هي الحلي المصوغة ومادة الافتراق من جانب المستثنى منه في الأولى وهو الثوب ونحوه وجانب المستثنى في الثّانية هو الدّرهم والدّينار وقد أسلفنا فيما قدّمناه زيادة توضيح للمقام فراجع ولاحظ(قوله) إلا أن يقال إنّ الحصر إلخ لعل في الإتيان يلفظ إلاّ إشعارا بضعف هذا القول كما هو المتداول في سائر الموارد ووجه الضّعف أن غاية ما يستفاد من منافات حصر الضّمان في الدّرهم في رواية وحصره في الدّينار في أخرى هو عدم كون الحصر في كلّ منهما حقيقيّا بل إضافيا بالنّسبة إلى ما عدا المذكور في الأخرى فلا قصور في إفادتهما للعموم بالنسبة إلى ما عداهما بعد تنزيلهما بمنزلة رواية واحدة لأجل ما عرفت من عدم إرادة الحصر الحقيقي منهما(قوله) يظهر النظر في مواضع إلخ لأنّ جميع ما ذكره من الأسئلة والأجوبة تبتنى على كون الاستثناء من المخصّصات المنفصلة وإلاّ فلا وقع لشيء منها إذ على تقدير كونه من المخصّصات المتّصلة لا بد أن يعمل في المقام بما قرّره المصنّف قدسسره اللّطيف (قوله) فإن كان فيها ما يقدم إلخ حاصل الكلام على وجه يكون ضابطا في المقام أن يقال إنه إذا تعارضت الأدلّة بنسب مختلفة فلا بد أن تلاحظ المرجّحات الدّلالية فإن كان فيها نص وظاهر يحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر لأنّه جمع عرفي مقدم على مرجّحات السّند ثم تلاحظ النّسبة بينها لأنّه قد ينقلب النّسبة ويحدث الترجيح بحسب الدّلالة من جهة أخرى كما أوضحه المصنف رحمهالله وإن لم يحدث الرّجحان أو لم يكن بينها ابتداء رجحان بحسب الدّلالة فإن وجد فيها ما كان تعارضهما بالعموم من وجه وقلنا في مثله بالإجمال والرّجوع إلى مقتضى الأصول يعمل بمقتضاه وإن قلنا فيه بالرّجوع إلى المرجحات السّندية فهو كالمتباينين ثم تلاحظ مرجحات السّند ولا بد أن يلاحظ هذا الترتيب في المتعارضات بنسب مختلفة أمّا تقديم التّرجيح بحسب الدّلالة فلما عرفت من كونه جمعا عرفيّا وأما ملاحظة التّعارض بالعموم من وجه بعده على القول المتقدّم فلما أشار إليه المصنف رحمهالله آنفا من أنّ الترجيح بحسب السّند من قبيل رفع المانع لا إحراز المقتضي فلا بدّ في التّرجيح بحسب السّند من إحراز ظهور المتعارضين في مدلولهما والفرض في المتعارضين بالعموم من وجه إجمالهما في مادة الاجتماع فإذا جمع بين النصّ والظّاهر أو الأظهر والظّاهر وحكم بإجمال ما هو غير ظاهر منها يلتمس التّرجيح بحسب السّند بينما بقي ظاهرا في مدلوله منها ومع فقد التّرجيح يحكم بالتّخيير ومن هذا البيان يظهر ما في عبارة المصنّف من القصور لأنّ الظّاهر أنّ المراد بقوله وإمّا لأجل مرجح آخر هو المرجّح بحسب السّند لأنّه بعد ملاحظة المرجّح بحسب السّند لا يبقى محلّ لملاحظة النّسبة في الباقي لما عرفت من أنّ التّرجيح بحسب السّند آخر المراتب المتقدّمة اللهمّ إلاّ أن يريد بمرجّح الدلالة ما كانت نسبته بالعموم والخصوص مطلقا وبالمرجح الآخر ما عداه مثل كون أحد العامين أقل أفرادا من الآخر ونحوه وإن كان هذا أيضا من مرجّح الدّلالة(قوله) فإذا خصّ العلماء إلخ بإخراج الفساق منهم (قوله) لزم إلغاء النّص إلخ لأنّ قولنا أكرم العلماء دليل عارضه دليلان أحدهما على وجه العموم والخصوص مطلقا وهو قولنا لا تكرم فسّاقهم والآخر على وجه العموم والخصوص من وجه وهو قولنا يستحبّ إكرام العدول وحينئذ تجب ملاحظة الترتيب بمعنى تخصيص العلماء أولا بفسّاقهم لكونه أخصّ منه مطلقا ثم تخصيص العدول بالعلماء لصيرورته أخصّ منه بعد إخراج الفسّاق منهم إذ لو لا ملاحظة التّرتيب بأن يخصّص العلماء أولا بالعدول بأن تخرج مادة الاجتماع التي هو العالم العادل من تحت عموم العلماء ويدخل تحت عموم العدول فحينئذ إمّا أن يخصّص العلماء بفساقهم أيضا فيلزم طرح دليل العلماء لبقائه بلا مورد حينئذ وإمّا أن لا يخصّص به فيلزم إلغاء دليل فسّاقهم الّذي هو نص بالنّسبة إلى دليل العلماء وكلّ من اللاّزمين باطل فكذا ملزومهما(قوله) فيحدث التّرجيح في المتعارضات إلخ التّرجيح الحاصل من ملاحظة الترتيب في المثال المتقدم إنما كان في بعض المتعارضات وهنا بين الجميع وهو هنا كون العام بعد تخصيصه أقل أفرادا من الآخر وهو من جملة مرجحات الدّلالة كما تقدم سابقا(قوله) فإذا فرضنا أنّ الفساق أكثر إلخ لا يخفى أنّ مادة الاجتماع بين الأوّل والثّاني أعني العالم الفاسق غير الشّاعر داخلة تحت الأوّل فيجب إكرامه ومادة الاجتماع بين الثاني والثّالث أعني الفاسق الشّاعر غير العالم داخلة تحت الثّاني فيحرم إكرامه ومادة الاجتماع بين الأوّل والثّالث أعني العالم الشاعر غير الفاسق داخلة تحت الثالث فيستحبّ إكرامه وأمّا مادة اجتماع الجميع فداخلة تحت الثالث أيضا كما يظهر مما ذكره المصنف رحمهالله وسنشير إليه (قوله) الفساق منه إلخ كلمة من للتبعيض والضمير المجرور عائد إلى العلماء باعتبار العموم (قوله) فيحكم بأنّ مادة الاجتماع إلخ فإن قلت إنه بعد تخصيص عموم الشعراء بدليل الفساق لا يبقى تحت عموم الشعراء إلاّ العدول منهم وبعد تخصيص عموم العلماء بهذا العام المخصّص بإخراج عدول الشعراء منهم لا يثبت إلاّ استحباب إكرام العالم الشّاعر العادل دون الفاسق قلت إنّه بعد تخصيص الفساق بالعلماء يبقى تحت عموم الأوّل من عدا العلماء من الفسّاق وبعد تخصيص عموم الشعراء بعموم الفساق المستثنى منه العلماء يبقى تحته صنفان أحدهما الشاعر العادل غير العالم والآخر العالم الفاسق إذ لم يخرج من عموم الشّعراء إلاّ الفساق غير العالم فيبقى العالم الفاسق تحته مندرجا وبعد تخصيص عموم العلماء لعموم الشّعراء المستثنى منه الفاسق غير العالم يبقى العالم الفاسق الشّاعر تحت عموم الشّعراء مندرجا (قوله) وأمّا تقسيم الأصوليّين المرجحات إلخ حاصله أنّ ما ذكروه من تقسيم المرجحات إنما هو باعتبار مورد المرجح والمحل الّذي يوجد فيه وما ذكره المصنف رحمهالله إنما هو باعتبار مورد الرّجحان أعني ما يتصف بصفة الرّجحان وهما متغايران مفهوما ومصداقا أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثّاني فلأن كلّ ما يكون موردا للمرجّح لا يلزم أن يكون موردا للرّجحان أيضا كالفصاحة والأفصحيّة لأن موردهما المتن ومورد الرجحان الحاصل بهما الصدور وكذا النقل باللفظ والمعنى لأنّ موردهما المتن ومورد الرّجحان الحاصل بهما إنما هو المضمون وإنما عدل عن تقسيمهم إلى ما ذكره لعدم حصره لجميع الأقسام لأنّ من جملة المرجحات موافقة الشهرة بحسب الفتوى وكذا موافقة الكتاب والسّنة والأصل ونحوها وليس محلّ شيء من هذه المرجحات متن الرّواية ولا سندها ثم إن عد المفهوم والمنطوق والعموم والخصوص من
