بين الفرد المشكوك فيه وغيره أو خصوص الفرد الآخر الّذي علم وجوبه في الجملة كما إذا ورد الأمر بعتق رقبة وشكّ في أنّ متعلّقه هو الكلّي الذي مقتضاه ثبوت التخيير بين أفراده الّتي منها الفرد المشكوك فيه أعني الكافرة أو هو خصوص المؤمنة حتى يجب عتقها تعيينا وثانيهما أن يعلم وجوب فعل بالخصوص في الجملة ولكن شكّ في كونه واجبا تعيينا بالخصوص أو كونه أحد فردي الواجب المخير فيه شرعا كما إذا ورد أمر بعتق المؤمنة وشكّ في ورود أمر آخر بالكافرة على وجه لو ثبت كان مفيدا للوجوب التّخييري وعلى تقدير عدم ثبوته كان عتق الكافرة مباحا أمّا الأوّل فلا يكن فيه استصحاب عدم وجوب الفرد المشكوك فيه لعدم دخوله في أطراف الشّبهة لأنّ مرجعها حينئذ إلى أنّ الواجب هو الكلّي حتى يجب الفرد المشكوك فيه أيضا بوجوبه أو الفرد الآخر منه فتصير الشّبهة في الفرد المشكوك فيه حينئذ ناشئة من الشّبهة في حكم الكلّي لا فيه نفسه فهو بنفسه ليس موردا للأصل ولا مسرح لنفي وجوب الكلّي أيضا لتثبت به إباحة المشكوك فيه للعلم إجمالا بوجوب أحد الأمرين تعيينا أعني الكلّي والفرد الآخر فليس نفي وجوب أحدهما بأولى من نفي وجوب الآخر فيتعيّن هنا إجراء أصالة عدم اللازم الوضعي لوجوب الفرد المشكوك فيه وهو عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب بفعل المشكوك فيه لا أصالة عدم وجوب المشكوك فيه وإن كان مؤدّى كلّ منهما عدم وجوبه وأمّا الثّاني فهو أيضا على قسمين أحدهما أن يعلم كون الفرد المشكوك فيه مسقطا للتّكليف المعلوم إجمالا على تقدير وجوبه في الواقع كما في سائر الواجبات التّخييرية والآخر أن يعلم كونه مسقطا له وإن ثبتت إباحته في الواقع كما في مثال الصّوم والسّفر إذا ورد الأمر بالصّوم في الحضر وشكّ في ورود أمر آخر بالسّفر بحيث لو ثبت أفاد التّخيير بينهما لأنّه على تقدير عدم ثبوته كان مباحا مسقطا لوجوب الصّوم أمّا الأوّل فيمكن فيه إجراء أصالة عدم وجوب الفرد المشكوك فيه للعلم إجمالا بورود الأمر للفرد المتيقّن والشّك في وروده في الفرد الآخر فينفي بالأصل فيه وكذا أصالة عدم اللاّزم الوضعي لوجوب الفرد المشكوك فيه فيثبت بهما وجوب الفرد الآخر تعيينا وأمّا الثّاني فتجري فيه أصالة عدم الحكم التّكليفي خاصة كما هو واضح وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ مقتضى الأصل عند دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير سواء كان التخيير عقليّا أم شرعيّا هو التّعيين وظهر أيضا جواز انفكاك استصحاب عدم التّكليف الأزلي عن مورد قاعدة البراءة لما عرفت في الحاشية السّابقة عدم كون شيء من الأقسام المذكورة موردا للقاعدة مع جريان أصالة عدم الوجوب في بعضها على ما عرفت ومن هنا يظهر ضعف ما سمعناه من بعض مشايخنا من دعوى عدم الانفكاك بينهما والكلام في ذلك محرّر في مقام آخر ثم إن فرض دوران الأمر بين التّعيين والتخيير يتصور على وجوه أحدها أن يدور الأمر فيه بين الكلي والفرد وقد عرفت أنّه ليس بمجرى للاستصحاب وثانيها أن يدور الأمر فيه بين تعيين فرد والتّخيير بينه وبين فرد آخر من جهة الاشتباه في كيفيّة إنشاء الشّارع بأن يعلم إجمالا بإنشائه لوجوب الإكرام مثلا ولكن لم يعلم كونه على وجه يختص بزيد على وجه التعيين أو يعمّ زيدا وعمرا على وجه التّخيير وهذا أيضا ليس بمورد للاستصحاب لأنّ مرجع نفي وجوب إكرام عمرو إلى نفي الإنشاء التّخييري وهو ليس بأولى من نفي الإنشاء التّعييني وثالثها أن يعلم إنشاء الشّارع لوجوب إكرام زيد وشكّ في إنشائه لوجوب إكرام عمرو أيضا بإنشاء آخر بحيث لو ثبت ثبت التّخيير بينهما وهذا هو مورد للاستصحاب لكون إنشاء وجوب إكرام أحدهما معلوما والآخر مشكوكا فيه فينفي بالأصل بخلاف القسمين الأوّلين ثم إن حكمنا بالتّعيين أو التّخيير في الأقسام المتقدّمة إنما هو مع عدم إطلاق لفظي يقتضي التّعيين كما إذا كان الحكم المعلوم إجمالا ثابتا بدليل لبيّ كالإجماع أو لفظي مجمل وإلاّ فلو ورد قولنا أكرم زيدا وشكّ في كون المراد وجوب إكرامه تعيينا أو تخييرا بينه وبين إكرام عمرو كان مقتضى الإطلاق ولو بواسطة عدم ذكر القيد وجوب إكرام زيد تعيينا وإن كان الأمر حقيقة في الوجوب التخييري أيضا على المختار إلا أنّ إطلاق الأمر ينصرف إلى التّعيين كما قرّر في محلّ آخر وبقي هنا إشكال وهو أنّ المصنّف قدسسره في مسألة الشّكّ في الأجزاء والشّرائط قد ذكر القسم الأوّل والثاني من الأقسام الثّلاثة المذكورة لدوران الأمر بين التّعيين والتّخيير واختار في الأوّل كونه مجرى لأصالة البراءة بمعنى البراءة عن محتمل التّعيين وفي الثّاني كونه مجرى لقاعدة الاحتياط فحكم بوجوب الأخذ بمحتمل التّعيين على نوع تردّد منه في ذلك ولا ريب أن مقتضى الحكم بالبراءة في الأوّل هو الالتزام بثبوت التّخيير بين الفردين ولو عقلا ولازمه تعين كلّ منهما عند تعذّر الآخر وعدم جواز دفع تعينه بالبراءة لأنّ الباقي بعد تعذر أحدهما إن كان هو محتمل التّعيين فهو متعيّن إمّا بالذّات أو بالعرض لأجل تعذّر الآخر وإن كان هو الفرد الآخر فبعد إثبات التّخيير بينه وبين الفرد المتعذّر بأصالة البراءة لا وجه لدفع احتمال تعيّنه بتعذّر الفرد الآخر بأصالة البراءة لفرض كون التعيّن العرضي فيه بمقتضى إثبات التّخيير بينهما بالأصل وحينئذ نقول إن ما اختاره في تلك المسألة من كون ما دار الأمر فيه بين التعيين والتّخيير مجرى للبراءة ينافي ما اختاره هنا من كون الفرد المحتمل للتّعيين العرضي لأجل تعذر الفرد الآخر مجرى لها كما هو واضح ثم إنّ ما اختاره هنا من كون الفرد المحتمل للوجوب التّعييني والتّخييري مجرى لاستصحاب عدم سقوط وجوبه بالإتيان بالفرد الآخر الّذي مقتضاه وجوب الأخذ بمحتمل التّعيين ينافي ما اختاره في تلك المسألة من الحكم بالتّخيير فيما دار الأمر فيه بين التّعيين والتّخيير العقلي بأصالة البراءة لفرض كون أصالة عدم السّقوط مقتضيا للأخذ بمحتمل التّعيين ولكنّك خبير بإمكان منع جريان هذا الأصل في المقام لأنّ المستصحب إن كان هو عدم سقوط الوجوب التعيني فهو غير محرز قبل الإتيان بالفرد الآخر لفرض الشّكّ فيه وإن كان هو عدم سقوط الوجوب المشترك بين التّعيين والتّخيير فأصالة البراءة حاكمة على هذا الأصل لكون الشّكّ في السّقوط مسبّبا عن الشّكّ في الوجوب التّعييني في الفرد المحتمل له فإذا ثبت عدم وجوبه تعيينا وكون المكلّف مخيّرا بينه وبين الفرد الآخر بأصالة البراءة ارتفع الشّك عن سقوطه بالإتيان بالفرد الآخر مضافا إلى أنّه مع الإتيان بالفرد المشكوك
