أو صار المكان غصبا ثم مباحا قبل الدّخول في جزء آخر صحت صلاته على الثّاني دون الأوّل لأنّ هذه الشّروط معتبرة في الأجزاء دون الشرائط ومنها أنّه لو صار أجيرا على العمل الّذي شكّ في جزئية بعض ما يعتبر فيه وشرطيته وترك الأجير المشكوك فيه نسيانا بناء على عدم بطلان العمل به حينئذ وقلنا بكون الأجرة موزعة على الأجزاء خاصة فللمتروك قسط منها على الأوّل دون الثاني نعم يمكن اختلاف الأجرة زيادة ونقصانا باختلاف الفعل بوجدان الشّرط وفقده كمالا وعدمه ومنها أنا لو قلنا بجريان قاعدة الميسور في الأجزاء دون الشرائط فإذا تعذر المشكوك فيه يجب الإتيان بالباقي على تقدير جزئيته دون شرطيته ومنها أنّه لو نذر الإتيان بالفعل في وقت لا يسع جميع ما يعتبر فيه بل كان بقدر ما عدا المشكوك فيه من الأجزاء المعلومة فعلى تقدير جزئيته لا ينعقد النذر لتعلقه بغير المقدور بخلافه على تقدير شرطيته فيجب الإتيان بالأجزاء المعلومة في الوقت والمشكوك فيه في خارجه لعدم وجوب إيقاع الشرائط في الوقت لأنّ متعلّق النّذر هو نفس الأفعال المقيدة بشروطها على أن يكون التقييد داخلا والقيد خارجا وأمّا الثّالث فقيل إنّ مقتضى الأصل مع الشكّ في الجزئية والشّرطية هو عدم الجزئية ولعلّه مبني على افتقار الجزئية إلى زيادة تصور ولحاظ مفقودة في الشرطية لاحتياجها إلى تصوّر الجزء بنفسه أولا ثمّ اعتبار الترتيب والتركيب بينه وبين سائر الأجزاء بخلاف الشرطية لعدم احتياجها إلا إلى تصور الشّرط وتقييد المأمور به والأصل ينفي الاعتبار الزّائد وفيه أن الجزئية أيضا لا تحتاج إلا إلى تصور الأجزاء مرتبة ثمّ الأمر بها والتركيب أمر اعتباري منتزع من الأمر بالأمور المرتبة نظير انتزاع الجزئية من الأمر بالمركّب وبالجملة كلا من الكلية والجزئية ليس من الأمور الشّرعية حتّى ينفي بالأصل عند الشكّ ومن هنا يظهر الوجه فيما ذكره المصنف رحمهالله من عدم وجود أصل مطّرد في جميع موارد الشك في الجزئية والشّرطية بل إن ترتب على إحداهما أثر زائد يعمل فيه بمقتضى الأصول نفيا وإثباتا وإلا فلا كما يظهر من ملاحظة الثمرات المتقدمة نعم ربّما يمكن تمييز الجزئية أو الشرطية بحسب تعبيرات الشّارع في الأدّلة اللفظية كما أشرنا إليه آنفا فإن قال الشارع لا صلاة إلا بطهور أو بستر أو باستقبال أو ما يؤدّي هذا المعنى يستفاد منه كون هذه الأمور خارجة من حقيقة الصّلاة معتبرة في كيفيتها وهو معنى الشرطية كما أسلفناه وإن قال تطهّر وتستر واستقبل مثل قوله اركع واسجد في الصّلاة استفيد منه كونها داخلة في الماهية وأمّا كلّ مورد لم يستفد منه أحد الأمرين إمّا بأن ثبت المشكوك فيه باللبّ أو دل الدّليل اللفظي على وجوبه من دون انفهام الجزئية أو الشّرطية منه فيجب فيه الرّجوع إلى مقتضى الأصول بحسب خصوصيات الموارد كما أسلفناه (قوله) وكتدارك الحمد إلخ هذا مثال لدوران الأمر بين الجزئية والزيادة المبطلة والأولان لدوران الأمر بين الشرطية والمانعية وهو واضح وتوضيح الكلام في الأوّل أنّه قد ثبت عدم الاعتداد بالشكّ في الإتيان ببعض أجزاء الصّلاة بعد الدّخول في بعض آخر كالشكّ في السّورة بعد الدخول في الرّكوع أو فيه بعد الدّخول في السّجدة للمستفيضة منها قوله عليهالسلام إذا شككت في شيء ودخلت في شيء آخر فليس شكّك بشيء وأفتى به الأصحاب أيضا ولكن وقع الخلاف في بعض الأجزاء الأخر كما إذا شك في كلمة من الفاتحة بعد الدّخول في أخرى أو في آية بعد الدّخول في أخرى بل في الفاتحة بعد الدّخول في السّورة كما مثل به المصنف رحمهالله والمشهور عدم جريان قاعدة الشكّ بعد الفراغ فيه خلافا لجماعة من المتأخرين وظنّي أنّ أوّل من فتح هذا الباب وعمم القاعدة بالنسبة إلى جميع أجزاء الصّلاة بل بالنسبة إلى غيرها أيضا هو المولى المقدّس الأردبيلي وسيجيء تفصيل الكلام فيه في مبحث الاستصحاب ومع الشكّ في جريانها في موارد الخلاف يدور الأمر في تدارك المشكوك فيه بين كونه جزءا أو زيادة مبطلة لأنّه بناء على اعتبار القاعدة كان زيادة مبطلة وعلى عدم اعتبارها كان جزءا من الصّلاة لاستصحاب عدم الإتيان به هذا كلّه إن قلنا بكون مقتضى القاعدة هي العزيمة بأن يحرم التدارك في مواردها وإن قلنا بكون مقتضاها الرّخصة في عدم وجوب التّدارك كما يظهر من بعضهم تخرج موارد الشّكّ من كونها ثمرة للنزاع لفرض جواز التدارك حينئذ على تقدير اعتبار القاعدة أيضا(قوله) بالخصوص مع التمكن إلخ والفرض إمكان قصد الوجه والإطاعة التّفصيلية هنا بترك الاحتياط والالتزام بالتخيير(قوله) بعدم وجوبه إلخ الضمير عائد إلى الثاني المراد به الاحتياط(قوله) لمنع جريان أدلّة إلخ لفرض العلم الإجمالي بشرطية واحد من الفعل والترك وعدم قدحه في العمل بأصالة البراءة إنّما هو فيما دار الأمر بين الأقل والأكثر دون المتباينين (قوله) إذا فقد أحدهما يعني المطلق والمضاف المشتبه أحدهما بالآخر(قوله) وإلاّ فيلزم إلخ إذ لو كان كلاهما تعبديين يعتبر فيهما قصد القربة أو أحدهما كذلك لزمت من إعمال الأصل في نفي وجوب كلّ منهما مخالفة عمليّة وهو على الأوّل واضح لأنّ المكلّف وإن لم يخل من الفعل والترك إلاّ أنّه إذا أتى به أو تركه لا بقصد القربة تحققت المخالفة وأمّا على الثاني فإنّ الفعل إن كان على تقدير وجوبه تعبديّا والترك على تقدير وجوبه توصليا فالمخالفة العملية إنّما تلزم إذا أتى بالفعل من دون قصد القربة بخلاف ما لو تركه كذلك لاحتمال كون الترك حينئذ مطابقا للواقع وبالعكس في صورة العكس وإطلاق المصنف رحمهالله للزوم المخالفة العملية على تقدير عدم كونهما توصليّين مبني على كون تجويز العمل بالأصل في نفي وجوبهما مطلقا مؤدّيا إلى المخالفة العملية ولو في الجملة لا أنّه مستلزم لذلك مطلقا(قوله) فالأقوى التخيير هنا إلخ لا تلزمه المخالفة العملية من حيث اعتبار قصد القربة في العبادة لأن قصد ذلك إنّما يعتبر في أجزاء العبادة دون شرائطها فالأمر فيما دار الأمر بين الشّرطية والمانعية واضح اللهمّ إلاّ أن يكون محتمل الشرطية ممّا يعتبر فيه قصد القربة مع قطع النّظر عن شرطيته كالوضوء بالنسبة إلى الصّلاة ولكن لا دخل لذلك فيما نحن فيه وأمّا فيما دار الأمر فيه بين الجزئية والزيادة المبطلة فكذلك أيضا لأنّ المخالفة العملية إنّما تلزم حينئذ لو أتى بالمشكوك فيه من دون قصد القربة للعلم ببطلان العمل حينئذ تفصيلا إمّا من جهة ترك قصد القربة إن كان المشكوك فيه جزءا في الواقع وإمّا من جهة الزيادة المبطلة إن لم يكن جزءا في الواقع لكن القول بالتخيير إنّما ينافي قصد الوجوب بالخصوص أو الحرمة كذلك لا قصد القربة لاحتمال الجزئية فإذا أتى به بقصدها لا تلزم منه مخالفة عمليّة وهذا القدر كاف في منع وجوب الاحتياط بتكرار العمل وأمّا إذا ترك المشكوك فيه فلا يلزم حينئذ إلاّ مخالفة التزاميّة لعدم اعتبار قصد القربة في ترك الزيادة المبطلة لكون وجوبه توصليا والله أعلم اعلم أنّه قد بقي في المقام أمور
