والحانات المعدة لنزول المترددين كما سنشير إليه في بعض الحواشي الآتية بالأملاك في جواز التّصرف وعدم الضمان في الصّور الثلث من الصّور الأربع الآتية في بعض الحواشي الآتية كما حكي عن الشهيد أيضا أمّا جواز التّصرف فللأدلّة الدالة على جواز التّصرف فيها وعموم نفي الضّرر وإن قلنا بحكومته عليها كعموم السّلطنة كما سيجيء في بعض الحواشي الآتية إلا أنا قد أشرنا سابقا إلى أن العمل بعموم نفي الضّرر في مورد موقوف على ثبوت عمل الأصحاب به في هذا المورد وهو غير ثابت في المقام وأمّا عدم الضمان فلما سنشير إليه في بعض الحواشي الآتية من اختصاصه بما كان موجد سببه مذموما شرعا أو عرفا وليس كذلك في المقام كما سنشير إليه (قوله) بإخراج روشن إلخ عن المالك الرّوشن والجناح يشتركان في إخراج خشب من حائط المالك إلى الطريق بحيث لا يحصل إلى الحائط المقابل ويبنى عليه ولو وصل فهو السّاباط وربّما يفرق بينهما بأنّ الأجنحة ينضم إليها مع ما ذكر أن يوضع لها أعمدة من الطريق انتهى وقال الطّريحي الرّواشن جمع روشن وهي أن تخرج أخشابا إلى الدّرب وتبني عليها وتجعل لها قوائم من السّفل (قوله) لا يعدّ ضررا إلخ فلا يعارض عموم نفي الضّرر عموم السّلطنة فضلا عن حكومته عليه (قوله) لأنّ الضّرر لا يزال إلخ يعني أنّ مورد أخبار نفي الضّرر هو ما ذكر من كون الضّرر على الغير بما يعتد به مع عدم الضّرر على المضرّ في ترك الفعل بل لو فرض إطلاقها لا بدّ من حملها على ذلك لأنّ الضّرر المتوجّه إلى الغير لا ينبغي أن ينفي بتحمل الضّرر على نفسه (قوله) الأوفق بالقواعد تقديم المالك إلخ تحقيق المقام يحتاج إلى بسط في الكلام لتنكشف به غواشي الأوهام فنقول إن الظاهر أن المشهور هنا تقديم جانب المالك وقد أورد المصنف رحمهالله في رسالته المفردة في هذه القاعدة شطرا من كلماتهم فلا بأس بنقله ثم تعقيبه بما يقتضيه المقام قال في المبسوط في باب إحياء الموات إن حفر رجل بئرا في داره وأراد جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب هذا البئر لم يمنع منه وإن أدّى ذلك إلى تغيير ماء البئر أو كان صاحب البئر يستقذر ماء بئره لقربه بالكنيف والبالوعة لأن له أن يتصرّف في ملكه بلا خلاف وقال في السّرائر في باب حريم الحقوق وإن أراد الإنسان أن يحفر في ملكه أو داره وأراد جاره أن يحفر لنفسه بئرا بقرب تلك البئر لم يمنع من ذلك بلا خلاف وإن نقص بذلك ماء البئر الأولى لأنّ النّاس مسلّطون على أموالهم وقال في مسألة أن لا حريم في الأملاك إن كل واحد يتصرف في ملكه على العادة كيف شاء ولا ضمان إن قضي إلى تلف إلا أن يتعدى ثم نقل قولين للشّافعي قال وأظهرهما عنده الجواز وهو المعتد لأنّه مالك للتصرف في ملكه وفي منعه من تعميم التّصرفات إضرار به إلى أن قال والأقوى أن لأرباب الأملاك أن يتصرفوا في أملاكهم كيف شاءوا فلو حفر في ملكه بئر بالوعة وفسد بها ماء بئر الجار لم يمنع عنه ولا ضمان بسببه ولكن يكون قد فعل مكروها انتهى وقريب منه ما في القواعد والتحرير وقال في الدّروس في إحياء الموات ولا حريم في الأملاك لتعارضها فلكل أحد أن يتصرف في ملكه بما جرت العادة به وإن تضرّر صاحبه ولا ضمان انتهى وفي جامع المقاصد أنّه لما كان النّاس مسلّطين في أموالهم كان للإنسان الانتفاع بملكه كيف شاء فإذا دعت الحاجة إلى إضرام نار أو إرسال ماء جاز فعله وإن غلب على ظنّه التعدي إلى الإضرار بالغير انتهى موضع الحاجة وأقول إنّ ظاهر اقتصارهم في تقديم جانب المالك على التعليل بعموم السّلطنة من دون تعرض لشيء آخر هو تقدّم قاعدة السّلطنة على قاعدة الضّرر بمعنى حكومتها عليها لا أن يكون ذلك من جهة تقديم الأهمّ من الضّررين بعد تعارضهما أو كون القاعدة الأولى مرجعا بعد تعارضهما وبالجملة إنّ القاعدتين عندهم من قبيل الحاكم والمحكوم عليه دون المتعارضين حتى يلتمس الترجيح بينهما وكيف كان فتحقيق المقام يتوقف على بيان صور المسألة فنقول إن تصرف المالك في ملكه إمّا بحسب المتعارف ومقتضى الحاجة من دون علم ولا ظنّ بتضرّر الجار به لكن اتفق تضرره به أو مع العلم أو الظنّ به وعلى الثاني إمّا أن يكون تصرّفه لجلب منفعة بمعنى أن لا يتوجه إليه ضرر بترك التصرف سوى ضرر ترك التّصرف في ملكه وإمّا أن يكون لدفع مضرّة بأن يتوجّه إليه ضرر آخر سوى ضرر ترك التّصرف وإمّا أن يكون تصرّفه لغوا لا يعتد به عند العقلاء وهذه صور أربع وإنّما لم نشر في هذه الصّور إلى صورتي قصد الإضرار وعدمه لخروج صورة قصد الإضرار من محل الكلام في تقديم عموم السّلطنة أو عموم نفي الضّرر في الصّور المذكورة لما سنشير إليه من اشتراط القول بجواز التّصرف فيها مطلقا أو في الجملة بعدم قصد الإضرار ومن هنا يظهر أن اعتبار المصنف رحمهالله لقصد الإضرار فيما استدركه بقوله نعم ليس على ما ينبغي لأنّ عدم جواز التّصرف فيه من جهة قصد الإضرار لا من جهة تحكيم عموم نفي الضرر على عموم السّلطنة لثبوت عدم الجواز فيه وإن قلنا بتحكيم الثاني على الأوّل كما ستعرفه كيف لا ولا فرق في الحكم بعدم الجواز بين الصّور المذكورة على اعتبار قصد الإضرار فلا اختصاص له بصورة عدم ترتب جلب منفعة أو دفع مضرّة على تصرّف المالك كما ستقف عليه اللهمّ إلاّ أن يكون اعتباره لقصد الإضرار تبعا للمفصل لا لأجل تخيّله لمدخلية ذلك في الحكم بعدم الجواز في صورة عدم ترتّب جلب منفعة أو دفع مضرّة على تصرّف المالك فالاعتراض إنّما هو على المفصل لا على المصنف رحمهالله وحاصل الاعتراض أن الحكم بعدم الجواز في هذه الصّورة إن كان لأجل رواية سمرة أو غيرها ممّا سنشير إليه كما هو ظاهر المفصّل فلا وجه حينئذ لاعتبار عدم ترتب جلب منفعة أو دفع مضرّة على تصرّف المالك كما تقدّم وإن كان لأجل تحكيم قاعدة الضّرر على قاعدة السّلطنة كما ستقف عليه أيضا فلا وجه حينئذ لاعتبار قصد الإضرار كما عرفت وكيف كان فالكلام في الصّور المذكورة تارة من حيث الحكم التكليفي بمعنى حرمة تصرّف المالك وعدمها وأخرى من حيث الحكم الوضعي أعني ضمان المالك للضّرر العائد من تصرّفه إلى الجار وبيان الملازمة بين الحرمة والضّمان وعدمها لإمكان القول بالحرمة من دون ضمان أو بالجواز معه فالكلام في بيان أحكام الصّور المذكورة يقع في مقامين أمّا المقام الأوّل ففي بيان أحكام الصّور المزبورة تكليفا ونقول إن ظاهر المصنف رحمهالله هو الحكم بجواز التصرّف فيما عدا الصّورة الأخيرة وبعدمه فيها مطلقا لأنّ ما استدركه بقوله نعم وإن اختصّ بصورة قصد الإضرار إلاّ أنّ قوله لا يعدّ ضررا يشمل صورة عدم قصد الإضرار أيضا وكيف كان نقول في توضيح المقام إنّك قد عرفت أنّ صور المسألة أربع أمّا الأولى فلا إشكال كما لا خلاف في جواز التّصرف فيها لعموم السّلطنة والفرض عدم علم ولا ظنّ بتضرّر الجار وأمّا الثانية فالظاهر أن حكم المشهور بالجواز إنّما هو في هذه الصّورة ولذا صرّح المحقّق الثّاني الّذي هو لسان الفقهاء فيما عرفت من كلامه بقوله وإن غلب على ظنّه التّعدي ولعل الوجه فيه حكومة قاعدة السّلطنة على قاعدة نفي الضّرر ولكنّ المصنف رحمهالله في رسالته المفردة في هذه القاعدة قد عكس الأمر فحكم بحكومة الثانية على الأولى وفيه نظر لأنّ الظّاهر أن قوله صلىاللهعليهوآله النّاس مسلّطون على أموالهم إخبار عمّا جرت عليه
