في كونه غيريّا أيضا كالإقرار بالأئمة عليهمالسلام والإيمان بهم والإذعان بإمامتهم إذ لا ريب في وجوبه النفسي فإذا حصلت الشبهة في اشتراط صحة العبادات به كان ممّا نحن فيه الثّانية عكس الأولى كغسل الجنابة إذ لا شكّ في وجوبه لنفسه وكذلك الوضوء بناء على ما قيل من أنّ المستفاد من الذكرى كونه واجبا نفسيا فينشأ منه احتمال وجوبه النفسي مع الاتفاق على وجوبه للصّلاة الثالثة دوران الأمر بينهما والأوليان خارجتان ممّا نحن فيه لجريان أصالة البراءة عن الوجوب الغيري في الأولى والنّفسي في الثّانية من دون معارضة شيء وإنّما الإشكال في الثّالثة بناء على المختار من جريان أصالة البراءة عند الشكّ في الأجزاء والشّرائط إذ على القول بوجوب الاحتياط لا بدّ من الإتيان بمحتمل الشّرطيّة أو الجزئية في الصّلاة مثلا تحصيلا لليقين بالبراءة وأمّا على المختار فربّما يقال بوجوب الاحتياط هنا نظرا إلى تعارض أصالتي البراءة عن الوجوب النفسي والغيري وبعد تساقطهما للتعارض لا بدّ من الإتيان بالمشكوك فيه تحصيلا لليقين بالبراءة عمّا ثبت التكليف به واحتمل اشتراطه فيه والأقرب أن يفصل في المقام بنفي الآثار المرتّبة على خصوص الوجوب النفسي أو الغيري ويلتزم بوجوب الاحتياط في الآثار المشتركة بينهما لما تقرّر في محلّه من نفي الأثر الزائد المرتب على مورد خصوص كلّ من المتعارضين فإذا شكّ في كون غسل الجنابة واجبا نفسيّا وكونه غيريّا وأجنب مع ظن الموت قبل دخول وقت الصّلاة فعلى تقدير كونه واجبا نفسيّا يتضيق وقته بخلافه على تقدير كونه غيريّا بل لا وجوب له على هذا التقدير قبل دخول وقت المشروط به وحينئذ ينفي وجوبه النفسي المحتمل بالأصل السّالم من المعارض وإذا تضيق وقت الصّلاة مع ظن السّلامة ينفي وجوبه الغيري المحتمل المضيق بسبب تضيق المشروط به بالأصل لأن التضيق في الأوّل من آثار الوجوب النّفسي وفي الثّاني من آثار الوجوب الغيري فينفي في كل من المقامين بالأصل السّالم من المعارض فإن قلت إنّ نفيه في المقامين مخالف للعلم الإجمالي بأحدهما وهو باطل كما في الشبهة المحصورة قلت قياسه على الشبهة المحصورة قياس مع الفارق لأنّ العمل بالأصل في كلّ من المشتبهين فيها مخالف لخطاب معلوم تفصيلا وهو قوله اجتنب عن النجس مثلا بخلاف ما نحن فيه لعدم العلم بخطاب تفصيلي فيه بالفرض ومجرّد العلم بوجود خطاب في المقام في الجملة مفيد إمّا للوجوب النفسي أو الغيري غير مجد لعدم العلم بتنجزه عند العمل بكلّ من الأصلين لأنّه حين نفي الوجوب النفسي المحتمل المضيق بسبب ظنّ الموت لا يعلم بتوجّه خطاب إليه لاحتمال كونه غيريّا وكذلك عند نفي الوجوب الغيري المضيق لاحتمال كونه نفسيّا لا يتوجه خطابه إليه حين تضيق وقت الصّلاة ومجرّد حصول العلم الإجمالي له بمخالفة أحد الخطابين بالعمل بالأصل في هذه الواقعة أو سابقتها لا يوجب بطلان العمل بالأصلين لأنّه إنّما يوجبه مع تنجز التكليف بالواقع لا مطلقا وقد عرفت خلافه وعلى ما ذكرناه فإذا دخل وقت الصّلاة وظنّ الموت وصلى من دون غسل عملا بالأصل كما عرفت وانكشف بطلان ظنّه بظنّ السّلامة إلى آخر الوقت لا يجوز له نفي وجوبه بعد انكشاف بطلان ظنّه لما عرفت من معارضة الأصلين حينئذ نعم لا تجب إعادة الصّلاة حينئذ لكون الشّكّ في صحة المأتي بها شكا بعد الفراغ فيجب فعل الغسل حينئذ من دون صلاة تحصيلا لليقين بالبراءة نعم على ما ذهب إليه صاحب الفصول من اشتراط اتصاف المقدمات بالوجوب الغيري بترتب ذيها عليها فعلا يمكن نفي وجوبه حينئذ أيضا لفرض عدم وجوب الإعادة في مفروض المقام فلا يتصف الغسل بالوجوب حينئذ من جهتها فلا يبقى إلاّ مجرّد احتمال الوجوب النفسي المنفي بالأصل وأمّا على المختار من عدم اشتراط ذلك فيه فيتعارض الأصلان فيه على ما عرفت نعم يمكن أن يقال علي المختار أيضا إن وجوب الاحتياط في موارده إنّما هو لأجل احتمال العقاب في ترك الموافقة القطعيّة والفرض فيما نحن فيه عدم ترتب عقاب على ترك الغسل من جهة احتمال وجوبه الغيري لما فردناه في محلّه من عدم ترتب العقاب على ترك الواجبات الغيريّة من حيث هي والفرض في المقام عدم ترتبه على ترك الغسل من حيث كون تركه مفضيا إلى ترك الصّلاة لما عرفت من عدم وجوب إعادتها في المقام فلا يبقى منشأ لاحتمال العقاب إلاّ مجرّد احتمال الوجوب النّفسي المنفي بالأصل السّالم من المعارض هذا كلّه فيما احتمل كونه واجبا نفسيّا أو غيريّا مع عدم وجود إطلاق دليل لفظي فيه ولا فيما احتمل اشتراطه به وأمّا مع وجوده في أحدهما أو فيهما فالأصل يقتضي كون المشكوك فيه واجبا نفسيّا لا جزءا أو شرطا لغيره أمّا فيما ورد دليل مطلق على وجوب شيء قوله تعالى (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) بناء على كون ألفاظ العبادات أسامي للأعم وثبت بالإجماع مثلا وجوب شيء آخر مثل غسل الجنابة وشك في كونه جزءا أو شرطا لها فأصالة عدم تقيّد إطلاق الدّليل الأوّل تقتضي كون هذا الشيء واجبا نفسيّا وأمّا في صورة العكس كما إذا ثبت وجوب الصّلاة بالإجماع وورد قوله اغتسل للجنابة فأصالة عدم تقيّد إطلاق هذا الأمر بما اشترط وجوب الصّلاة به من الوقت أو غيره من شرائط وجوبها تقتضي كون الأمر بالغسل للوجوب النّفسي نعم لو ثبت كون الغسل مثلا واجبا نفسيّا وشك في كونه شرطا للصّلاة فأصالة عدم تقيّد إطلاقه أو ظهوره بحسب الإطلاق لا تنفي كونه واجبا غيريّا أمّا الأوّل فإن غايته عدم اشتراط وجوبه بتحقق شرائط وجوب الصّلاة والفرض ثبوته بدونه وصحّة الإتيان به مع عدم تحقق شرائط وجوبها لأنّ المفروض ثبوت كونه واجبا نفسيّا والشكّ في اشتراط صحّة الصّلاة به وأمّا الثّاني فإن غايته ظهوره في كونه واجبا نفسيّا والفرض ثبوته لا نفي كونه غيريّا أيضا وأمّا فيما ورد فيه عليهما دليل مطلق فالأمر فيه أوضح من سابقيه لجريان ما ذكرناه فيهما هنا أيضا والله أعلم ولتحقيق المقام بأزيد من ذلك مجال قد قررناه في مبحث المقدّمة الأمر الرّابع أنّه إذا ثبت كون شيء شرطا لآخر وتردد بين كونه شرطا واقعيّا أو علميّا وذكريا فقد تقدّم الكلام فيه في ذيل الكلام فيما ثبتت جزئية شيء وشكّ في كونه جزءا ركنيّا وغيره فراجع (قوله) بأن يعلم أن أحد الفعلين إلخ كالظّهر والجمعة بناء على وجوب إحداهما وحرمة الأخرى ذاتا لا تشريعا وحاصل ما ذكره أن موضوع البحث هنا إنما هو فيما تعدّد الموضوع بأن كان هنا فعلان ودار الأمر بين وجوب أحدهما وحرمة الآخر سواء كانت الشبهة ناشئة من فقدان النصّ أو إجماله أو تعارضه أو كانت الشبهة موضوعية لاتحاد الدّليل في الحكم بالتخيير في ذلك كلّه وأمّا إذا اتحد الموضوع بأن دار الأمر في فعل بين كونه واجبا وحراما فهو خارج من هذا المطلب وداخل في مسائل الشكّ في التكليف وقد أوضحه المصنف رحمهالله في أوّل هذا المقصد ثم إنّ موضوع الكلام في المقام كما عرفت إنّما هو في المتباينين لعدم صحّة فرضه فيما دار الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر سواء كانا ارتباطيين أم استقلاليين مع كون أحدهما واجبا والآخر حراما واشتبه أحدهما بالآخر حكما أو
