّوافق بين جهة الظّاهر والواقع حينئذ إذ غاية الأمر تأكد الحكم وجوبا أو تحريما لا حدوث حكم آخر مغاير للواقع لعدم الحاجة حينئذ إلى جعل حكمين متوافقين وثانيهما أنّ لزوم التّصويب أنّما هو بالنّسبة إلى من قامت عنده الأمارة المخالفة لا مطلقا(قوله) والتّصويب وإن لم ينحصر إلخ لأن أوضح صور التّصويب هو ما ذكره المصنف رحمهالله من الوجه الأوّل من وجوه اعتبار الظّنّ من باب الموضوعيّة وما ذكر في السّؤال أنّما هو الوجه الثّاني منها وسنشير إلى وجوه الفرق بينهما في بعض الحواشي الآتية ثم إنّ للقائلين بالتّصويب مذاهب أخر أحدها أنّ الله تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد في الواقع قبل حصول الظّنّ له حكما موافقا لما يؤدّي إليه ظنّه بمعنى أنّ الله تعالى لمّا علم بأنّ المجتهد الفلاني يظنّ كذا وضع ذلك المظنون قبل حصول ظنّه وثانيها أنّ الله تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد حكما في الواقع وأدّى الله ظنّ كلّ إلى ما وضعه في حقّه قسرا وثالثها أنّ الله تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد حكما في الواقع إلاّ أنّ المجتهد يناله اتّفاقا لا قهرا لكنّ المعروف من مذهب التّصويب ما ذكره المصنف رحمهالله من الوجه الأوّل من وجوه اعتبار الظّن من باب الموضوعيّة واختاره العضدي إلا أنّه قد حكي عنه أنّه قد التزم تشبيه حكم في الواقع وإن لم يكن نفسه فادعى أنّ في الواقع شيئا لو كان الله تعالى جعل حكما كان هذا هو المجعول وأنت خبير بأنّه
