فيها وعرض الشكّ بعده وبنى على السّؤال بعد الفراغ منها على ما عرفت في الجاهل القاصر أمكن القول بالصّحّة حينئذ كما لا يخفى (قوله) لم يسقط الامتثال إلخ لأن مقتضى الشّرطيّة وإن كان سقوط المشروط مع سقوط الشرط إلاّ أنّ قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه حاكمة عليه بناء على تأتيها في المركبات العقليّة(قوله) لأنّ فعل الحرام لا يعلم هنا إلخ حاصله أنا لو قلنا بعدم كون العلم الإجمالي منجزا للتكليف بالواقع في الشبهة غير المحصورة في نظر العقلاء فإنّما هو من جهة عدم حصول العلم بارتكاب الحرام حين الارتكاب مع عدم حصر الشّبهة لأنّه إنّما يعلم به بعد ارتكاب الجميع تدريجا فحين ارتكاب كل بعض من المشتبهات يحتمل كون الحرام هو الباقي أو المأتي به وهذا الوجه غير جار فيما كانت الشّبهة وجوبية للقطع بترك الواجب الواقعي في أن ترك جميع المحتملات (قوله) وهل يجوز الاقتصار إلخ لا يذهب عليك أن عنوان الكلام في المقام وإن اختصّ بغير المحصور إلا أنّه يشاركه المحصور أيضا في الحكم إذا قلنا بعدم وجوب الموافقة القطعيّة فيه أيضا فلا بد من تعميم النّزاع في المقام لهما ولا بد قبل الأخذ في المطلوب من بيان أمر وهو أنّ الخلاف في وجوب الميسور من المشتبهات وعدمه إنّما هو فيما لم يبق مقتض لوجوب الاحتياط في المشتبهات الميسورة بعد عدم وجوب الاحتياط بترك جميع أطراف الشبهة وإلاّ فلو فرض وجود العلم الإجمالي فيما تيسر من المشتبهات أيضا مع قطع النّظر عمّا تعسّر منها وجب الاحتياط بالإتيان بما تيسّر منها بلا إشكال كما أنّ مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم هو وجوب الاحتياط بالإتيان بجميع المحتملات سواء كانت مظنونة أم مشكوكة أم موهومة إلاّ أنّ تعسّر هذا الاحتياط قد أحوجنا إلى الاقتصار فيه على سلسلة المظنونات لكونها أولى من غيرها وليس لأحد أن يتوهم وجود الخلاف فيه من حيث وجوب استيعاب جميع المظنونات وعدمه بعد عدم وجوب الاحتياط الكلي لأنّ العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات واقعيّة في سلسلة المظنونات والمشكوكات والموهومات كما أوجب علينا الاحتياط في الجميع كذلك العلم الإجمالي بها في سلسلة المظنونات مع قطع النظر عن غيرها أوجب علينا الاحتياط الكلي في سلسلتها بعد عدم وجوبه مطلقا لأجل العسر أو غيره بخلاف ما نحن فيه على ما عرفت ثمّ إنّ عدم وجوب الموافقة القطعيّة إمّا أن يكون بسبب من المكلّف بالفتح من تعذر الإحاطة بجميع المحتملات أو تعسّرها أو من قبل المكلّف بالكسر لأجل دليل تعبدي على ذلك وعلى الأول إمّا أن يكون ما تعذّر أو تعسّر من المحتملات معيّنا أو غير معيّن كما إذا تعذّرت أو تعسّرت الصّلاة إلى بعض جهات القبلة عند اشتباهها معيّنا أو غير معيّن وعلى الثّاني أيضا لا بدّ أن يفرض الكلام فيما لم يقم دليل على إرادة مرتبة معينة من المحتملات بعد عدم إرادة الجميع وإلا فلا إشكال في وجوب الإتيان بما قام عليه الدّليل فمحلّ الكلام فيه ما قام الدّليل فيه على عدم وجوب الاحتياط الكلي من دون دلالة على وجوب مرتبة معينة منه بل احتمل عدم وجوب شيء منها إلا فيما قام الدّليل على حرمة المخالفة القطعية أو وجوب بعضها أقل أو أكثر كما في مثال اشتباه القبلة بأن يقال إن الإجماع قد انعقد على عدم وجوب ما زادت على أربع صلوات إلى الجهات الأربع لا بمعنى وجوب الأربع خاصّة بل بمعنى عدم وجوب الزّائد عليها وأما هي فلم يدل دليل على وجوبها بالخصوص بل يحتمل كون الواجب بعد عدم وجوب الزّائد عليها هي الواحدة أو الصّلاة إلى جهتين أو ثلاث جهات نعم في رواية خراش دلالة على وجوب الأربع إلى الأربع إلا أنّها لضعفها لا تصلح مستندا في المقام نعم قد انعقد الإجماع على وجوب أصل الصّلاة وأمّا وجوب تحصيل شرطها وهي القبلة في ضمن أربع صلوات أو الاقتصار بما دونها فلا وحينئذ يمكن القول بوجوب واحدة خروجا من مخالفة الإجماع المذكور وعلى كل تقدير فقد عرفت أنّ الأقسام في المقام ثلاثة أمّا القسم الأوّل فمقتضى القاعدة عند وجوب الاحتياط فيه بأن يجب الإتيان بجميع ما تيسر من المحتملات بل مقتضاها جواز المخالفة القطعيّة لاحتمال كون الواجب هو ما تعذّر أو تعسّر فيرجع الشكّ في الباقي إلى الشّك في التكليف فيجوز ترك الجميع إلاّ أن يدعى بناء العقلاء على حرمة المخالفة القطعية فيه كما هو ظاهر المصنف رحمهالله حيث فرض الكلام بعد الفراغ منها أو انعقد الإجماع عليها في بعض الموارد فيجب حينئذ إبقاء مقدار الحرام لكي لا يحصل القطع بالمخالفة ولكن صريح المحقق في الشرائع في مسألة القبلة بل المشهور كما ادعاه المصنف رحمهالله وغيره هو وجوب الاحتياط على حسب ما أمكن ولعلّ الوجه فيه بناء العقلاء عليه ولعلّ السّر فيه توهم وجود المقتضي وعدم المانع أمّا الأوّل فلفرض تحقق العلم الإجمالي بوجود واجب مردد بين أمور وأمّا الثّاني فإن تعذر البعض الذي يحتمل كونه هو الواجب لا يستلزم إهمال الواقع بالمرة لكونه مرعيّا عند العقل والعقلاء بحسب الإمكان وبالجملة أنّ بناءهم ثابت على مراعاة العلم الإجمالي بحسب الإمكان وإن اختفي علينا السرّ فيه وأمّا ما ذكرت من رجوع الشكّ في الباقي مع عدم وجوب الاحتياط الكلّي إلى الشكّ في التكليف ففيه أن مبنى البراءة والاشتغال إنّما هو على بناء العقلاء وبعد استقرار بنائهم على الاحتياط بحسب الإمكان في المقام فلا جدوى لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في التكليف دون المكلف به ومن هنا يظهر وجه الفرق بينما نحن فيه ممّا كانت الشّبهة وجوبيّة وبين الشّبهة المحصورة حيث قد عرفت أنّ المشهور هنا بل ظاهر الفقهاء هو وجوب الاحتياط بحسب الإمكان مطلقا وقد فصّل في الشبهة المحصورة بينما كان تعذر بعض أطراف الشبهة سابقا على العلم الإجمالي وبينما كان لاحقا به بالقول بعدم وجوب الاحتياط في الأوّل دون الثّاني وقد تقدم اختيار المصنف رحمهالله له في التنبيه الخامس من تنبيهات الشّبهة المحصورة وقد يفرق بينهما بكون أمر الوجوب عندهم أهمّ من الحرمة وقد تقدّم وجه التفصيل المذكور في الشبهة المحصورة هناك وبتذكّر ما ذكره هناك وذكرناه هنا تقدر على استفادة ما أهملنا ذكره هنا فتدبر وستعرف زيادة توضيح لذلك في القسم الثالث وممّا ذكرناه يظهر الكلام في القسم الثّاني أيضا وظاهر المصنف رحمهالله تحقّق بناء العقلاء على الاحتياط بحسب الإمكان هنا دون سابقه ولذا تمسّك بأصالة البراءة في الأوّل دون الثّاني ولعلّ السّر فيه أنّ الرّخصة في البعض غير المعين يفهم منها عرفا جعل الباقي بدلا من المكلف به الواقعي وفي البعض المعيّن يفهم رفع اليد عن الواقع ومع الشك يرجع إلى أصالة البراءة فالفارق إمّا هو العرف مطلقا أو بضميمة الأصل والعمدة في أمثال المقام ثبوت بناء العقلاء على وجه يكشف عن ثبوت ما بنوا عليه في الواقع أو عن تقرير
