بالسند في باب الترجيح كذلك انعقد على اعتبار مطلقه في وجه الصّدور حتى أن بعضهم تعدى في المقام إلى الظنّ المستفاد من القياس فكيف ظنك بسائر الظّنون التي لم يقم دليل على عدم اعتباره بالخصوص ويمكن أن يستدلّ عليه بوجهين آخرين أحدهما بناء العقلاء لاستمرار طريقتهم في باب التعارض على ترجيح ما هو أرجح صدورا لبيان الواقع والآخر منع شمول أدلّة اعتبار خبر الواحد للخبر المحتمل للتقيّة بمعنى أنّه مع الظن أو الوثوق بصدور الخبر تقيّة لا يطمئن بشمول الأدلّة لمثله نعم انعقد إجماعهم على اعتبار مثل هذا الخبر في غير مقام التعارض ثم لا يخفى أنّ مقتضى هذه الأدلّة عدم الفرق في التّرجيح بين كون التقيّة من العامة أو غيرهم بأن صدر الخبر خوفا وتقيّة من غيرهم وإن كان من بعض فرق الشيعة كما أنّه لا فرق على الوجه الثّاني بين وجود أمارة التقية في المقام بأن كانت هنا أمارة تورث الظن بصدور الخبر الموافق للتقية وعدمه بل وإن حصل الظن أيضا بعدم الخوف والتقية عند صدور الخبر الموافق لأن مناط الترجيح على هذا الوجه كون مخالفة الخبر لهم من أمارات الرّشد وحقيته من حيث إنّه مخالف لهم فلا يتفاوت الأمر حينئذ بين الأمرين وتحقيق المقام أنّك حيث قد عرفت أنّ ما يستفاد من كلمات الأصحاب هو الوجه الرّابع وما يستفاد من معظم الأخبار هو الوجه الثاني فما يمكن دعوى القطع بكونه من المرجّحات المنصوصة من مخالفة العامة ما كان مجمعا للوجهين بأن كانت المخالفة من أمارات الرّشد والموافقة من أمارات صدور الخبر تقيّة دون الفاقد لأحد الوجهين لأنّ التعليل وإن اقتضى كون الترجيح لأجل كون المخالفة من أمارات الرّشد إلا أنّه لا يطمئن بهذا التعليل بعد مخالفته لظاهر الأصحاب سيّما مع شمول بعض هذه الأخبار المعللة لغير صورة التعارض أيضا وكذا لا يطمئن بما هو ظاهر الأصحاب بعد مخالفته لظاهر معظم الأخبار فالقدر المتيقن ما كان مجمعا لهما على ما عرفت (قوله) وأمّا ما أورده المحقّق إلخ لا يخفى أنّ المحقّق قدسسره قد أورد دليلين للترجيح بمخالفة العامة وزيّف كلا منهما أحدهما أن الأبعد لا يحتمل إلاّ الفتوى والموافق للعامة يحتمل التقيّة وزيفه بما أشار إليه المصنف رحمهالله هنا مع جوابه والآخر المروي عن الصّادق عليهالسلام وأورد عليه أوّلا بأنه إثبات مسألة علميّة بخبر واحد وثانيا بطعن الفضلاء من الشيعة فيه ويدفع الأوّل ما تقرر في محلّه من عدم الفرق في أدلة اعتبار أخبار الآحاد بين الفروع والأصول العمليّة والثّاني أن الأخبار الدّالة على الترجيح بمخالفة العامة وإن سلمنا عدم بلوغها حد التواتر إلا أنّها كثيرة جدّا والأخبار وإن ضعف سندها إلا أنّها تكتسي ثوب الحجّية بسبب التكاثر والتعاضد والاجتماع بل ربّما يصير أعلى من الصّحيح الأعلى فلا يقدح في اعتبارها طعن جماعة من فضلاء الشيعة في سند بعضها مع أنّ بعضها معتبر بالخصوص كمقبولة عمر بن حنظلة لتلقي الأصحاب لها بالقبول حتّى سميت مقبولة بل وصفها في البحار بالصحّة والشّهيد الثاني بالموثقيّة بل هي مستندهم في باب القضاء فهي بنفسها كافية في الباب إن شاء الله تعالى سيّما عند المحقّق حيث لم يلاحظ سند أخبار الآحاد في العمل بها بل جعل المدار فيها في المعتبر على قبول الأصحاب وعدم قبولهم (قوله) بالتقريب المتقدّم إلخ من كون المراد من نفي الرّيب في الرّواية المشهورة نفيه بالإضافة إلى ما في الرّواية الشّاذة من الرّيب لا نفيه مطلقا(قوله) يظهر لك فيما يأتي إلخ عند بيان القسم الثّاني من المرجّحات الخارجية (قوله) ويحتمل أن يراد منه تأويل إلخ لا يخفى أن التقيّة على هذا تكون قرينة صارفة لا معينة وحينئذ إن انحصر التأويل في شيء تعين وإن تعدد تصير الرّواية مجملة مع عدم أظهرية أحد التأويلين وإلا تعين الأظهر منهما نظير وجوب حمل اللفظ على أقرب مجازاته عند تعذر الحقيقة فتدبّر(قوله) وإن لم يشترط في التقية موافقة الخبر إلخ فيجوز على هذا القول الحمل على التقية وإن لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامة بأن كان الخبر واردا لبيان خلاف الواقع لمصلحة سوى مصلحة التقية مثل مجرّد تكثير المذهب في الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذ رقابهم قال في المقدّمة الأولى من مقدّمات الحدائق في جملة كلام له فصاروا صلوات الله عليهم محافظة على أنفسهم وشيعتهم يخالفون بين الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنعام فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة وإن لم يكن بها قائل من المخالفين كما هو واضح لمن تتبع قصصهم وأخبارهم وتحذّر سيرهم وآثارهم وحيث إن من أصحابنا رضوان الله عليهم خصوا الحمل على التقية بوجود قائل من العامة وهو خلاف ما أدى إليه الفهم الكليل والفكر العليل من أخبارهم صلوات الله عليهم رأينا أن نبسط الكلام بنقل جملة من الأخبار الدالّة على ذلك لئلا يحملنا النّاظر على مخالفة الأصحاب من غير دليل وينسبنا إلى الضلال والتضليل فمن ذلك ما رواه في الكافي في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال سألته عن مسألة فأجابني فيها ثم جاء رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلمّا خرج الرّجلان قلت يا بن رسول الله رجلان من العراق من شيعتكم قد يسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه فقال يا زرارة إنّ هذا خير لنا ولكم ولو اجتمعتم على أمر لصدقكم النّاس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم قال ثمّ قلت لأبي عبد الله عليهالسلام شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين قال فأجابني بمثل جواب أبيه فانظر إلى صراحة هذا الخبر في اختلاف أجوبته في مسألة واحدة في مجلس واحد وتعجب زرارة ولو كان الاختلاف إنّما وقع لموافقة العامة لكفي جواب واحد بما هم عليه ولما تعجب زرارة عن ذلك لعلمه بفتواهم عليهمالسلام أحيانا بما توافق العامة تقية ولعلّ السّر في ذلك أنّ الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كلّ ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر سخف مذهبهم في نظر العامة وكذّبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدّين وهانوا في نظرهم بخلاف ما لو اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فإنّهم يصدّقونهم ويشكّ بعضهم لهم ولإمامهم ومذهبهم ويصير ذلك سببا لثوران العداوة وإلى ذلك ينظر قوله عليهالسلام ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم النّاس علينا إلى آخره ثم أورد شطرا من الأخبار الأخر المتضمنة لكونهم موقعين للخلاف بينهم لئلا يعرفوا فيؤخذ رقابهم وأورد
