المرجحات في المقام ليس بشيء لما مر غير مرّة من خروج الكلام المشتمل على شيء من مرجحات الدّلالة من صورة التعارض لدخول التأويل في أحد الخبرين بقرينة رجحان الآخر في الجمع العرفي فلا يبقى معه تحير في فهم المراد حتى يدخل في مورد أخبار التّرجيح (قوله) أمّا الترجيح بالسّند إلخ لا يذهب عليك أن مورد الترجيح بالسّند هو أخبار الآحاد إمامية كانت أم نبويّة لعدم جريانه في الكتاب والسّنة المتواترة بخلاف مرجحات وجه الصّدور لجريانها في المتواترات أيضا ما عدا الكتاب والسّنة النبوية أمّا الكتاب فواضح وأمّا السّنة فلعدم ثبوت خوف النّبي صلىاللهعليهوآله في عصره من أحد وفي المقام إشكال وارد على القول باعتبار الأخبار من باب الظّنون المطلقة كما يراه جماعة وكذا على مختار المصنف رحمهالله بل المشهور بين القدماء قدّس الله أسرارهم من قولهم باعتبارها من باب الوثوق بالصّدور وذلك لأنّه مع تعارض الخبرين لا يمكن حصول الظنّ الفعلي بالواقع من كلّ منهما لفرض تعارضهما وتناقضهما وحينئذ إمّا أن لا يحصل الظنّ كذلك من شيء منهما وإمّا أن يحصل من أحدهما دون الآخر فعلى الأوّل يخرج كلّ منهما من الحجيّة لانتفاء مناط الاعتبار في كل منهما وعلى الثّاني يكون المفيد للظنّ سليمان من المعارض لخروج الآخر لأجل عدم إفادته للظنّ من مرتبة الحجية فلا يبقى مورد للترجيح على هذا القول وأمّا على القول الثاني فإنّه مع رجحان أحد الخبرين لأجل اشتماله على بعض وجوه الترجيح لا يبقى الوثوق بصدور الآخر فيخرج من درجة الاعتبار فيكون ذو الترجيح سالما من المعارض وقد يذب عنه على القولين بأن القائلين بهما قد يقولون في بعض الموارد باعتبار الأخبار من باب الظنّ النّوعي كما إذا زال الظنّ عنها لأجل معارضة القياس ونحوه ممّا قام الدّليل على عدم اعتباره لأنّهم وإن صرحوا في كتبهم بكون اعتبارها من باب إفادة الظنّ الفعلي بالواقع إلاّ أنّهم لا يطرحون الخبر في مقابل القياس كما يظهر من التتبع في أبواب الفقه بل هو المصرح به في كلمات بعضهم في الأصول أيضا حيث قيد اعتبارها من باب الظن الفعلي بعدم زواله بمثل القياس ونحوه وإلاّ فلا تطرح في مقابل مثل القياس ويقال فيما نحن فيه أيضا إنه مع تعارض الخبرين وعدم إفادة أحدهما للظنّ الفعلي لأجل اقترانه ببعض الأسباب التي قام الدّليل على عدم اعتباره لا يخرج هذا الخبر غير المفيد للظنّ من الحجيّة فتصحّ ملاحظة الترجيح حينئذ وفيه مع عدم اطراده أنّه إنما يتمّ إذا قلنا باعتبار الظنّ من باب الشّرع دون العقل كما هو مبنى القول باعتبار الظنون المطلقة لأنّ مناط حكم العقل هو صفة الظنّ الفعلي فلا يجري فيما لم يفد الظنّ كذلك سواء كان عدم الإفادة لأجل المعارضة بالقياس ونحوه أو غيرها ومنه يظهر الكلام فيما قلنا باعتباره من باب إفادة الوثوق أيضا هذا ولكن الكلام في ذلك يرجع إلى الإشكال في كيفية استثناء القياس من عموم دليل اعتبار الظنّ المطلق إذ الإشكال كما يرد على العمل بالظنّ القياسي كذلك يرد على رفع اليد عن دليل لأجل زوال الظنّ الحاصل منه بمعارضة القياس لأن ضرورة المذهب كما قضت ببطلان القياس من حيث كونه حجّة في الشّرع كذلك قد قضت ببطلانه من حيث كونه موهنا أو مرجحا كما قرّر في محلّه (قوله) ومنها كون أحد الرّاويين عدلا إلخ مع مساواته مع صاحبه في مرتبة التحرز عن الكذب فتكون صفة العدالة مزية مفقودة في خبر غير العادل لا يقال إنّه مع المساواة في ذلك لا دليل على الترجيح بصفة العدالة بناء على كون مناط الترجيح هو الأقربية إلى الحقّ نعم يتم ذلك على القول بالتعبّد في باب التّرجيح مع أنّه لا دليل على الترجيح حينئذ بصفة العدالة لأنّ المنصوص هي الأعدلية دون العدالة لأنا نقول إنه مع مساواتهما في مرتبة التحرز مع قطع النّظر عن عدالتهما يتقوى ذلك في خبر العدل بملاحظة عدالته (قوله) اسم المزكي إلخ بصيغة الفاعل أو المفعول (قوله) فلا يعارض المسند إلخ لخروجه من الحجيّة حينئذ(قوله) ومنها أن يكون طريق تحمل أحد الرّاويين إلخ اعلم أن طريق تحمل الرّواية سبعة أوّلها السّماع من لفظ الشّيخ وثانيها القراءة على الشيخ وتسمّى العرض لأن القاري يعرض على الشيخ وثالثها الإجازة ورابعها المناولة بأن يعطيه تمليكا أو عارية للنسخ أصله ويقول له هذا سماعي من فلان فاروه عنّي وخامسها الكتابة بأن يكتب الشيخ مروياته لغائب أو حاضر بخطه أو يأذن لثقة يعرف خطه يكتبها له وسادسها الإعلام بأن يعلم الشيخ الطّالب أن هذا الكتاب أو هذا الحديث روايته أو سماعه من فلان مقتصرا عليه من غير أن يقول اروه عنّي أو أذنت لك في روايته ونحوه وسابعها الوجادة وقال الشهيد في شرح الدّراية وهو أي السّماع من الشّيخ أرفع الطرق الواقعة في التحمل عند جمهور المحدثين لأنّ الشيخ أعرف بوجوه ضبط الحديث وتأديته ولأنّه خليفة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وسفيره إلى أمّته والأخذ منه كالأخذ منه ولأنّ النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أخبر الناس أولا وأسمعهم ما جاء به والتقرير على ما جرى بحضرته صلىاللهعليهوآله أولى ولأنّ السّامع أربط جأشا وأوعى قلبا وشغل القلب وتوزع الفكر إلى القاري أسرع وفي صحيحة عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى قال فاقرأ عليهم من أوّله حديثا ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا فعدوله عليهالسلام إلى قراءة هذه الأحاديث مع العجز يدل على أولويته على قراءة الرّاوي وإلاّ لأمر بها وساق الكلام إلى أن قال وقيل هو أي العرض كتحديثه أي تحديث الشيخ بلفظه سواء وهو المنقول عن علماء الحجاز والكوفة لتحقق القراءة في الحالين مع سماع الآخر وقيام سماع الشيخ مقام قراءته في مراعاة الضّبط وورد به حديث عن ابن عبّاس أن النّبي صلىاللهعليهوآله قال قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء وقيل العرض أعلى من السّماع من لفظ الشيخ وما وقفت لهؤلاء على دليل مقنع إلا ملاحظة الأدب مع الشيخ في عدم تكليفه للقراءة التي هي بصورة أن يكون تلميذا لا شيخا انتهى (قوله) ومنها الاضطراب إلخ هو ما اختلف رواة الحديث أو راويه فيه متنا أو سندا فروى مرة على وجه وأخرى على وجه آخر مخالف له بأن يرويه الرّاوي تارة عن أبيه عن جدّه مثلا وتارة عن جدّه بلا واسطة وثالثة عن ثالث غيرهما أي يروي لفظ الحديث تارة على وجه وأخرى على وجه آخر يخالفه كخبر اعتبار الدّم عند اشتباهه بالقرحة لخروجه من الجانب الأيمن فيكون حيضا أو بالعكس فرواه في الكافي بالأوّل وفي التهذيب في كثير من النّسخ وفي بعضها بالثّاني واختلف الفتوى بذلك حتّى من فقيه واحد(قوله) وأنت خبير بأن مرجع الترجيح إلخ الوجه
