الإجمالي بين الملاقي بالكسر وصاحب الملاقى بالفتح بحاله فلا يقاس ذلك على الشبهات البدوية ولا معنى أيضا لدعوى كونه من أطراف غير المحصورة(قوله) منع ما في الغنية إلخ مضافا إلى أن الشيخ الطّريحي قال في تفسير الآية الرّجز بكسر الرّاء وضمّها إما العذاب كما هو قول الأكثرين فيكون الأمر بهجرانه أمرا بهجران أسبابه الموجبة له أو النجاسة فهو حينئذ صريح في وجوب توقي النجاسة في الصّلاة إلى أن قال وفسّره البعض بالأوثان وسميت رجزا لأنها سبب الرّجز الذي هو العذاب انتهى ولا ريب أنّه مع تعدد الاحتمال سيّما مع موافقة الأوّل لقول الأكثرين سقط بها الاستدلال ومع التسليم أنّ دلالته على وجوب هجر ملاقي النّجس لعلّه لأجل خصوصيّة المادة هنا لكون النّجاسة في نظر أهل العرف من الأوصاف المسرية فلا تثبت به الدلالة على وجوب الاجتناب عن ملاقي كل ما يجب الاجتناب عنه حتّى يثبت به وجوب الاجتناب عن ملاقي الشبهة المحصورة لأجل حكم الشّارع بوجوب الاجتناب عن أطرافها(قوله) ضعيفة سندا إلخ لأنّ عمرو بن شمر ضعيف وعن النجاشي والغضائري ثم الخلاصة رميه بالكذب والوضع فإن قلت إنّ ضعفها منجبر بالإجماع على مضمونها لإجماعهم على حرمة ملاقي الميتة قلت أوّلا أن إجماعهم على ذلك إنما هو لأجل نجاسة الميتة لا لأجل حرمتها مطلقا وثانيا أنّه لم يظهر منهم الاستناد في ذلك إليها ومثله لا يصلح للجبر كما هو واضح (قوله) مع أنّ الظّاهر من الحرمة إلخ يعني مع أن الظاهر من حرمة الميتة في الرّواية حرمتها من حيث النّجاسة لا مطلقا وإلا لم يحسن استدلال الإمام عليهالسلام بحرمتها على حرمة السمن والزيت لوضوح عدم دلالتها على النجاسة فضلا عن تنجس الملاقي ولذا لم يقل أحد بحرمة الملاقي في ما عدا النجاسات ودعوى أن ظاهر الرّواية استلزام حرمة شيء مطلقا لحرمة ملاقيه غاية الأمر أنّه خرج منها ما عدا النجاسات بالإجماع وبقيت هي تحتها ضعيفة جدّا لاستلزامه تخصيص الأكثر فالثابت بالرّواية هي الملازمة بين نجاسة شيء وتنجس ملاقيه لا الملازمة بين حرمة شيء وحرمة ملاقيه والأوّل مسلّم إلاّ أنّه غير مفيد في المقام والثّاني هو المطلوب إلاّ أن الرّواية لا تدل عليه فإن قلت سلمنا ولكنه كاف في المقام بناء على ما اختاره المصنف رحمهالله في محلّه من كون الأحكام الوضعيّة منتزعة من الأحكام الطّلبيّة لا مجعولة للشارع لأنه إذا فرض كون معنى نجاسة الميتة وجوب الاجتناب عنها ووجوب الاجتناب عن ملاقيها أيضا ثبت المطلوب من وجوب الاجتناب عن ملاقي ما يجب الاجتناب عنه قلت أولا أنّ الظّاهر أنّ النّجاسة والطهارة من الأوصاف الواقعيّة ولعلّ استدلال الإمام عليهالسلام بحرمة الميتة على حرمة ملاقيها لأجل كون النجاسة من الأوصاف المسرية ومجرّد احتماله كان في منع التعدي عن مورد الرّواية كيف ولو كان مبنى استدلاله على ما ذكرته لزم منه تخصيص الأكثر كما عرفت وثانيا مع تسليم استلزام حرمة شيء حرمة ملاقيه نمنع ذلك في خصوص المقام لأن الدّليل على حرمة أطراف الشبهة المحصورة إمّا هو العقل أو الشّرع وشيء منهما لا يدل على وجوب الاجتناب عن ملاقي بعض أطرافها أمّا الأوّل فإن حكم العقل بوجوب الاجتناب عن جميع أطرافها إنّما هو للتحرز عن الوقوع في الحرام الواقعي وهو إنّما يقتضي وجوب الاجتناب عن ملاقيها لو لم يكن الأصل الجاري فيه سليما من معارضة الأصل الجاري في المشتبهين وهو خلاف ما حققه المصنف رحمهالله ومنه يظهر ضعف دلالة الشّرع أيضا لأن ظاهر جلّ أخبار الاحتياط كما اعترف به المصنف رحمهالله في غير موضع إنما يدلّ عليه لأجل التحرز عن الهلكة الواقعية فمؤداها عين مؤدى حكم العقل فإن قلت إنّ مناط وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة موجود في ملاقيها أيضا لأن وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس الواقعي إنّما هو بعد العلم بتأثر الملاقي بالملاقاة فلا بد أن يكون وجوب الاجتناب عن ملاقي الشّبهة المحصورة على القول به أيضا كذلك وحينئذ يدخل ملاقيها في أطراف الشّبهة لا محالة ويمنع جريان أصالة الطّهارة فيه كما هو واضح قلت إنّ دخول الملاقي بالكسر في أطراف الشّبهة إنّما هو لانتقال بعض أجزاء الملاقى بالفتح بالملاقاة إليه وحينئذ إن صدق على هذه الأجزاء القائمة بالملاقي بالكسر عنوان الملاقى بالفتح عرفا فهو خارج ممّا نحن فيه ولذا منع المصنف رحمهالله دلالة وجوب هجر الرّجز على وجوب الاجتناب عن ملاقيه فيما إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرّجز وإن لم يصدق عليه ذلك نمنع دخوله بذلك في أطراف الشّبهة لعدم الدّليل على نجاسته هذا الأثر على تقدير العلم بنجاسة الملاقي بالفتح لاختلاف الأحكام باختلاف عناوينها وغاية ما ثبت من الأدلّة هو تنجس ملاقي النجس مع التأثر لا نجاسة نفس الأثر مع عدم صدق عنوان النجس عليه لوضوح عدم كون تنجس الملاقي باعتبار قيام هذا الأثر به ولذا يحكم ببقاء تنجس المحلّ مع زوال هذا الأثر عنه بالجفاف أو الإزالة ومن هنا يظهر عدم توجّه السّؤال إلى صورة زوال الأثر اللهمّ إلاّ أن يقال بعدم الفصل بينها وبين غيرها فتأمل (قوله) قلت ليس الأمر كذلك إلخ حاصله تسليم دخول الملاقي بالكسر في أطراف الشّبهة ومنع وجوب الاجتناب عنه لسلامة الأصل الجاري فيه عن المعارض ومنه يظهر ضعف ما استدل في الجواهر على وجوبه بقضيّة المقدمة قال فيما لاقى الثوب أحد الإناءين أنّه حينئذ يكون مكلفا باجتناب النجس وهو دائر بين أن يكون هذا الإناء أو الثوب أو الإناء الآخر والثوب أو هذا الإناء وحده أو الآخر وحده فيجب ترك الجميع من باب المقدّمة وبه ينقطع الاستصحاب كما انقطع الاستصحاب في غيره إذ لا معنى للقول بخصوص الحكم فيما إذا كان الاشتباه في الإناءات أي في متحد النّوع دون غيره فإن من اليقين جريان المقدّمة فيما لو وقعت في الإناء أو الثوب أو البدن انتهى ولكن قد تقدّم ما يناقش في هذا الجواب فراجع (قوله) مع اتحاد مرتبتهما إلخ بأن لم يكن أحدهما حاكما أو واردا على الآخر(قوله) لاتحاد الشبهة إلخ قد تقدم توضيح اتحاد الشّبهة في الشّبهة المحصورة عند شرح قوله إن تنجس الملاقي إنّما جاء إلى آخره (قوله) ولو كان ملاقاة شيء إلخ لا يخفى أنّه إذا لاقى شيء أحد الإناءين إمّا أن تحصل الملاقاة قبل العلم الإجمالي أو بعده أو معه وعلى التقادير إمّا أن يفقد الملاقى بالفتح بعدها أو لا وعلى الأوّل إمّا أن يعود المفقود أو لا فهنا صور إحداها أن تحصل الملاقاة قبل العلم الإجمالي أو بعده أو معه مع وجود الملاقى بالفتح وقد ظهر حكمها ممّا حققه المصنف رحمهالله في أصل المسألة الثّانية أن يكون كل من حصول الملاقاة وفقد الملاقى بالفتح قبل العلم الإجمالي وحكمها كما ذكره المصنف رحمهالله هنا الثّالثة أن يحصل العلم الإجمالي قبل فقد الملاقى والملاقاة ففقد والظاهر حينئذ هو الحكم بطهارة الملاقي بالكسر ووجوب الاجتناب عن صاحب
