بالحسن أو القبح لأنه قد أورد عليه باستقلال العقل بحجيّة الظنّ في أمثال زماننا مما انسد فيه باب العلم مع عدم ورود أمر شرعي على جواز العمل به قال وأي ثمرة أعظم من هذا وهذا كما ترى إنّما يتمّ ثمرة للنزاع لو كانت حجيّة الظنّ في زمن الانسداد قابلة لورود أمر شرعي عليها وليس كذلك لأنّ الظنّ في صورة الانسداد كالقطع طريق اضطراري لامتثال الأحكام الواقعية غير قابل لجعل الشّارع وممّا ينبّه على ما ذكرناه من اختصاص مورد الملازمة بما ذكرناه أنّ الأشاعرة مع نفيهم لها قالوا بحجيّة الظن في صورة الانسداد فهو يكشف عن خروجها من مورد الملازمة (قوله) قوله عقلي لا شرعي إلخ عليه يبتني ما ذكره في التّنبيه السّابق واللاّحق وما ذكره متجه والقول بالوجوب الشّرعي يبتني على وجوه قد أشار المصنف رحمهالله إلى أكثرها هنا أحدها الأخبار الآمرة بالاحتياط لظهورها في الوجوب النفسي وفيه مضافا إلى ما ذكره المصنف رحمهالله أنّه ليس في الأخبار الآمرة بالاحتياط كما قيل خبر مودوع في الكتب الأربعة سوى صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج وقد تقدم في المسألة الأولى من مسائل هذا المطلب وكذا في الشّبهة التّحريميّة البدويّة عدم دلالتها على المدّعى خصوصا هنا من وجوه وثانيها الخبر المتقدّم في الفائتة وفيه مضافا إلى ما ذكره المصنف رحمهالله أنّه قد تقدّم في المسألة الرّابعة الإشكال في صحّة التمسّك بالعلة المنصوصة فيه وثالثها الاستصحاب المضعّف بما أشار إليه هنا وما قدّمناه في المسألة الأولى ورابعها العقل لأن ترك بعض محتملات الواجب الواقعي المعلوم إجمالا يدلّ على عدم مبالاة المكلّف بامتثال الأحكام الواقعية لاحتمال كون المتروك هو الواجب في الواقع وهو قبيح فيثبت وجوب الإتيان بالجميع عقلا ويوضحه ما نقله المصنف رحمهالله في صدر الكتاب من الدّليل العقلي على حرمة التجري ومرجعه إلى إناطة الأحكام الشّرعيّة بالأمور غير الاختيارية لولاها كما هو واضح لمن راجعه لأنّ مورده وإن غاير ما نحن فيه في كون المطلوب هناك حرمة التّجري بارتكاب ما قطع بحرمته أو بترك ما قطع بوجوبه مع مخالفة قطعه للواقع وهنا حرمته بترك ما احتمل كونه هو الواجب في الواقع إلاّ أنّه يمكن إجراء الدّليل المذكور هنا أيضا بأن يقال إذا اشتبهت القبلة على شخصين وصلّى أحدهما إلى الجهة الّتي صلّى الآخر إلى خلافها مع تركهما باقي الجهات كلا أو بعضا فإما أن يستحقا العقاب أو لا يستحقه أحدهما أو يستحقه من صادف فعله الواقع دون الآخر أو بالعكس ولا سبيل إلى الثّاني والثالث وأمّا الرابع فهو مستلزم لإناطة العقاب وعدمه بالأمور غير الاختياريّة وهي هنا المطابقة وعدمها إذ الفرض تساويهما فيما سواهما فيتعين الأوّل فيثبت حينئذ ترتب العقاب على مجرّد ترك بعض محتملات الواجب الواقعي صادف الواقع أم لا وهو لا يتم إلاّ على تقدير كون وجوب المشتبهات شرعيّا لما قرّره المصنف رحمهالله من عدم ترتبه عليها بالخصوص على تقدير كون وجوبها عقليّا وضعفه يظهر ممّا أسلفه المصنف رحمهالله في صدر الكتاب ويؤيّده بل يدل عليه أنّه لا ريب في كون المشتبهات مقدّمات علميّة للواقع والعبد إنما يذم عند العقلاء على ترك نفس الواجب الواقعي دون مقدّماته ولذا ترى أنّه لو نوى أشخاص معصية ولكن منع بعضهم منها مانع قبل إيجاد شيء من مقدماتها وآخر بعد إيجاد جملة منها وثالثا بعد إيجاد تمامها فلا ريب في توجّه الذم إليهم بمرتبة واحدة فهو يكشف عن كون الذّم على ما هم عليه من خبث السّريرة من دون مدخليّة للمقدّمات في ذلك وإلاّ كان توجه الذمّ إليهم مختلفا في الشّدة والضّعف اللهمّ أن يمنع عدم استحقاق العقاب لأن غاية ما ثبت من الأخبار مثل قوله عليهالسلام نية السّوء لا تكتب ونحوه هو العفو عنها لا عدم الاستحقاق أصلا ومع التسليم يمكن أن يقال إنّ القدر المتيقن منها هو العفو عنها مع عدم إيجاد بعض مقدّمات الحرام لا معه والفرض فيما نحن فيه إيجاد المكلّف بعض مقدّمات الحرام الذي هو ترك الواجب الواقعي مع أنّ لنا أن نمنع من ثبوت العفو مطلقا ولذا حكي عن الحلّي وصاحب المدارك الإجماع على قبح إرادة القبيح فالقدر المتيقن ما لو نوى المعصية ثمّ رجع وتاب عنها لا مع الاستمرار على نيّتها ولذا قد ورد في الأخبار تعليل خلود الكفار في النار بعزمهم على الكفر ما داموا أحياء وبه يجمع بينه وبينما دلّ على العفو مطلقا ولكنك خبير بأنّ المناط في استحقاق العقاب عند العقل هو ارتكاب نفس الحرام أو ترك نفس الواجب من دون مدخلية للمقدمات في ذلك أصلا بل قد قرّرنا في مبحث المقدّمة عدم تعقل ترتب العقاب على مخالفة الواجبات الغيرية أو مدخليتها في ذلك وقولنا مع أن لنا أن نمنع فيه أن استحقاق العقاب مع استمرار النية غير مضرّ فيما نحن فيه بعد فرض عدم مدخلية إيجاد بعض المقدّمات فيه لأن المقصود في المقام عدم استحقاق العقاب بترك الصّلاة إلى بعض الجهات وإن فرض استحقاقه لأجل استمراره على العزم بترك بعض محتملات الواجب والفرق بينهما واضح لعدم استلزام الثّاني حرمة ترك بعض المحتملات من حيث هو كما هو المدّعى (قوله) وعلى ما ذكرنا فلو إلخ قد ذكرنا تحقيق هذا المطلب في مبحث المقدّمة وبيّنا هناك عدم تعقّل ترتب العقاب على الواجبات الغيريّة سواء كانت تبعية أو أصلية نعم قد ذكرنا هناك وسيجيء أيضا عند بيان شروط العمل بأصالة البراءة أن عقاب ذي المقدّمة مع ترك مقدمته المفضي إلى ترك ذيها إنما يترتب عند تركها وعليه ترتب صحة تكليف الكفار مع غفلة كثير منهم عن دين الإسلام إلاّ في بعض الأحيان كما سيجيء في محلّه إن شاء الله تعالى (قوله) لو انكشف مطابقة ما أتى به إلخ يترتب عليه أنّه لو شكّ في حكم بعض أجزاء الصّلاة أو شرائطها بعد الدخول فيها ولم يعلم بحكم هذا الشكّ ودار أمره بين أمرين كما إذا شكّ في وجوب الجهر أو الإخفات أو نحو ذلك فحينئذ إن بنى حين الشك على أحد الأمرين وعلم به مع العزم على السّؤال عن حكم الواقعة بعد الفراغ والإتيان بالمحتمل الآخر على تقدير عدم صحّة ما بنى عليه أولا صحت صلاته إذا انكشف صحّة ما بنى عليه أولا إما بسؤال المجتهد أو غيره والوجه فيه ما ذكره المصنف رحمهالله بقوله لأنّه صلى الصّلاة الواقعية إلى آخر ما ذكره وهذا مع قصور الجاهل واضح وأمّا مع التقصير والالتفات فربّما يشكل بعدم تأتي قصد القربة منه فلا يصحّ له الدخول في الصّلاة مع الشّك في بعض أجزائها أو شرائطها على الوجه المذكور وبالجملة أن المسائل الّتي يندر ابتلاء المكلف بها لا يجب على المكلّف لأجل ندرة وقوعها تعلّمها قبل الدخول في العبادة وحينئذ فلا إشكال في صحة قصد التّقرب منه حين الشّروع فيها ولو مع الجهل والالتفات وأمّا ما يجب تعلمها قبل الشّروع فيها لأجل كثرة الابتلاء بها فربّما يشكل قصد التقرب منه حين الشّروع فيها مع الالتفات نعم لو فرضت الغفلة والذّهول حين الشّروع
