تقرّبا بهذا أو بما توضأت أو أتوضأ بعد إلى الله تعالى فإن قلت إن التوضي بهما مستلزم لتنجس البدن لا محالة فتبطل الصّلاة حينئذ من هذه الجهة قلت يمكن التخلّص عنه بالصّلاة بعد كلّ وضوء مع غسل أعضاء الوضوء من الإناء الثّاني قبل التوضي منه للقطع بحصول وضوء صحيح وصلاة مع الطهارة الواقعيّة حينئذ لا محالة كما حكي عن العلاّمة في المنتهى مع أنّه يمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى تكرار الصّلاة حينئذ للقطع بورود نجاسة ومطهر عليه والشّك إنّما هو في المتأخر منهما ومع تعارض أصالتي التأخّر تبقى قاعدة الطهارة بلا معارض كما أشار إليه العلاّمة الطباطبائي في منظومته وإن تعاقبا على رفع الحدث لم يرتفع وليس هكذا الخبث فيحكم بصحة الصّلاة الواقعة بعدهما نعم يرد عليه أنّ القطع حينئذ حاصل بحصول تنجس بدنه وورود المطهر عليه وكذا القطع حاصل بتأثير التنجس لأنّه إن كان قبل ورود المطهّر فهو رافع للطهارة السّابقة وإن كان بعد ورود المطهر فهو واضح بخلاف ورود المطهر لعدم العلم بتأثيره لاحتمال وروده قبل ورود النجس عليه وحينئذ تستصحب النجاسة اليقينية وهو حاكم على قاعدة الطّهارة ولا يعارضه استصحاب الطهارة الحاصلة قبل ورود المطهر والمنجس للعلم بارتفاعه بورود المنجس عليها وهذا الوجه وإن حكي عن جماعة من المتأخرين إلاّ أنّه يمكن التخلّص عنه أيضا فيما كانت أعضاء الوضوء متنجسة أوّلا أو أريق من ماء الإناءين في ثالث وتغمس أعضاء الوضوء فيه ليحصل القطع بتنجّسها ثم تغسل من أحد الإناءين ويتوضأ منه ثم تغسل من الآخر ويتوضأ منه أيضا إذ ينعكس الأمر حينئذ فيكون المقام من موارد استصحاب الطهارة دون النجاسة للقطع بتأثير المطهر في رفع النجس مطلقا سواء كان واردا قبل المنجس أو بعده بخلاف ورود المنجس لاحتمال تعاقب المنجسين وإن كان مبنيّا على حرمة استعمال النجس ذاتا لا تشريعا فمنه أنّك قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة عند اشتباه الواجب بالحرام الذاتي هو القول بالتخيير لا تقديم جانب الحرمة وبالجملة أن موثقة عمار الواردة في إراقة الإناءين والتيمّم بعدها واردة على خلاف القاعدة من وجهين وحينئذ إن عملنا بها كان الحكم ثابتا على خلاف مقتضى القواعد وإلاّ فلا بد من العمل بما قدّمناه والله أعلم (قوله) والكلام تارة في الاحتياط وأخرى إلخ إنّما خصّ الكلام بالبراءة والاحتياط لكون أصالة التخيير في مواردها قسما من أصالة البراءة والاستصحاب إن كان مثبتا فهو في معنى الاحتياط وإن كان نافيا فهو في حكم البراءة من حيث جواز العمل به قبل الفحص وعدمه هكذا قيل ولا يخلو من تأمّل لأنّ الفحص قد اشترط في الاستصحاب من حيث جواز العمل به وفي الاحتياط من حيث عدم تحقق موضوعة بدونه كما سيشير إليه المصنف رحمهالله ومقتضى إلحاق المثبت منه بالاحتياط كون الفحص شرطا في تحقّق موضوعه أيضا لا في جواز العمل به فالأولى أن يقال إن عدم تعرضه لأصالة التخيير لما عرفت وللاستصحاب إمّا لعدم كونه مقصودا بالبحث في هذا المقصد وإمّا لما سيشير إليه عند الفراغ من الكلام في وجوب الفحص في العمل بأصالة البراءة من حكم سائر الأصول العملية(قوله) فالظاهر أنّه لا يعتبر إلخ مرجع ما ذكره إلى دعوى عدم اشتراط العمل بأصالة الاحتياط بشيء أصلا سوى تحقق موضوعه فوجوب الفحص فيه شرط لتحقق موضوعة وفي أصالة البراءة لجريانها وجواز العمل بها وتوضيحه أنّ الكلام في جواز العمل بالاحتياط إمّا في التوصليات أو التعبديات وعلى الثّاني إمّا مع إمكان الفحص أو عدمه وعلى تقدير إمكانه إمّا بعد الفحص أو قبله وعلى الأخير إمّا أن لا نقول باعتبار قصد الوجه أو نقول به وهو فيما عدا الأخير غير مشروط شيء أصلا لعدم اعتبار قصد الوجه في التوصّليات ولا في التعبديات مع عدم إمكان الفحص معه أو بعده وهو واضح وأما الأخير فالفحص فيه شرط في تحقق موضوعه لا في جواز العمل به (قوله) لعموم أدلة رجحان الاحتياط إلخ لأن حسن الاحتياط في جميع موارده ناش من القطع بإحراز الواقع به وعدمه بدونه ولا يرتفع موضوعه إلاّ مع العلم بالواقع تفصيلا ولا ريب أن الأدلّة الاجتهاديّة لا ترفع احتمال مخالفة العمل بمؤدّاها للواقع فإن قلت نعم إلا أن أدلة اعتبارها تفيد تنزيل مؤدياتها منزلة الواقع وترتيب جميع آثار الواقع عليها فكما لا يجوز الاحتياط مع العلم بالواقع تفصيلا كذلك مع قيام الأدلّة الاجتهادية على حكم في مورد قلت نعم إلا أنّ مقتضى أدلّة اعتبارها ترتيب الآثار الشّرعيّة المرتبة على الواقع على مؤدياتها وعدم جواز الاحتياط مع العلم بالواقع تفصيلا إنما هو من الآثار العقلية المرتبة على العلم بالواقع لما عرفت من ارتفاع موضوعه حينئذ ومن هنا يندفع ما قيل في عدم جواز إيقاع العقد على المطلقة الرجعية من أنّه كما لا يجوز العقد على المعقودة كذلك المطلقة الرّجعية لأنّها في حكمها فيثبت لها جميع آثار المعقودة لعموم المنزلة ووجه الاندفاع أن عدم جواز عقد المعقودة إنّما هو لعدم تأثير العقد المتعقب لعقد صحيح عقلا وعموم المنزلة لا يثبت هذا الأثر العقلي (قوله) وإمّا أن لا يكون كذلك إلخ بأن كان بانيا على العمل بأحد المحتملات طابق الواقع أم لا(قوله) بناء على عدم اعتبار نية إلخ قد تقدم شطر من الكلام فيما يتعلق بالمقام فيما علقناه على فروع حجيّة القطع فراجع (قوله) لأنّ هذا الشرط ليس على حد سائر الشّروط إلخ قد قرّرنا الكلام في الفرق بين شرائط المأمور به وشرائط امتثال الأمر عند الكلام في فروع حجيّة القطع وقد اخترنا هناك التفصيل في المسألة فراجع وأمّا الوجه في كون قصد الوجه من شرائط تحقق الإطاعة دون المأمور به فإن اتصاف المأمور به بالوجوب أو الاستحباب المستفاد من الأمر فرع استجماعه للأجزاء والشّرائط المعتبرة فيه فاعتبار الأجزاء والشرائط فيه مقدّم على تعلق الأمر به وقصد الوجه من الوجوب أو الاستحباب متأخّر عن تعلّق الأمر به كما هو واضح فلو كان قصد الوجه من شرائط المأمور به لزم الدّور الباطل لأن اتصاف المأمور به بالوجوب أو الاستحباب المستفاد من الأمر متوقف على تقدّم اعتبار جميع الأجزاء والشرائط في المأمور به والفرض أنّ هذا الشّرط متأخّر في الوجود عن اتصافه بهما فلو كان من شرائط المأمور به لزم تقدّم الشيء على نفسه وهو باطل (قوله) وإن لم يعرفه إلخ يعني الوجه بأن كان الفعل في نظره مردّدا بين الوجوب والاستحباب (قوله) بقصد القربة يعني القربة المطلقة وإن لم يقصد الوجه الواقعي (قوله) لشهرة القول بذلك أي بوجوب قصد الوجه وقد حكيت دعوى الشهرة عليه عن مجلس درس صاحب الرّياض وشريف العلماء أستاذ المصنف ره قدّس الله أسرارهم (قوله) أو لوجههما إلخ المراد بالإتيان بالفعل بوجهه هو الإتيان به بقصد أنّه واجب أو مندوب وبوجه وجوبه وندبه الإتيان به بقصد كون وجوبه أو استحبابه لطفا أو الإتيان به بقصد الشكر أو لأجل أمر الآمر أو المركب من جميعها أو من بعضها على اختلاف الآراء على ما ذكره في الرّوضة(قوله) بل يمكن أن يجعل إلخ يمكن منعه لأن مستند المجمعين هو عدم حصول الإطاعة من دون قصد الوجه ومع القطع ببطلان مستندهم لا يمكن الاستكشاف به عن رضا المعصوم واحتمال وجود دليل
