المأتي به أولا فلا تصدق الزيادة مع فرض وقوع العدول عن المأتي به أوّلا إمّا في أثنائه أو بعد الفراغ منه وترتب عليه ثمرات منها أن يعدل عن سورة إلى أخرى لغرض مثل الاستعجال أو زيادة ثواب المعدول إليها ومنها إعادة أذكار الرّكوع أو السّجود أو بعض آيات الفاتحة أو السّورة ليأتي بها في المرة الثانية مع محسنات القراءة لأنّا إن قلنا باعتبار عدم الإتيان بالزّائد بقصد العدول عن المأتي به أوّلا في صدق الزيادة لم تبطل الصّلاة بمثل هذه الزيادات هذا ولكن المتبادر من مثل قولنا زاد فيه شيئا هو المعنى الثّالث لعدم صدق الزّيادة مع عدم قصد الجزئية وإن كان الزائد من سنخ المزيد عليه نعم ربّما ينافيه الخبر النّاهي عن قراءة العزيمة في الصّلاة معلّلا بأن السّجود زيادة في المكتوبة لوضوح عدم كون سجود العزيمة بقصد الجزئية من الصّلاة فهو ممّا يقرب إرادة المعنى الثّاني من الزيادة الواردة في أخبار الباب لأنّ الأخبار المأثورة عن الأئمّة الهدى عليهمالسلام يفسّر بعضها بعضا اللهمّ إلا أن يدفع هذا أوّلا بمخالفة المعنى الثّاني لظاهر الأصحاب لعدم إفتائهم ببطلان الصّلاة بمثل الانحناء لأخذ شيء من الأرض أو وضعه فيها أو لقتل حيّة أو نحو ذلك لأنّ ذلك يوهن دلالة الخبر المذكور على المعنى الثاني لأن إعراض الأصحاب عن رواية كما يوهن سندها كذلك ربّما يكشف عن وجود قرينة عندهم صارفة عن ظاهرها وثانيا أن قوله لأنّ السّجود زيادة في المكتوبة يحتمل معينين أحدهما أن يكون الظّرف فيه لغوا متعلقا بقوله زيادة وكان التّعليل حينئذ إشارة إلى كبرى كلية معهودة من الخارج وهو بطلان الصّلاة بكلّ زيادة سواء كانت بقصد الجزئية أم لا فكأنّه قال لا تقرأ العزيمة في الصّلاة لأنّ سجودها زيادة في المكتوبة وكلّ زيادة فيها مبطلة لها وثانيهما أن يكون الظّرف فيه مستقرّا فكأنّه قال لأنّ سجودها زيادة حاصلة في المكتوبة وكان المقصود التعليل بأمر مجمل ولم يكن بيان تفصيله مرادا بهذا الخبر نظير ما ورد في تعليل الأمر بالتيمّم من أن رب الماء رب التراب إذ لو كان هذا واردا في مقام بيان علة الحكم تفصيلا وكان المقصود منه بيان كون العلّة فيه ما هو ظاهره لجاز التيمّم حينئذ بكل شيء لأن رب الماء رب كلّ شيء فلا بد أن يكون المراد به الإشارة إلى علة لا نفهم تفصيلها من هذا اللّفظ والخبر على المعنى الأوّل وإن كان مؤيدا للمعنى الثّاني بل الأوّل من معاني الزيادة إلاّ أنّه على المعنى الثّاني يصير مجملا لا يفيد شيئا في المقام فلا يصادم حمل الأخبار المذكورة على ما استظهرناه من لفظ الزيادة ولكنّ المعنى الأوّل مخدوش من وجهين أحدهما أنّ الخبر على هذا المعنى يكون مخالفا للإجماع لأنّ مقتضاه حينئذ بطلان الصّلاة بكلّ زيادة سواء كان الزّائد من سنخ المزيد عليه أم لا وسواء كان الإتيان بالزّائد بقصد الجزئية أم لا وقد عرفت أن الأصحاب لا يلتزمون بذلك ودعوى أن ظاهره الإطلاق فيبنى على خروج ما أخرجه الدّليل بعيدة ولعلّه لا يلتزم به فقيه وثانيهما أنا مع تسليم ظهوره في المعنى الأوّل لا نسلّم كون ظهوره بحيث يصير صارفا لسائر الأخبار المتضمّنة للفظ الزيادة عن ظهورها ولعلّه إلى هذا أشار المصنف رحمهالله في الفقه بقوله حكم الشّارع بأنّ السّجود للعزيمة زيادة لا يوجب التعدي عن المصاديق العرفية للزيادة الواردة في سائر الأخبار نظير ذلك ما ورد في بعض الرّوايات أن التكفير عمل وليس في الصّلاة عمل انتهى ويحتمل أن يكون إشارة إلى إجمال التّعليل على ما عرفت وحينئذ لا بدّ من اعتبار قصد جزئية الزائد في الحكم بالبطلان بالزيادة الثّاني أنّه بعد ثبوت دلالة الأخبار المذكورة على بطلان الصّلاة بالزّيادة بالمعنى المذكور فهل النسبة بينها وبين ما ورد في الصّحيح من قوله عليهالسلام لا تعاد الصّلاة إلاّ من خمسة الطّهور والوقت والقبلة والرّكوع والسّجود عموم من وجه أو مطلقا أو تباين كلّي وتفصيل الكلام فيه يتوقف على بيان ما تحتمله الصّحيحة وهو وجوه أحدها أن يكون الحكم بعدم الإعادة عاما لكلّ من صورتي الزّيادة والنّقيصة سواء وقعا عمدا أم سهوا وحينئذ تكون النّسبة بينهما عموما مطلقا لاختصاص الأخبار المذكورة بصورة الزيادة سواء كانت عمدية أم سهويّة فتخصّص الصّحيحة بها وثانيها أن يكون الحكم بعدم الإعادة مخصوصا بالنقيصة السّهوية ولعلّ هذا هو أظهر محتملات الصّحيحة أمّا عدم شمولها للنقيصة العمدية فلأنّه لو لم تجب إعادة الصّلاة مع نقص بعض أجزائها عمدا ولم يقدح نقصه كذلك لم يكن جزءا وأمّا عدم شمولها للزيادة العمديّة والسّهوية فربّما يقال فيه إنّ الإمام عليهالسلام قد فسّر المستثنى في الصّحيحة أعني قوله عليهالسلام إلاّ من خمسة بالخمسة المذكورة فيه ومنها الطهارة والوقت والقبلة ولا معنى للزّيادة فيها أصلا فعدم قابلية المستثنى لإرادتها منه يكشف عن عدم شمول المستثنى منه أيضا لها وهو لا يخلو من نظر إذ يمكن تقدير المستثنى منه ما يشمل الزّيادة أيضا بأن يقال إنّ الصّحيحة في تقدير أن يقال لا تعاد الصّلاة بما يقع فيها ممّا يوجب تغيير هيئتها إمّا من جهة زيادة بعض الأجزاء أو إيجاد بعض الموانع أو نقص بعض الأجزاء أو الشّروط وتفرض الزيادة بالنسبة إلى المحلّ القابل لها فعدم قابلية بعض المستثنيات للزيادة لا يستلزم عدم العموم في المستثنى منه فالأولى أن يقال إنّ المستثنى منه غير مذكور فلا بدّ إمّا من تقدير لفظ يعمّ الزيادة العمدية والسّهوية والنقيصة السهوية وإمّا من تقدير لفظ يختصّ بالنقيصة السّهوية وإمّا تقدير لفظ يختصّ بالزّيادة فلا لدخول صورة النّقص في الصّحيحة يقينا ومن المقرّر في محلّه أنّه مع حذف متعلق الحكم لا بدّ من تقدير أظهر أفراده إن كان وإلا فالمتيقن منها وإلا فالعموم لعدم المرجّح بينها ولا بدّ هنا أيضا من تقدير النقيصة السّهوية لكون وجوب الإعادة بها يقينيّا مضافا إلى موافقته للأصل لأصالة عدم وجوب الإعادة في غيرها وعليه فالنّسبة بين الصّحيحة والأخبار المتقدمة هو التّباين الكلّي لاختصاص الأولى بصورة النقص سهوا والثّانية بصورة الزّيادة مطلقا فلا بدّ من إعمال كلّ منهما نعم تشمل الصحيحة صورة الزّيادة السّهوية بالإجماع المركّب إذ كل من قال بعدم وجوب الإعادة مع النقص سهوا قال به أيضا مع الزّيادة كذلك فتكون النسبة بينهما عموما من وجه لعموم الأخبار المتقدمة للزيادة العمدية والسهوية وشمول الصحيحة للزيادة والنقيصة السّهويتين منه وثالثها أن يكون الحكم بعدم الإعادة مخصوصا بصورتي الزيادة والنقيصة السّهويتين والنسبة حينئذ بين الصحيحة والأخبار المتقدمة أمّا بالنسبة إلى ما دلّ على البطلان بالزيادة مطلقا سواء وقعت عمدا أم سهوا مثل قوله عليهالسلام من زاد في صلاته فعليه الإعادة عموم من وجه فيتعارضان في مادة الاجتماع وهي الزيادة السّهوية ولكن الترجيح مع الصّحيحة لحكومتها عليه بل وغيره من الأخبار المتقدمة وأمّا بالنسبة إلى ما دلّ على البطلان بالزيادة السّهوية مثل قوله عليهالسلام وإذا استيقن أنّه زاد في المكتوبة فليستقبل صلاته لظهوره في صورة وقوع الزّيادة عن سهو فعموم وخصوص مطلقا إن قلنا بكون الاستثناء من المخصّصات المنفصلة كما قيل لكون خبر إذا استيقن حينئذ بمنزلة إحدى المستثنيات في الصّحيحة
