لأن هذا الخبر مع قوله إلاّ من خمسة بمنزلة خاصّين منفصلين مخصّصين لعموم قوله لا تعاد الصّلاة وإن قلنا بكونه من المخصّصات المتّصلة كما هو الأظهر فلا بدّ من ملاحظة النسبة بين خبر إذا استيقن وقوله عليهالسلام لا تعاد الصّلاة بعد تخصيصه بقوله إلاّ من خمسة لكون العام مع مخصصاته المتّصلة بمنزلة عام واحد فلا بدّ من ملاحظة النسبة بين الباقي بعد تخصيصه بها والعمومات الأخر وربّما يقال إنّ النسبة بينهما حينئذ عموم وخصوص مطلقا ومادة الافتراق من جانب الصّحيحة هو النقصان السّهوي ومادة الاجتماع هي الزيادة السّهوية فيحمل المطلق على المقيّد منهما وفيه نظر لأنّ خبر إذا استيقن دال على وجوب الإعادة مع الزيادة السّهوية مطلقا سواء كان الزائد من الأمور الخمسة المذكورة في الصّحيحة أم من غيرها والصحيحة مفصّلة بينهما بإيجاب الإعادة بزيادة الخمسة المذكورة أو نقصها سهوا وعدم وجوبها في غيرها فإذا زاد شيئا من الخمسة المذكورة فهما يتصادقان على زيادته لدلالتهما على وجوب الإعادة حينئذ وتفارق الصّحيحة خبر إذا استيقن من حيث دلالتها على عدم وجوب الإعادة مع نقص شيء ممّا عدا الأمور الخمسة وجوبها مع نقص شيء منها لسكوت الخبر عن بيان حكم النقيصة ويتعارضان في زيادة ما عدا الأمور الخمسة سهوا لدلالة الصّحيحة على عدم وجوب الإعادة حينئذ ودلالة الخبر على وجوبها ومثلهما يعدّان من قبيل المتعارضين من وجه لا مطلقا إذ لا بد في المتعارضين بالعموم مطلقا من كون الخاصّ بحيث لو عمل بالعام لغي الخاص من رأس وليس الأمر فيما نحن فيه كذلك إذ لو عمل بالصّحيحة لا يلزم منه إلغاء الخبر المذكور لبقاء دلالته على وجوب الإعادة مع زيادة الأمور الخمسة إذ غاية ما يلزم من العمل بعموم الصّحيحة هو عدم وجوب الإعادة بكل زيادة ونقيصة سهوية ما عدا الأمور الخمسة المذكورة فيها والخبر المذكور إنّما يدل على وجوب الإعادة بزيادة الأمور الخمسة وغيرها فإذا عمل بعموم الأولى يلزم تخصيص هذا الخبر بغير الأمور الخمسة المذكورة ويعمل به فيها ولا يلزم إلغاؤه بالمرة فلا بدّ حينئذ من إجراء حكم المتعارضين بالعموم من وجه عليهما وهو الحكم بالإجمال في مادة التعارض والتماس مرجّح داخلي أو خارجي ويمكن ترجيح الصّحيحة بوجهين أحدهما أنّ قوله عليهالسلام في مرسلة سفيان تسجد سجدتي السّهو لكلّ زيادة ونقيصة يقتضي ذلك وذلك لأنّ النّسبة بينها وبين خبر إذا استيقن تباين كلي لأن المرسلة تدل على صحة الصّلاة مع كلّ زيادة والخبر المذكور يدل على بطلانها ووجوب إعادتها بها فإن قلت إن المرسلة عامّة لكلّ زيادة ونقيصة والخبر المذكور خاصّ بالزيادة فيخصّص عمومها به قلت إنّ المرسلة متضمنة لعامّين أحدهما عموم الزيادة والآخر عموم النقيصة لا أنّها متضمنة لعام واحد شامل لكلّ من الزيادة والنقيصة فلا بد من ملاحظة نسبة كلّ من العامين بأنفسهما والخبر المذكور ولا تعارض بينه وبين عموم النقيصة فيها كما هو واضح وأمّا بينه وبين عموم الزيادة فقد عرفت أن النسبة بينهما تباين كلي وأمّا النسبة بين المرسلة والصّحيحة فعموم وخصوص مطلقا لعموم الأولى من حيث الدّلالة على صحّة الصّلاة مع كل زيادة وخصوصيّة الثّانية من حيث الدّلالة على الصّحة فيما عدا الأمور الخمسة فتخصّص بها المرسلة فيرجع مؤدّاهما إلى عدم صحّة الصّلاة بزيادة الأمور الخمسة فتكون المرسلة حينئذ أخص مطلقا من خبر إذا استيقن فيخصّص بها فينحصر مؤدّاه حينئذ في بيان حكم بطلان الصّلاة مع زيادة الأمور الخمسة اللهمّ إلاّ أن يناقش فيه أولا بضعف المرسلة لإعراض الأصحاب عنها مع إرسالها في نفسها وثانيا بورودها في مقام بيان وجوب سجدتي السّهو لكل زيادة في الصّلاة من دون تعرض لصحّتها وفسادها حينئذ فتأمل وثانيهما أنّك قد عرفت أن أخبار الزّيادة منها ما يدل بإطلاقه على البطلان بالزيادة العمدية والسّهوية ومنها ما هو مختص بالزيادة السّهوية أمّا الأوّل فقد عرفت أنّ النسبة بينه وبين الصحيحة عموم من وجه وأنّها حاكمة عليه في مادة اجتماعهما وأمّا الثّاني فهو خبران أحدهما خبر إذا استيقن والآخر ما حكاه المصنف رحمهالله عن تفسير العياشي فيمن أتمّ في السّفر أنّه يعيد معلّلا بأنّه زاد في فرض الله والأوّل لا يعارض الصّحيحة لاضطراب متنه لأن الموجود في بعض النسخ كما نقله المصنف رحمهالله وفي بعض آخر التصريح بزيادة الرّكعة وعليه فلا كلام فيه إذ المقصود من الاستدلال بأخبار الزيادة في المقام تأسيس أصل في الزيادة السّهوية الواقعة في الصّلاة لتلاحظ النسبة بينه وبين الصّحيحة لا إثبات بطلانها بزيادة ركعة فيها وأمّا الثّاني فيحتمل قريبا أن يكون المراد بفرض الله تعالى فيه ما هو المصطلح في الأخبار من إطلاقه على ما يستفاد وجوبه من الكتاب في مقابل ما يستفاد حكمه من السنة المصطلحة كما في المروي في الإستبصار عن أحدهما عليهماالسلام قال إنّ الله عزوجل فرض الرّكوع والسّجود والقراءة سنّة فمن ترك القراءة متعمّدا أعاد الصّلاة ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شيء عليه وحينئذ يكون المقصود من التعليل الإشارة إلى أنّ بطلان الصّلاة حين الإتمام في السّفر إنّما هو من حيث استلزامه الزّيادة فيما فرضه الله تعالى من الرّكوع والسّجود وهو لا يحتمل الزيادة والنقصان عمدا ولا سهوا لا من حيث استلزام مطلق الزيادة للبطلان وبالجملة أن من أجزاء الصّلاة المنصوصة في الكتاب هو الرّكوع والسّجود كما في الخبر المتقدّم والمراد بالتعليل الوارد في المروي عن تفسير العياشي هو بيان الاهتمام بشأن ما فرضه الله تعالى في كتابه وأن بطلان الصّلاة بالإتمام في السّفر إنّما هو لاستلزامه الزيادة في فرض الله تعالى من حيث استلزامه تكرار الرّكوع والسّجود لا لاستلزامه سائر الزيادات أيضا مثل ذكر الرّكوع والسّجود والتّسبيحات ونحوها فلا يدل على بطلان الصّلاة بكل زيادة كما هو المطلوب في المقام حتّى لا تلاحظ النّسبة بينه وبين الصّحيحة الدّالة على عدم البطلان إلاّ بالخمسة المذكورة فيها وممّا يقرّب ما ذكرناه مضافا إلى ما عرفته من رواية الإستبصار ما روي عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام إنّي صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها قال أليس أتممت الرّكوع والسّجود قلت نعم قال فقد تممت صلاتك إذا كنت ناسيا وكذا المروي من تقسيم الصّلاة على ثلاث حصص الطهور والركوع والسّجود والله أعلم (قوله) ولبيان معنى الزيادة إلخ قد أشار المصنف رحمهالله إجمالا في أوّل هذه المسألة إلى معنى الزّيادة المبحوث عنها وأن سجود العزيمة ليس منها وأحال بيانه إلى هنا وأنت ترى ما بيّنه هنا(قوله) وإنّ سجود العزيمة إلخ قد عرفت في الحاشية السّابقة أنّ الزّيادة المبطلة هي الزيادة المأتي بها بقصد الجزئية لا مطلقها وأن سجود العزيمة ليس كذلك والمراد بكونه زيادة في المكتوبة كما في الخبر الناهي عن قراءة العزيمة في الصّلاة كون المكتوبة ظرفا للزيادة لا مزيدا عليها ولذا لا تبطل الصّلاة به بل لم يصرح ببطلانها به قبل الفاضل من عدا الحلّي كما اعترف به في كشف اللّثام وإن أجمعوا على حرمة قراءتها فيها ولا ظهور في الخبر الناهي المذكور أيضا في البطلان إذ غايته الدّلالة على الحرمة خاصة وحينئذ يشكل تمسك المصنف رحمهالله به للمقام نعم قد وجّه القول بالبطلان في الجواهر بما
