خارج من محلّ الفرض من كون العلم التّفصيلي متولّدا عن العلم الإجمالي إذ انتقال الثمن إلى البائع في الفرض الأوّل والمثمن إلى المشتري في الفرض الثّاني معلوم تفصيلا من ابتداء الأمر نعم الجمع بين الثّمن والمثمن في بعض المراتب ربّما يؤدي إلى مخالفة العلم التّفصيلي المتولّد عن العلم الإجمالي كما في بعض الموارد المتقدّمة والآتية وفيه أنّ العلم التّفصيلي بانتقال الثّمن إلى البائع في الفرض الأوّل ناش من العلم الإجمالي بوقوع العقد على هذا المبيع أو ذاك المبيع وبالعكس في الفرض الثّاني فلا تغفل (قوله) فلا بدّ في هذا الموارد من التزام أحد أمور على إلخ لا يخفى أنّ المقصود من ذكر هذه الأمور ليس البناء عليها واختيارها بل لمّا كان جواز مخالفة العلم التّفصيلي المأخوذ من باب الطّريقيّة غير معقول فالمقصود من ذكر هذه الأمور إبداء احتمال في الموارد المذكورة لدفع ما يتراءى من لزوم مخالفة العلم التّفصيلي من فتوى بعضهم أو جماعة فيها بناء على تسليم صحّة ما أفتوا به لأجل قيام دليل معتبر عليه لا يمكن الإعراض عنه وبالجملة أنّه بعد عدم معقولية جواز مخالفة العلم التّفصيلي لا بد إمّا من المنع من صحة ما أفتوا به في الموارد المذكورة وإمّا من توجيهها بأحد الأمور المذكورة أو غيرها ممّا يناسبها بحسب المقامات فنقول إنّ ما يناسب الأوّل من الموارد المذكورة هو الوجه الثالث كما نبه عليه المصنف رحمهالله فبحمل إطلاق كلام من حكم بتعين الرّجوع إلى مقتضى الأصل في مسألة اختلاف الأمّة على قولين على إرادة الرّجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما والتوقف والاحتياط فيما لم يكن أحدهما موافقا له وأمّا حكم الشّيخ بالتخيير فغاية ما يلزم منه كون نفس الالتزام بالتّخيير مخالفا للواقع من دون علم بمخالفة العمل للواقع إذ مع الأخذ بأحد الحكمين يحتمل كون الواقع هو ذلك وسيشير المصنف رحمهالله إلى أنّ الممنوع هي المخالفة العمليّة للواقع دون الالتزاميّة خاصّة وأمّا ما تقدم من صاحب الفصول فمع عدم الاعتداد به يمكن تقييد كلامه أيضا بما لم يكن العمل بالأصلين مؤدّيا إلى العلم التّفصيلي بمخالفة العمل للواقع وما يناسب الثّاني مع عدم معروفية القائل بجواز ارتكاب أطراف الشّبهة المحصورة دفعة وإن حكي عن بعضهم هو الوجه الأوّل مطلقا كما نبه عليه المصنف رحمهالله والوجه الثّالث بالنّسبة إلى جواز المخالفة تدريجا المستلزم لمخالفة العلم التّفصيلي في بعض الصّور كما نبه عليه المصنف رحمهالله وما يناسب الثّالث هو الوجه الأوّل والثّاني ويمكن استفادة الوجهين من صاحب المدارك فإنّه بعد حكمه بعدم وجوب الغسل على واجدي المني في الثّوب المشترك قال وفي جواز ائتمام أحدهما بالآخر وحصول عدد الجمعة بهما قولان أظهرهما الجواز لصحّة صلاة كلّ منهما شرعا وأصالة عدم اشتراط ما زاد على ذلك وقيل بالعدم للقطع بحدث أحدهما وهو ضعيف فإنا نمنع من حصول الحدث إلاّ مع تحقق الإنزال عن شخص بعينه ولهذا ارتفع لازمه وهو وجوب الطّهارة إجماعا انتهى وما يناسب الرّابع هو الوجه الثّاني والثّالث وتوضيح ذلك أنّ الإشكال في الرّابع من الموارد المذكورة من وجهتين من جهة حكم الحاكم بالتّنصيف مع علمه بمخالفة حكمه للواقع ومن جهة شراء الثّالث للنّصفين والمصنف إنّما أشار إلى الجهة الثّانية خاصّة والإشكال من الجهتين أنّما يتوجه إذا علم إجمالا صدق أحد المتداعيين وكذب الآخر وإلاّ فلو احتمل كذبهما بأن احتمل كون المال لثالث أو كونه مشتركا بينهما بالإشاعة لا يبقى إشكال في حكم الحاكم ولا في شراء الثّالث لعدم العلم بمخالفتهما للواقع بعد احتمال الإشاعة ولذا قيد المصنف رحمهالله مورد الإشكال بصورة العلم بصدق أحدهما وكذب الآخر ولكن الظّاهر أن الإشكال في الصّورة المذكورة من حيث شمول إطلاق فتواهم بحكم الحاكم بالتنصيف في صورة التّداعي للصّورة المذكورة إذ لا مصرّح بالتّعميم وحينئذ يمكن تخصيص كلامهم بغير الصّورة المذكورة كما هو مقتضى الوجه الثّالث ومع التسليم فقد أجاب المصنف رحمهالله في الشّبهة المحصورة عن الإشكال الأوّل هنا وفي الموارد الآتية بأنّ وظيفة الحاكم أخذ ما يستحق المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظّاهريّة كالإقرار والحلف والبيّنة وغيرها فهو قائم مقام المستحقّ في أخذ حقّه ولا عبرة بعلمه الإجمالي ونظير ذلك ما إذا أذن المفتي لكلّ واحد من واجدي المني في الثّوب المشترك في دخول المسجد فإنّه إنّما يأذن كلا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه فلا يقال إنّه يلزم من ذلك إذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام انتهى وحاصله أنّ وظيفة الحاكم بيان تكليف كلّ من المتداعيين مثلا من التنصيف بعد التحالف وهكذا في غير مورد التحالف وكذا أخذ حقّ المستحقّ على الوجه المذكورة وليس فيه مخالفة للعلم الإجمالي أو التّفصيلي ويمكن الجواب عن الثّاني أو لا بمنع جواز شراء الثّالث للنّصفين وثانيا بدعوى كون التنصيف مصالحة قهرية إما من قبل الله تعالى بأن كان الله تعالى قد حكم بانتقال نصف العين بعد التحالف إلى أحد المتنازعين بعد أن كان للآخر وإمّا من قبل الحاكم بحكمه بالتنصيف وذلك أيضا إمّا أن يكون حكما واقعيا فيترتّب عليه آثاره من صيرورة نصف المال ملكا لأحد المتداعيين في الواقع بعد أن كان للآخر فيجوز الشّراء منهما حينئذ لثالث أو حكما ظاهريا بناء على كونه مستتبعا لترتيب الآثار عليه من الغير كما نسب إلى ظاهر طريقة أكثر الأصحاب وإلاّ فيشكل جواز شراء الثّالث منهما كما لا يخفى وثالثا بكون التّنصيف بعد حكم الحاكم حكما ظاهريّا مستتبعا لترتيب الآثار الواقعيّة عليه وإن لم يكن ذلك مصالحة قهرية وما يناسب الخامس هو الوجه الثّاني وما نبّه عليه في الوجه الثّالث من المصالحة القهرية وتوضيح ذلك أنّ مسألة الودعي تتصوّر على وجوه لأنّه إمّا أن يدعي كلّ من صاحب الدّرهم والدّرهمين أن التّالف إنّما هو من مال الآخر وإمّا أن يدعي ذلك أحدهما ويصدقه الآخر أو يسكت وعلى التّقادير إمّا أن يصدق الودعي أحدهما أو يسكت ولا إشكال أنّه مع دعوى أحدهما وتصديق الآخر له يقدم قوله وكذا مع تصديق الودعي أحدهما فإنّ القول حينئذ قوله فلا وجه
