المعصوم عليهالسلام كما هو مناط اعتباره فافهم وأمّا القسم الثالث فيمكن القول فيه بعدم وجوب الاحتياط بالإتيان بجميع ما عدا المرخص فيه بل بجواز المخالفة القطعيّة إلا أن يدعى بناء العقلاء مطلقا أو الإجماع في بعض الموارد على عدم جوازها كما تقدم لأنّ رخصة الشّارع في ترك بعض المقدّمات العلميّة لا يجتمع مع إرادته للواقع من المكلّف فهو دليل عدم مطلوبيّة الواقع على ما هو عليه ولا يتأتى هنا التفصيل المتقدّم في القسم الثّاني بين الرّخصة في البعض المعين وغيره لأن رخصة الشّارع ابتداء في ترك بعض المقدمات العلمية معيّنا كان أو غير معين دليل عرفا على عدم إرادته للواقع بخلاف ما لو كانت الرّخصة بسبب من المكلّف بالفتح على ما عرفت وأمّا احتمال وجوب الاحتياط بالإتيان بمرتبة معينة من المحتملات كالصّلاة إلى أربع جهات أو أقل منها فالأصل ينفيه كما عرفته في القسم الأوّل غاية الأمر حرمة المخالفة القطعيّة في المثال المتقدّم للإجماع فيقتصر فيه على الإتيان بصلاة واحدة خروجا من مخالفة الإجماع ولا دليل على ما زاد عليه فإن قلت إذا دخل الوقت وتمكن المكلّف من الصّلاة إلى القبلة مع معرفتها تفصيلا ثمّ اشتبهت عليه القبلة وعجز عن الصّلاة إلى بعض جهاتها معيّنة أو غير معيّنة لمرض أو غيره فمقتضى استصحاب الشغل أو بقاء الأمر الأوّل المنجز في حال التمكن هو وجوب الاحتياط الكلي وما دلّ على عدم وجوب ذلك لا ينفي وجوب ما أمكن من المحتملات فيجب الاحتياط بما لم ينعقد الإجماع على خلافه كالصّلوات الأربع في المثال المتقدّم استصحابا لما ثبت أوّلا إلى أن يثبت الرّافع وهو في المثال المتقدّم هي الصّلاة إلى أربع جهات دون الأقل منها وإذا ثبت وجوب الاحتياط هنا ثبت فيما هو اشتبه الواجب فيه من أوّل الأمر بالإجماع المركّب لا يقال يمكن قلب الإجماع لأنّه إذا ثبت عدم وجوب الاحتياط فيما اشتبه الواجب فيه من أوّل الأمر ثبت في غيره أيضا بالإجماع المركب لأنا نقول ضميمة الإجماع في الصّورة الأولى وهي الاستصحاب أقوى من ضميمته في الثانية وهي أصالة البراءة قلت إنّ هذه الاستصحابات غير معتبرة على القول الحق وإن كان خلاف ظاهر المشهور لتغير موضوعها لأن ثبوت التكليف في الحالة الأولى إنّما هو في حال العلم والتمكن من الإطاعة التفصيلية وفي الحالة اللاّحقة إنّما هو في حال الجهل وعدم التمكّن نعم يمكن إثبات وجوب الاحتياط في هذا القسم أيضا بوجهين آخرين أحدهما قاعدة الاشتغال لا استصحابه حتّى يمنع بما تقدم بتقريب أن يقال إذا ثبت وجوب إطاعة الواقع في حال العلم والتمكن من الإطاعة التفصيلية ثبت وجوب تحصيل القطع بالواقع في حال الجهل أيضا لأنّ الشغل اليقيني يقتضي البراءة اليقينية غاية الأمر أنّ الإجماع على عدم وجوب الاحتياط الكلي أحوجنا إلى الاقتصار في مقام الامتثال على الإتيان بما لم ينعقد الإجماع على خلافه لعدم حصول اليقين بالبراءة إلاّ بذلك ويتم المطلوب بضميمة الإجماع كما تقدّم وثانيهما استفادة ذلك من مجموع الخطابات الشرعيّة بعد ما قرّر في محلّ آخر من كون العلم الإجمالي كالتّفصيلي طريقا اضطراريّا غير قابل لجعل الشّارع والتصرف فيه إلا برفع اليد عن الواقع نعم قد يفرق بينهما بصلوح العلم الإجمالي لجعل بعض أطرافه بدلا من الواقع بخلاف العلم التفصيلي كما نبّه عليه المصنف رحمهالله غير مرة فنقول إنّ مقتضى إطلاق ما ورد من الكتاب والسّنة في وجوب الصّلاة واشتراطها بالقبلة هو وجوبها على المكلفين حتى مع اشتباه القبلة ومقتضاه وجوب الاحتياط الكلي إلا أنه بعد ضمه إلى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط الكلّي يفيد بدلالة الإشارة على كون بعض أطراف الشّبهة بدلا من الواقع لأنّ مطلوبية الواقع كما هو مقتضى إطلاق الخطابات وعدم وجوب الاحتياط الكلي لا يجتمعان إلاّ بذلك لأن البدل في المثال المتقدّم مثلا إمّا هي الصّلاة إلى أربع جهات للإجماع على عدم وجوب الزائد عليها أو صلاة واحدة مخيّرا في الإتيان بها إلى أيّ جهة أراد فيرجع الشّكّ في جعل البدليّة حينئذ إلى التعيين والتخيير والمرجع فيه هو الاحتياط وإن قلنا بأصالة البراءة عند دوران الأمر بينهما في نفس الأحكام الأوليّة وتمسّك المصنف رحمهالله بها في القسم الأوّل ضعيف كما لا يخفى لأن دوران الأمر بينهما هنا إنّما هو في طريق امتثال ما علم إجمالا والمرجع عند الشك في بعض شرائط كيفيّة الامتثال هو الاحتياط وإن قلنا بأصالة البراءة عند الشكّ في الأجزاء والشّرائط كما قرّرناه في محلّ آخر وفاقا للمصنف رحمهالله وتوهم سقوط شرطية القبلة عند اشتباهها ضعيف كما نبّه عليه المصنف رحمهالله في التنبيه الأوّل تقريبا وتزييفا فراجع (قوله) أو اختياره ما يعلم به إلخ كاختيار ثوب طاهر آخر غير الثوبين المشتبهين وتحقيق هذا المقام قد تقدم عند بيان فروع العلم الإجمالي وسيأتي أيضا عند التعرّض لشروط البراءة والاحتياط كما نبّه عليه (قوله) مبنيان على أنّه هل يجب إلخ توضيحه أنّ اعتبار العلم التفصيلي وتقديمه على العلم الإجمالي يحتمل وجهين أحدهما أن يكون اعتباره لأجل مراعاة نفس الواجب بمعنى كون تقديمه على العلم الإجمالي لأجل تقليل التردد في نية نفس الواجب وتقليل محتملاته في الخارج فإذا صلّى في الثوبين المشتبهين إلى أربع جهات يقع التردّد في انطباق المأتي به للواجب الواقعي من جهتين إحداهما من جهة القبلة والأخرى من جهة الثّوب الطّاهر فإذا تمكن من إزالة هذا التردد مطلقا أو في الجملة وجبت وهذا إذا كان إهمال العلم التفصيلي موجبا لزيادة التردد في الواجب على ما عرفت وأمّا إذا لم يوجب ذلك فلا يجب تحصيله وتقديمه على العلم الإجمالي لانتفاء مناط تقديمه عليه وذلك كالظهر والعصر المرددتين بين القصر والإتمام فإن في كيفيّة امتثالهما وجوها أحدها أن يشرع في محتملات العصر بعد الفراغ من محتملات الظّهر بأن يصلّي الظّهر قصرا وإتماما ثمّ العصر كذلك وثانيها أن يصلّيهما قصرا ثم يصلّيهما إتماما وثالثها أن يصلي الظهر قصرا ثم العصر إتماما وبالعكس أمّا الأوّل فإذا شرع في أحد محتملات العصر كما إذا أتى بها قصرا فالشكّ في انطباق المأتي به للواقع إنّما هو من جهة الشكّ في كون المأمور به في الواقع هو القصر أو الإتمام لا من جهة اشتماله على شرطه الواقعي وهو الترتب على الظهر الواقعية للقطع بحصوله حينئذ وأمّا الثّاني فإذا صلّى العصر قصرا بعد الظّهر كذلك فالشكّ في انطباق المأتي به للواقع وإن وقع من وجهين أحدهما من جهة حصول الشرط وهو الترتب على الظهر الواقعية لأن المكلّف به في الواقع إن كان هو الإتمام لم تكن العصر المأتي بها قصرا مشتملة على هذا الشرط والآخر من جهة احتمال كون المكلّف به في الواقع هو الإتمام دون القصر إلاّ أنّه لا أثر للشكّ من الجهة الأولى لعدم كونه موجبا لزيادة التردّد في الواجب الواقعي زائدا على
