في تخصيص الترجيح بالفصاحة بالذّكر مع أنّ مرجع الترجيح بكل من النقل باللّفظ والفصاحة والمسموع من الشيخ والجزم بالسّماع ليس إلى الظنّ بالدّلالة لكون الأوّل من مرجحات المضمون والبواقي من مرجحات الصّدور لا الدّلالة أنّ محلّ الكلام في المقام إنّما هو في مرجحات الصّدور الّتي موردها متن الحديث ومجمع القيدين من الأمور المذكورة ليس إلاّ الفصاحة لأنّ النقل باللفظ وإن كان من المرجحات المتنية إلاّ أنّ الكلام فيه سيجيء عند الكلام في مرجحات المضمون وما عدا الفصاحة من البواقي وإن كان من مرجحات الصّدور إلاّ أنّ الكلام فيها قد ظهر مما سبق من مرجحات السّند(قوله) قال المحقّق في المعارج إلخ ظاهر كلامه طرح الترجيح بمخالفة العامة ولازمه الحكم بالتخيير في مواردها من باب التسليم إن لم يوجد أحد وجوه المرجحات الأخر وسيشير المصنف رحمهالله إلى ضعف كلامه وسنشير أيضا إلى زيادة تزييف له (قوله) إنّ ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامة يمكن أن يكون بوجوه إلخ لا يخفى أنّ مخالفة العامة على الوجه الأوّل يكون مرجحا تعبديا لوجه الصدور مندرجة في المرجحات الداخلية نظير الترجيح بالأصل من المرجحات الخارجية وعلى الثاني يكون من المرجحات المضمونية وعلى الثالث يكون من المرجحات الخارجة لأنّ المخالفة حينئذ دليل مستقل نظير أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة في ترجيح دليل الحرمة على الوجوب وعلى الرّابع يكون من مرجحات وجه الصّدور بمعنى كون الموافقة لهم كاشفة عن صدور الخبر الموافق تقيّة لا من باب محض التعبد كما في الوجه الأوّل ثم إنّه يفترق الوجه الأوّل عن الثّاني والثّالث أيضا باختصاصه بموارد تعارض الخبرين وجريانهما فيما لم يكن هناك خبر أصلا وبهذا الوجه يفترقان عن الرّابع أيضا لاختصاصه بموارد تعارض الخبرين ويفترق الأوّل عن الثّاني بوجهين آخرين أحدهما أنّ الموافقة والمخالفة على الأوّل دليل على ورود الموافق تقية والمخالف لبيان الواقع وعلى الثاني أنّ الموافقة أمارة لبطلان مضمون الخبر في الواقع والمخالفة لحقيته كذلك وثانيهما أنّ الموافقة والمخالفة على الأوّل دليلان على ورود الموافق تقية والمخالف لبيان الواقع مطلقا سواء كان الاحتمال في المسألة عند الخاصة منحصرا في اثنين أم كان أزيد بأن كانت المسألة عندهم ذات قولين أو أقوال وكانت العامة متفقين على أحد القولين أو الأقوال وكان أحد الخبرين موافقا لهم والآخر مخالفا لهم وأمّا على الثّاني فمع انحصار الاحتمال في المسألة في اثنين تكون المخالفة أمارة لحقية مضمون الخبر في الواقع والموافقة أمارة لبطلانه كذلك وأمّا مع تكثر الاحتمال فالموافقة وإن كانت أمارة لبطلان مضمون الموافق في الواقع إلاّ أنّ المخالفة لا تكون أمارة لحقية مضمون الخبر المخالف لأنّ الفرض حينئذ أنّ الحقّ إنما هو بين الاحتمالات المخالفة لهم لا انحصاره في مضمون المخالف الّذي يوافق أحد الاحتمالات المذكورة نعم يكون المخالف حينئذ أبعد من الباطل بالنسبة إلى الموافق لا أن تكون المخالفة أمارة الرشد والحقية وبهذا الوجه يفترق الأوّل عن الرّابع أيضا(قوله) فمع بعده عن مقام ترجيح أحد الخبرين إلخ لأنّ المناسب لترجيح أحد الخبرين المعتبرين من باب الطّريقية كون المرجّح ممّا يقوي ذا المزية في جهة اعتباره بأن يقوي جهة كشفه عن الواقع بحيث يكون مورده معه أقرب إلى الواقع وأبعد من الباطل من معارضه الخالي منه لا جعل الأمور التعبدية من مرجحاته أو جعل ما هو كاشف عن الواقع بنفسه منها لكن مع قطع النّظر عن جهة كشفه عنه لاختلاف المرجّح مع صاحبه حينئذ في المرتبة(قوله) لأنّ خلافهم ليس حكما واحدا إلخ حاصله أنّ التعليل المذكور إنّما يتم لو كان الاحتمال في المسألة منحصرا في اثنين أحدهما موافق للعامة والآخر مخالف لهم إذ يصح حينئذ أن يقال إنّ الرّشد فيما خالفهم وأمّا لو كانت المسألة ذات احتمالات أحدها موافق للعامة فلا يستقيم التعليل حينئذ لأنّ الحقّ حينئذ في أحد الوجوه المخالفة لهم وهذا لا يكفي في الكشف عن حقية أحد الوجوه تعيينا نعم المخالفة إنّما تنفع في أبعدية الوجوه المخالفة لهم عن الباطل إن علمت أو احتملت غلبة الباطل على أحكامهم فإن قلت إنّ التّعليل الوارد في الأخبار إنّما هو كون الرّشد في خلافهم وكلمة في للظرفية لا كون الرّشد هو نفس ما يخالفهم والإشكال إنما يرد على الثاني دون الأوّل لأنّ غاية ما يفيده التعليل على الأوّل أنّ الرّشد متحقّق في خلافهم ولازمه مع انحصار الاحتمال المخالف لهم في واحد كون الرّشد هو ذلك الاحتمال وفي صورة تعدّده كونه في جملة تلك الاحتمالات المخالفة لهم بمعنى عدم كونه هو الاحتمال الموافق لهم فيكون الترجيح حينئذ بمجرّد أبعديّة المخالف عن الباطل وإن لم يتعيّن الحقّ فيه قلت إنّ السّائل كأنّه غفل عن ظاهر الأخبار الواردة في المضمار لأنّ ظاهرها الأمر بالأخذ بالمخالف للعمل لأجل كون المخالفة أمارة الرّشد لا لأجل مجرّد الأبعديّة عن الباطل سيّما رواية علي بن أسباط لأنّ قوله عليهالسلام فخذ بخلافه فإنّ الحقّ فيه كالصّريح في كون المأخوذ أمرا متعينا وأنّه الحقّ لا أنّه من محتملاته (قوله) إلى التعبد بعلّة الحكم إلخ لما أشار إليه من عدم استقامة ظاهر العلّة فلا بدّ أن يكون الأخذ بها تعبّدا محضا وهو أبعد من التعبّد بالترجيح بالمخالفة وقد تقدّم وجه بعده أيضا(قوله) كانت العامة مختلفين إلخ فلا تتحقق الموافقة والمخالفة والحاصل أنّ هنا صورا إحداها أن تكون المسألة عند الشّيعة ذات وجهين أحدهما موافق للعامة والآخر مخالف لهم الثانية أن تكون عند الشيعة ذات وجوه وكذا عند العامة بأن اختلفوا فيها كالشّيعة على أقوال الثالثة أن تكون عند الشيعة ذات وجوه ولكنّ العامة اتفقوا على وجه واحد منها والأولى أغلب بالنسبة إلى الثالثة وعلى الثانية لا تتحقّق الموافقة والمخالفة فالأخبار لا تشمل ما عدا الأولى بناء على حملها على الغالب لندرة الثالثة وعدم تحقّق الموافقة والمخالفة على الثّانية(قوله) ويمكن توجيه الوجه الرّابع بعدم انحصار إلخ لا يذهب عليك أنّه بعد توجيهه بما ذكره وبعد تسليم عدم مساعدة الرّواية المذكورة عليه لا تكون مخالفة العامة على هذا التّوجيه من المرجّحات المنصوصة وإنّما تكون منها على الوجه الثاني لما أشار إليه من دلالة معظم الأخبار عليه فلا يمكن أن يستدل بها على جواز الترجيح بها على الوجه الرّابع نعم يمكن أن يستدلّ عليه بما أشار إليه المصنف رحمهالله من جواز الترجيح بكلّ مزية ومستنده على ما يستفاد من كلامه وجهان أحدهما ظاهر العلماء في باب التّراجيح وثانيهما استفادته من النّصوص ويمكن أن يقال في تقريب الأوّل أنّ الإجماع كما انعقد على اعتبار مطلق الظن المتعلّق
