موضوعا إذ مع فرض وجوب الأكثر عددا أو جزءا أو حرمته لا يعقل حرمة الأقل أو وجوبه وإن فرض ثبوت مثله في مورد فلا بد من حمله على كونها من المتباينين بأخذ الأقل بشرط لا فتدبّر ولذا أسقط الكلام فيه هنا وتعرض له في المطلب الثّاني (قوله) والحكم فيما نحن فيه إلخ اعلم أن في المقام وجوها أقواها ما اختاره المصنف رحمهالله من التخيير بين فعل أحدهما وترك الآخر ابتداء وأوسطها القول بالتخيير بينهما ابتداء واستدامة وأزيفها وجهان أحدهما التخيير بين فعلهما معا وتركهما كذلك بأن يفعلهما تحصيلا للقطع بالموافقة للوجوب الواقعي المعلوم إجمالا وإن لزم منه القطع بارتكاب الحرام الواقعي أو يتركهما تحصيلا للقطع بموافقة الحرام الواقعي وإن لزم منه القطع بترك الواجب الواقعي وثانيهما القول بوجوب تركهما معا تغليبا لجانب الحرام كما ورد في الأخبار مضافا إلى ما تقرّر في العقول من كون دفع المضرة أولى من جلب المنفعة وفيه أن ترك المصلحة الملزمة في الواجب أيضا مشتمل على المفسدة هذا إن سلمنا الأولوية المذكورة وإلاّ فالأمر أوضح مع أنّ الظاهر أن من قال بالأولوية المذكورة إنّما قال بها فيما كان كلّ واحدة من المفسدة والمصلحة محتملتين كما لو دار الأمر في فعل واحد بين كونه واجبا وحراما لا معلومين كما فيما نحن فيه وإلاّ فلا أظنّ أحدا يقول بأولوية دفع المفسدة هنا ولكنه كما ترى ويرد على سابقه أن ما ورد في الأخبار مع تسليم صحة سنده هو تغليب جانب الحرمة على الإباحة دون الوجوب كما فيما نحن فيه ويدل على الوجه الأوّل من الوجهين وسابقه أنّه مقتضى دوران الأمر بين المحذورين وعدم إمكان الموافقة القطعية مضافا في سابقه إلى إطلاق أخبار التخيير في تعارض النصّين لأنها بإطلاقها تدل على المدّعى في بعض موارده بالمطابقة أي صورة تعارض النص والباقي صورة فقد النص وأجزائه والشبهة الموضوعية وفي الباقي بتنقيح المناط ويرد على الأوّل ما ذكره المصنف رحمهالله من كون الموافقة الاحتمالية في كلا الاحتمالين أولى من الموافقة القطعية في أحدهما مع القطع بالمخالفة في الآخر فإن قلت إنّ هذا مسلم على الوجه الأوّل من الوجهين لأن ترك كل من الفعلين معا أو فعلهما كذلك مستلزم للمخالفة العملية للواقع في كل واحدة من الواقعتين بخلاف سابقه لأن المخالفة فيه إنّما تلزم من ضم الواقعتين بأن أتى بأحد الفعلين وترك الآخر تارة وعكس أخرى لا في خصوص كل واحدة منهما ولا دليل على قبح هذه المخالفة بناء على جواز المخالفة الالتزامية مطلقا سواء تعددت الواقعة أم اتحدت بخلاف المخالفة العملية اللاّزمة في خصوص كل واقعة وحينئذ نقول إنّ أولوية الموافقة والمخالفة الاحتماليتين على القطعيتين منهما إنما تسلم بالنسبة إلى الوجه الأوّل من الوجهين على ما عرفت دون سابقة لأنّ عدم العلم فيه بالمخالفة مع احتمال الموافقة والمخالفة إذا قلنا بكون التخيير فيه ابتدائيا يعارضه العلم بالموافقة فيه إذا قلنا بكون التخيير فيه استمراريّا حينئذ وبالجملة أنّ مفسدة عدم العلم بالموافقة مع الموافقة والمخالفة الاحتماليتين كما أنها منجبرة بمصلحة عدم العلم بالمخالفة كذلك مفسدة القطع بالمخالفة مع استمرار التخيير منجبرة بالقطع بمصلحة الموافقة قلت إنّ المحرك للعقل إلى امتثال الأحكام هو خوف المفسدة في مخالفتها لا تحصيل المنفعة في موافقتها ولا ريب أن إيقاع العمل على وجه لا يقطع معه بترتب المفسدة عليه أولى من إيقاعه على وجه يقطع فيه بذلك ومن هنا يظهر وجه قوّة ما اخترناه اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ الأولوية المذكورة إنّما تتم إذا لم تكن المفسدة المقطوع بها متداركة بالمصلحة الملزمة القطعيّة الّتي في تركها مفسدة موازنة للمفسدة المقطوع بها إلا أن يتمسّك ببناء العقلاء على تقديم الموافقة الاحتمالية على الموافقة القطعية في موارد دوران الأمر بين الموافقة والمخالفة الاحتماليتين والقطعيتين ويرد على الثّاني أنّ ما دلّ من الأخبار على التخيّير فيما تعارض فيه نصّان أحدهما مبيح والآخر حاظر غير شامل للمقام وأمّا ما يشمله منها كمرفوعة زرارة فغايته إثبات التخيير ابتداء لا استدامة كما نبّه عليه المصنف رحمهالله في بعض المسائل السّابقة مع الإشارة إلى منع صحة استصحاب التخيير في نظائر المقام فراجع ثمّ إنّه قد بقي بعض الكلام في المقام متعلقا بالشبهة الموضوعية ممّا دار الأمر فيه بين الواجب والحرام كالإناءين المشتبهين إذ يجب التوضي من الطّاهر منهما ويحرم من النجس فمع اشتباههما يدور الأمر فيه بين الواجب والحرام بناء على حرمة استعمال النجس ذاتا لا تشريعا لما أشار إليه المصنف رحمهالله في غير موضع من عدم منافاة الحرمة التشريعية لإمكان الاحتياط والتحقيق أنا وإن قلنا بجواز المخالفة القطعية في الشبهة المحصورة إلاّ أنّه لا يجوز القول بها هنا لأنّ الاحتياط هنا وإن لم يجب من جهة اشتباه الحرام بغيره كما لم يكن واجبا عند اشتباهه بالمباح إلاّ أنّه يجب القول به هنا من جهة اشتباه الواجب بغيره كما كان واجبا عند اشتباهه بغير الحرام كما في صورة اشتباه القبلة لأنّ من قال بجواز المخالفة القطعية في الشبهة المحصورة لم يقل بها في الشبهة الوجوبيّة وإن لم يظهر وجه الفرق بينهما وأمّا إن قلنا بوجوب الموافقة القطعية فيها فلا بد من الحكم بالتخيير هنا كما أسلفناه هذا كلّه فيما دار الأمر فيه في فعلين بين كون أحدهما واجبا والآخر حراما وإن دار الأمر فيه في أفعال بين كون أحدها واجبا والآخر حراما والثّالث مباحا فإن قلنا بجواز المخالفة القطعيّة في الشبهة المحصورة يجب الإتيان بالجميع هنا من باب المقدّمة لامتثال الواجب المعلوم إجمالا وإن قلنا بوجوب الموافقة القطعية فيها كما هو المختار ففي القول بالتخيير هنا بأن يلتزم بوجوب أحدها وحرمة الآخر وإباحة الثّالث أو تقديم جانب الحرمة في الجملة بأن يجعل أحدهما واجبا والآخرين حرامين أحدهما أصالة والآخر مقدّمة له أو التخيير في الثّالث بين تركه مقدّمة للحرام والإتيان به مقدّمة للواجب وجوه آتية مع فرض كون الشبهة حكمية أيضا ولا مسرح للأوّل لأنّ المباح إنّما يتصف بالإباحة الفعلية مع عدم عروض عنوان محرم أو موجب في الظّاهر لوضوح عدم منافاة الإباحة الذاتيّة للوجوب أو الحرمة العرضيّة ولا ريب أنه مع دوران الأمر بين الأحكام الثّلاثة في المقام يحصل القطع بعروض طلب إلزامي وإن كان غيريّا من باب المقدّمة للفعل المتاح فهو إمّا واجب من باب المقدمة للواجب المعلوم إجمالا أو حرام كذلك ومع عدم العلم بخصوص العنوان العارض له وعدم إمكان الاحتياط فيه يثبت التخيير في جعله مقدّمة لأحدهما بحكم العقل ومن هنا يظهر الوجه الثّالث وكونه أقوى من الأوّل وأمّا الثّاني فهو مبني على ترجيح جانب الحرمة على الوجوب نظرا إلى أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة وقد عرفت ما فيه فإذن الأقوى هو الأخير ثم إنه يظهر ممّا عرفت من اختصاص الكلام في المقام بما كانت الحرمة فيه ذاتيّة أن ما عزي إلى الأصحاب من دعوى كون ما ورد من الأمر بإراقة الإناءين والتيمّم بعدها واردا عندهم على طبق القاعدة نظرا إلى حرمة استعمال النّجس وكون مقدّمة الحرام حراما فيجب إراقتهما من باب المقدّمة محل نظر لأن ذلك إن كان مبنيّا على حرمة استعمال النّجس من باب التشريع بأن كان استعماله في الطهارة حراما كذلك ففيه ما عرفت من عدم منافاة الحرمة التشريعية للاحتياط فيجب التّوضي حينئذ من كل منهما لا إراقتهما والتيمّم بعدها ولا ينافيه قصد القربة بكل منهما لصحة أن ينوي التقرّب بما هو صحيح واقع بالطّاهر في الواقع بأن ينوي عند كل وضوء أنّي أتوضوأ
