رسول الله صلىاللهعليهوآله اختاروا الجنة على النار ولا تبطلوا أعمالكم فتقذفوا في النار منكبين خالدين فيها أبدا وظاهره كون بطلان الأعمال لأجل الشّرك لأنه السّبب للخلود في النّار وفسّره أبو علي أيضا بالنفاق والشكّ (قوله) بالنسبة إلى ما لا يحرم إلخ كجميع الأفعال المباحة والمكروهة والمحرّمة وكذا المستحبّة والواجبة إلاّ مثل الصّلاة والحج والصّوم في الجملة(قوله) لمنع كون رفع اليد إلخ مرجع هذا الجواب والجواب عن استصحاب وجوب الإتمام إلى منع العلم ببقاء موضوع المستصحب في زمان الشكّ في بقائه إذ كل من الإبطال والإتمام اللّذين هما موضوع الحرمة والوجوب إنّما يصدقان مع العلم بصحّة العمل لا مع الشك في بطلانه كما هو الفرض فيما فرض ما يشك في مانعيته مع أن إثبات عدم مانعية العارض بالأصل المذكور من قبيل إثبات اللّوازم العقلية به ولا اعتداد به لكونه حينئذ مثبتا ثم إن الوجه في كون الاستصحاب الثاني أضعف من الأوّل أن وجوب الإتمام ليس تكليفا مستقلا مغايرا لحرمة القطع بل هو منتزع منها فلا يكون موردا للأصل وعلى تقديره فهو تابع له وعلى تقدير كونه موردا له بنفسه قد عرفت ضعفه (قوله) وربّما يجاب إلخ المجيب هو صاحب الرياض على ما حكي عنه وحاصل ما ذكره هو كون الصّحة من اللّوازم العقلية فلا تثبت بأصالتي حرمة الإبطال ووجوب الإتمام فتأمل فيجمع بين هذين الأصلين وقاعدة الاشتغال بإتمام العمل أوّلا وإعادته ثانيا لأنّ فيه جمعا بين الشّكّ في التّكليف وهو مورد الأصلين الأوّلين والشك في المكلّف به وهو مورد القاعدة وحاصل ما ذكره المصنف رحمهالله أنّه إن قلنا بكون المقام من موارد قاعدة البراءة كما اختاره أو استصحاب صحّة الأجزاء السّابقة أو حرمة الإبطال أو وجوب الإتمام كان المتعيّن هو إتمام العمل وجوبا وإعادته استحبابا وإن لم نقل بشيء من ذلك كان الأمر بالعكس إذ يستحب إتمامه لاحتمال حرمة القطع ووجوب إتمامه ولا يجب ذلك لكونه شكا في أصل التّكليف وتجب إعادته ثانيا لقاعدة الاشتغال بل لا استحباب في الإتمام حينئذ بناء على مذهب المشهور من وجوب نية الوجه في العبادة لكون ذلك مفوتا للجزم بها بالتقريب الّذي ذكره ومن هنا يظهر أن قوله بكون مقتضى الاحتياط في المقام هو القطع والإعادة إنّما هو مبني على مذهب المشهور لا على مذهبه من عدم وجوب نية الوجه ثم إنّ ما ذكره من أولوية الاحتياط الثّاني من الأوّل واضح لأنّا لو فرضنا الشكّ في وجوب نية الوجه فهو شك في الشّرطية والشك في حرمة الإبطال ووجوب الإتمام شك في أصل التكليف النفسي ولا ريب أنّ القول بالبراءة في الثاني أسهل من الأوّل لكون الثاني من قبيل الشكّ في المكلّف به بناء على ما عزي إلى المشهور من القول بوجوب الاحتياط عند الشكّ في الأجزاء والشرائط وإن كان في صدق النسبة نظر نعم الشك في وجوب نية الوجه من قبيل الشكّ في شرائط امتثال الأمر دون المأمور به والمختار عند المصنف رحمهالله هو وجوب الاحتياط في الأوّل وإن قلنا بأصالة البراءة في الثّاني (تنبيهات) الأوّل أنا قد أشرنا سابقا إلى أن مرجع الشكّ في الزّيادة العمدية إلى الشكّ في المانعيّة لكون البحث في الأوّل من جزئيّات البحث في الثّاني والشكّ في المانع على وجوه أحدها الشكّ في مانعية الشيء الموجود شرعا الثّاني الشكّ في الموضوع المستنبط للمانع الذي علم مانعيته كالشكّ في كيفية التكتف في الصّلاة بأن وضع اليسرى على اليمنى من أفراده أيضا أم لا الثّالث الشك في وجود المانع بأن يشك في وجود دم غير معفو عنه في ثوبه أو بدنه سواء كان الشكّ عارضا قبل العمل أم في أثنائه وعلى الثّاني أعمّ من أن يكون متعلق الشكّ هو عروض المانع قبل العمل أو في أثنائه الرّابع الشكّ في كون الموضوع الخارجي من مصاديق المانع المعلوم المانعية وعدمه كالشّكّ في كون الدّم الموجود من الدّم المتخلل في البدن بعد الذبح المحكوم بطهارته أو من الدّم الجاري من الحلقوم بالذّبح مثلا والكلام في الزيادة العمديّة كما هو محل الكلام من قبيل الأوّل وإن كان الحكم في الجميع هو عدم المانعية أمّا الأوّل فبالفرض وأمّا الثاني فلكونه في حكم الأوّل لكون مرجع الشكّ فيه إلى الشك البدوي في التكليف وأمّا الأخيران فلأصالة عدم عروض المانع فإن قلت إن هذا متجه في الثّالث دون الرّابع لأن أصالة عدم كون الموجود من الدم النّجس معارضة بأصالة عدم كونه من الطّاهر قلت إنّ المقصود من أصالة عدم كونه من النجس ليس إثبات كونه من الطّاهر حتّى تعارض بالمثل لأنّ إثبات كون الموجود من الطّاهر ليس من شرائط الصّلاة حتّى يلتجأ إلى إحرازه بالأصل المعارض بالمعارض الثّاني أنا إذا قلنا بكون الزيادة العمدية أو غيرها ممّا شكّ في مانعيته من الموانع بحسب الأصول والقواعد فإذا زاد هذا الشّيء المحكوم بمانعيته بحسب الأصول سهوا فهل يحكم بمانعيته أيضا أم لا الحقّ هو الأوّل لأنّ ما دلّ على المانعية كقاعدة الاشتغال فيما نحن فيه إنّما دلّ على مانعية ذات الموجود لا هو بوصف وقوعه عن عمد الثّالث أن ما تقدّم من الحكم بالبراءة عند الشكّ في المانعية بل وفي الجزئيّة والشّرطية أيضا إنّما هو فيما كان الشّكّ في كون شيء وجودا أو عدما قيدا للمأمور به وإن كان الشكّ في كون شيء كذلك قيدا لامتثال الأمر فالأصل عند المصنف رحمهالله في مثله قاعدة الاشتغال كما سيشير إليه في أوّل خاتمة هذا المقصد وقد أوضحناه مع الإشارة إلى ما ينبغي تحقيق المقام به في المقصد الأوّل فراجع الرّابع أنا قد أشرنا إلى أنّ البحث عن مانعيّة الزّيادة العمدية إنّما هو جزئيّ من البحث عن مطلق ما يشك في مانعيته وربّما حكي عن جماعة منهم المحقق في المعتبر التفصيل بينهما بالقول بقاعدة الاشتغال في الأوّل والبراءة في الثّاني نظرا في الأوّل إلى قاعدة التوقيفية في العبادة وكون الزّيادة العمدية تغييرا لهيئة العبادة الموظفة فتكون مبطلة وفيه نظر قد أوضحه المصنف رحمهالله فيما تقدّم بقوله وقد يستدل على البطلان بأن الزيادة تغيير إلى آخره (قوله) كما في الصّلاة حيث دلّت الأخبار إلخ لا يخفى أن بعض هذه الأخبار ظاهر في صورة الزيادة السّهوية كما سنشير إليه هنا وفي بعض الحواشي الآتية فلا تشمل الزيادة العمدية كما هو محلّ الكلام ثمّ إنّه لا ريب في اختلاف مؤدّى الأخبار المذكورة لاختصاص بعضها بالصّلاة وعموم بعض آخر لها وللطواف وجملة أخرى بعموم التعليل لكلّ فريضة وتقريب الاستدلال بهذه الأخبار يتوقف على بيان أمرين الأوّل أنّ المراد بالزّيادة فيها يحتمل وجوها أحدها زيادة شيء في شيء مطلقا سواء كان الزائد من سنخ المزيد عليه أم لا وسواء كان الإتيان به بقصد الجزئية من ذلك الشّيء أم لا فتشمل مثل التكتف والتأمين ونحوهما في الصّلاة وثانيها الصّورة بحالها لكن مع اعتبار كون الزّائد من سنخ المزيد عليه فيشمل مثل الانحناء إلى حدّ الرّكوع لرفع شيء من الأرض أو وضعه فيها أو قتل حية أو عقرب وكذا السّجود للشكر ونحوه ويؤيّد هذا المعنى الخبر النّاهي عن قراءة العزيمة في الصّلاة لكون سجودها زيادة في المكتوبة وثالثها الزّيادة مع اعتبار قصد الجزئية مطلقا ورابعها الصّورة بحالها لكن مع اعتبار عدم العدول عن
