أحدهما وتقييد الآخر(قوله) ويبقى المطلقات إلخ أي مطلقات الأمر بغسل الميّت ثلاث مرّات (قوله) حتى يسقط إلخ أي الجزء المتعذّر ويبقى ما دلّ على اعتبار غيره على إطلاقه (قوله) فإن معرفة حكم المسألة إلخ لا يذهب عليك أن الخبر يحتمل وجهين أحدهما أن يكون مراد السّائل السؤال عن وجوب أصل المسح بأن كان متردّدا فيه بعد ما انقطع ظفره فأجاب الإمام عليهالسلام بأن هذا وأشباهه يعرف من كتاب الله تعالى ولا ريب أن معرفة وجوب المسح على المرارة حينئذ كما أمر به الإمام عليهالسلام من الكتاب يتوقف على معرفة المقدمة المذكورة أعني عدم كون تعسّر الشّرط موجبا لسقوط المشروط وبها يتم المطلوب وثانيها أن يكون السّائل عالما بعدم سقوط وجوب أصل المسح بانقطاع ظفره فسأل الإمام عليهالسلام عن كيفيته وحينئذ قوله يعرف هذا هذا وأشباهه من الكتاب لا يدلّ على المدّعى من عدم سقوط المشروط بتعذر شرطه إذ بعد العلم بعدم سقوط أصل المسح لا يحتاج استفادة حكم المسألة من الكتاب إلى معرفة المقدّمة المذكورة من عدم سقوط المشروط بتعذر شرطه إذ بعد العلم بعدم سقوط أصل المسح في الجملة يمكن أن يستفاد من الآية كون السّاقط بسبب الجرح مباشرة اليد الماسحة للرّجل الممسوحة لا المسح من رأس لأنّه الموجب للحرج لا أصل المسح وقوله عليهالسلام كيف أصنع بالوضوء محتمل للوجهين والاستدلال إنّما يتم على تقدير ظهور الرّواية في الأوّل (قوله) فرعان إلخ متفرعان على عدم سقوط الكل والمشروط بتعذر جزئه وشرطه (قوله) لأن فوات الوصف إلخ لعل الوجه فيه كون الوصف في مقام جعل الماهية متأخرا بحسب التصور عن الموصوف وتابعا له في الجعل وأنت خبير بعدم صحّة الاستناد إلى مثل هذه التعليلات العليلة في إثبات الأحكام الشّرعية ونفيها نعم لو ثبت كون الجزء أدخل في مصلحة المأمور به من الشّرط كان الشّرط متعينا للسقوط لقضاء الأهميّة به ولم يثبت فالأولى هو الحكم بالتخيير وفي حكم المسألة ما لو دار الأمر بين ترك شرط أشبه بالجزء وبين ترك شرط آخر لم يكن كذلك كما لو دار في كفن الميّت بين القطن المتنجّس والحرير وعن الشّهيد تقديم الأوّل لما ذكره المصنف رحمهالله من كون فوات الوصف أولى من فوات الموصوف (قوله) وجهان إلخ أقواهما ثانيهما لحكومة دليل الاجتزاء بالنّاقص وكونه تامّا في حال تعذر الجزء أو الشّرط على دليل البدل الاضطراري وأمّا البدل الاختياري فلا إشكال في تقديمه على النّاقص (قوله) فليس في المقام أصل كلّي إلخ لأنّه مع العلم بالحدوث والشكّ في الحادث يتعارض الأصل من الجانبين فإذا علم اعتبار شيء في عبادة وشك في كونه على وجه الشّرطية أو الجزئية فأصالة البراءة متعارضة من الجانبين ولكن المقرّر في محلّه أنّه إذا ترتب أثر زائد على أحد الحادثين في مثله يعمل فيه بمقتضى الأصول نفيا وإثباتا فالنيّة في الصّلاة مثلا قد اختلف في كونها جزءا منها أو شرطا لها فحينئذ لا يمكن نفي جزئيّتها ولا شرطيتها ولا الأثر المشترك بينهما كوجوب الإتيان بها في الصّلاة بالأصل نعم لو كانت من الأجزاء اعتبر فيها ما يعتبر في غيرها من الأجزاء من الطهارة والاستقبال والسّتر وإباحة المكان واللّباس ونحوها بخلاف ما لو كانت من الشّروط فحينئذ تنفي شرطية هذه الأمور فيها بالأصل وإن لم يثبت بذلك كونها من الشّروط وإن شئت توضيح المقام فلا بد من تحقيق الكلام في مقامات أحدها في بيان معنى الجزئية والشرطية وثانيها في بيان ثمرة النزاع في تحديدهما وثالثها بيان ما يقتضيه الأصل في ذلك أمّا الأوّل فعن العلاّمة في المنتهى في مسألة النيّة الشّرط ما تقدّم على المشروط وتوقفت صحّته عليه وقيل الشّرط ما كان مقارنا للمشروط مع توقف صحّته عليه واعتبر آخر كلا الأمرين من التقدّم والمقارنة فيه وقيل غير ذلك والكلام فيما يتعلق بهذه الحدود مقرّر في محلّ آخر والأولى أن يقال إنّ الشّرط ما يعتبر تلبس المشروط به بأن لا يعتبر في عرض سائر الأجزاء بل اعتبر فيه وقوع الأجزاء متلبسة به فالشّرط حينئذ يكون من كيفيات المشروط كالطهارة بالنّسبة إلى الصّلاة لأنّ الشّارع قد اعتبرها متلبسة بلباس الطهارة ومتكيفة بها وكذلك السّتر والقبلة ونحوهما والجزء ما لم يكن كذلك بل كان داخلا في الماهية والنقض بتأخر الإجازة عن العقد الفضولي مع كونها شرطا في صحته وكذا غسل العشاءين عن صوم اليوم الماضي مع كونه شرطا في صحته يمكن دفعه بأن الشّرط هو تعقب العقد للإجازة دون نفسها من حيث هي وبمثله يقال في الغسل أيضا هذا ولكن أكثر الشّروط يمكن اعتباره بكلا الاعتبارين المأخوذين في مفهوم الشّرطية والجزئية إذ النيّة بمعنى الإخطار الّتي وقع الخلاف في جزئيتها وشرطيتها قابلة لأنّ تعتبر في عرض سائر الأجزاء ولأن تجعل لباسا وكيفية لها وإنّما قيّدناها بمعنى الإخطار لعدم الخلاف في شرطيتها على القول بالدّاعي وكذلك الاستقرار في القيام والترتيب والموالاة بين الأجزاء والطمأنينة بين السّجدتين لإمكان أن يجعل القيام والاستقرار فيه جزءين من الصّلاة وأن يجعل الاستقرار كيفية للقيام وأن يجعل كلّ من الأجزاء والترتيب بينها والتوالي فيها جزءا منها كسائر الأجزاء كما حكي عن الرّسالة العمليّة لصاحب الجواهر وأن يجعل كل من الترتيب والتوالي كيفية لها وكذلك يمكن أن تجعل الطمأنينة بين السّجدتين جزءا لها وأن تجعل كيفية لهما وهكذا وبالجملة أن جلّ الشّروط إن لم يكن كلّها قابل لذلك فالمائز بين الأجزاء والشّروط هي ملاحظة الأدلة فإذا دل الدّليل على اعتبار شيء في الصّلاة مثلا فإن استفيد منه كونه من كيفيّاتها فهو من الشّروط وإن استفيد منه كونه من مقوّماتها الداخلة فهو من الأجزاء والأوّل كما إذا قال انصب صلبك في الصّلاة مستقرا والثاني كما إذا قال انصب صلبك في الصّلاة واستقر فيها وهكذا نعم ربّما يقع الإجمال في الدّليل فيحصل الاشتباه في كون الواجب في الصّلاة من أيّ القبيلين مثل أن يقول تجب الطمأنينة بين السّجدتين في الصّلاة أو تجب النيّة فيها وحينئذ يجب الرّجوع إلى مقتضى الأصول وأمّا الثّاني فقيل بعدم ترتب ثمرة للخلاف في معنى الجزئية والشرطية وهو كما ترى لوجود ثمرات هنا وهي إمّا مرتبة على ما شكّ في جزئيته وشرطيته مع اعتباره في أوّل المركّب كالنيّة في الصّلاة أو على الأعمّ منه وممّا اعتبر في أثنائه أواخره أمّا الأوّل فإنّه يترتب على الخلاف في جزئية النية وشرطيتها ثمرات منها تحقق الدّخول في الصّلاة بالنيّة على الأوّل دون الثّاني فيحرم قطع الصّلاة بالنية على الأوّل لقوله تعالى (لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) دون الثاني ومنها وجوب المقارنة بين النيّة وتكبيرة الإحرام على الثّاني دون الأوّل ومنها لزوم نية أخرى لها على الأوّل دون الثاني فتأمل وأمّا الثّاني فإنّه إذا فرض الشك في كون الطمأنينة بين السّجدتين جزءا أو شرطا تترتب على جزئيتها وشرطيتها ثمرات أيضا منها أنه يعتبر فيها ما يعتبر في سائر الأجزاء من الشرائط من الاستقبال والسّتر وإباحة المكان ونحوها على الأوّل دون الثّاني فلو استدبر فيها ثمّ استقبل قبل الدّخول في جزء آخر أو كشف العورة
