الملاقي كما ذكره المصنف رحمهالله لأنّ المفروض أن وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين كان ثابتا قبل فقد الملاقى بالفتح لأجل تنجز التكليف بالاجتناب عن النجس الواقعي المشتبه بينهما فمجرّد فقد أحدهما لا يوجب ارتفاع هذا الحكم العقلي عن الباقي المحتمل كونه هو النّجس الواقعي لأنّ تنجّز التّكليف بالواقع في آن ثم الشك في بقائه علّة تامّة لحكم العقل بتحصيل اليقين بالبراءة بالاجتناب عن الباقي ولذا يجب الاجتناب عن الباقي أيضا فيما ارتكب أحدهما عصيانا وأمّا طهارة الملاقي بالكسر فلقاعدتها إذ المانع من جريانها فيه هو العلم الإجمالي بتنجّسه أو نجاسة الباقي وبعد ثبوت وجوب الاجتناب عن الباقي بقاعدة الاشتغال ينحل العلم الإجمالي على علم تفصيلي ظاهري وشكّ بدوي نظير ما لو قامت البيّنة على نجاسة أحد الإناءين أو تنجس أحدهما المعين بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ولعلّ المصنف رحمهالله أشار بالأمر بالتّأمّل الجيد إلى الوجه في حكم المسألة الرّابعة أن يقارن العلم الإجمالي بالملاقاة ففقد والظّاهر أن حكمها كالصّورة الثّالثة في وجوب الاجتناب عن صاحب الملاقى بالفتح وطهارة الملاقي بالكسر الخامسة هي الصّورة الثّانية مع عود المفقود قبل العلم الإجمالي أو بعده أمّا الأوّل فالظّاهر أنّه لا أثر للفقد فيه وأمّا الثّاني ففيه وجوه أحدها وهو الأوفق بالقواعد أن يحكم بوجوب الاجتناب عن الباقي والملاقي وبطهارة العائد أمّا الأوّل فلكون الباقي والملاقي قبل عود المفقود محكومين بوجوب الاجتناب عنهما لأجل تعارض الأصلين ومجرّد عود المفقود لا يوجب الشّكّ في هذا الحكم الثّابت بقاعدة الاشتغال وأمّا الثّاني فلأصالة الطّهارة ومجرّد العلم الإجمالي بنجاسته أو صاحبه الباقي لا يوجب رفع اليد عنها لأجل تعارض الأصلين فيهما بعد الحكم بوجوب الاجتناب عن أحدهما بالخصوص وهو الباقي كما تقدم وثانيها أن يحكم بوجوب الاجتناب عن الجميع أمّا الباقي والملاقي فلما مرّ وأمّا العائد فلدخوله بعد عوده في أطراف العلم الإجمالي وثالثها أن يحكم بوجوب الاجتناب عن الفاقد وصاحبه للعلم الإجمالي الموجب لتعارض الأصلين فيهما وبطهارة الملاقي بالكسر لسلامة أصالة الطّهارة فيه بعد تعارض الأصلين في الأوّلين وتساقطهما السّادسة هي الصّورة الثّالثة مع عود المفقود فيظهر حكمها من سابقتها فرعان الأوّل الظّاهر أن ملاقي الملاقي بالكسر بحكمه فيجري على ملاقي أحد الملاقيين حكم الملاقي الواحد وعلى ملاقييهما حكم الملاقيين ما لم ينته إلى أحد غير المحصورة الثّاني أن جميع ما قدّمناه إنّما هو على القول بوجوب الموافقة القطعيّة وأمّا على القول بجواز المخالفة القطعيّة فلا إشكال في جواز ارتكاب ملاقي أحد المشتبهين وملاقييهما وأمّا على القول بحرمة المخالفة القطعيّة وعدم وجوب الموافقة كذلك فكذلك بالنسبة إلى ملاقي أحدهما ويثبت التّخيير بين ملاقييهما كأصليهما وحيث كان هذا القول ضعيفا فلا يهمنا التّعرض لما يتفرّع عليه وكذا على القول بالقرعة (قوله) لو اضطر إلى ارتكاب بعض إلخ في حكم الاضطرار ما لو تلف بعض أطراف الشّبهة وأمّا لو قامت أمارة شرعيّة من بينة ونحوها على نجاسة بعضها أو طهارته فهو أيضا كذلك في الجملة وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في الجواب عن الدليل العقلي للأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة البدويّة التحريميّة(قوله) لأن الإذن في ترك بعض إلخ لا يخفى أنّ اكتفاء الشّارع عن امتثال التكليف الواقعي ببعض محتملاته الّذي مرجعه إلى دعوى بدليّة بعض محتملاته عنه إنّما يحسن فيما علم وجود التكليف الواقعي فعلا كما في الاكتفاء بأربع جهات عند اشتباه القبلة وكذا فيما لو فرض وجود دليل على جواز ارتكاب أحد المشتبهين فيما نحن فيه مع فرض كون كل منهما محل ابتلاء للمكلف إذ يصحّ حينئذ أن يقال بكون أحد المشتبهين بدلا شرعيّا عن الواقع المعلوم إجمالا وما نحن فيه ليس كذلك إذ بعد فرض الاضطرار إلى أحد المشتبهين معينا يحتمل أن يكون الحرام الواقعي هو المضطرّ إليه فلا يبقى العلم حينئذ بوجود التكليف الواقعي حتى يدعى كون المشتبه الآخر بدلا عنه ومجرّد احتمال كونه هو الحرام الواقعي لا يقتضي وجوب الاجتناب فالأولى في المقام هو التمسّك بقاعدة الاشتغال بأن يقال إن التكليف قبل الاضطرار كان منجزا بالواقع فبعد الاضطرار إلى أحد المحتملين لا يحصل القطع بالفراغ إلاّ بالاجتناب عن الآخر لا يقال لعلّ مراد المصنف رحمهالله أيضا دعوى اكتفاء الشّارع بالمشتبه الآخر عن التكليف الواقعي المحتمل لا المعلوم بأن يقال إن رخصة الشّارع في ترك بعض المقدّمات العلميّة بعد العلم الحاصل قبل الاضطرار بوجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشّارع في امتثال ذلك التكليف المحتمل بعد الاضطرار بالاجتناب عن المشتبه الآخر لأنا نقول مع ما فيه من التكليف في تنزيل عبارة المصنف رحمهالله عليه أنّ وجوب الاجتناب عن المشتبه الآخر حينئذ عقلي لا شرعي كما يظهر ممّا قدّمناه (قوله) ومرجعه إلى القناعة إلخ فيه نوع مسامحة لأنّ مرجع اعتبار الظّنون الخاصّة إلى تنزيل مؤدياتها منزلة نفس الواقع لا إلى القناعة في مواردها على بعض محتملات الواقع والفرق بينهما واضح ولذا لا يجب الاحتياط في الموارد الخالية منها عند انفتاح باب العلم (قوله) بعد إبطال الاحتياط إلخ يعني إبطال وجوبه والمراد بوجوب العمل بالظن هو مقابل عدم جواز العمل بالشك والوهم وإلا فلا ريب في عدم وجوبه وجواز الاحتياط في موارده طابقه أو خالفه لكون العمل بالظنّ بعد الانسداد رخصة لا عزيمة (قوله) تمام الشّهر أم لا إلخ الوجهان ينشآن من توجّه الخطاب التفصيلي بالاجتناب فمع اشتباه مصداق متعلقه يجب الاجتناب عن كلا المشتبهين أو المشتبهات ليحصل اليقين بالبراءة عن التكليف المتيقن ومجرّد تدرج المشتبهات الموجودة في الخارج لا يصلح فارقا بينها وبين الموجودة منها فعلا لوجود المناط وهو حكم العقل في كلا القسمين ومن عدم العلم بالتّكليف المنجز عند كل واقعة فترجع الشّبهة عند كلّ واحدة منها إلى الشبهة البدوية لأن مجيء زمان التكليف لما كان شرطا في تنجزه فعند الواقعة الأولى يحتمل أن يكون المكلّف به هي الواقعة الثّانية فلا يحصل العلم بالتكليف المنجز عندها وعند الثّانية يحتمل أن يكون المكلّف به هي الأولى فلا يحصل العلم أيضا بالتّكليف المنجز بل المعلق أيضا عندها وفيه أنّ اشتراط تنجز التكليف بمجيء زمانه إنّما هو لأجل عدم تحقق الابتلاء قبله وإذا عدت الواقعة الثّانية مبتلى بها عرفا عند الواقعة الأولى ارتفع المانع من تنجز التّكليف بالواقع المشتبه على كل تقدير فحينئذ لا بدّ من الاحتياط لتحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المنجز اليقيني ومن هنا جعل المصنف رحمهالله مدار تحقيق المقام على تحقّق الابتلاء بالواقعتين عرفا عند أولاهما نعم لو تغاير زمان التكليف وزمان الفعل المكلف به بأن قال حرّمت عليك اليوم الإتيان بفعل كذا في غد واشتبه زمان الفعل
