عن قواعد الشّهيد من تنظره في حرمة التجرّي وبينما حكاه عنه سيّدنا الأستاذ دام ظلّه من حكمه بترتّب العقاب على التّأخير في مسألة ظن ضيق الوقت بل قد تقدّم سابقا دعوى جماعة من العامّة والخاصّة في الفروع والأصول الإجماع عليه ولكن الأقرب كون الأمر النّاشئ من ظنّ الضّيق إرشاديا لا يترتب على موافقته ومخالفته سوى ما يترتّب على نفس الواقع وكذلك في الشّبهة المحصورة اللهمّ إلاّ أن يلتزم بحرمة التجرّي ثمّ إنّه على تقدير عدم حرمة التجرّي يمكن الالتزام بترتّب الثّواب على الإتيان بما اعتقد وجوبه وهو غير واجب في الواقع أو استحبابه وهو غير مستحب كذلك لفحوى أخبار التّسامح فإنّ الشّارع إذا رتّب الثّواب على الإتيان بفعل محتمل المحبوبيّة في الواقع فترتيبه على متيقّن المحبوبيّة أولى (قوله) لكثرة وقوع الاشتباه إلخ لهم دليل آخر أيضا وهو الأخبار وسيشير المصنف إليها بعد نقل كلماتهم على طريق السؤال فالأولى التعرض لما يتعلّق بها ثمّة (قوله) فإن أرادوا عدم جواز إلخ ولا يذهب عليك أنّ في كلماتهم احتمالين آخرين لم يتعرض لهما المصنف قدّه أحدهما أن يريدوا بعدم جواز الاعتماد على القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة غير الضّروريّة وانحصار الدّليل في السّماع عن الصّادقين عليهالسلام عدم حصول القطع من غيرهما نظرا إلى أنّ الحاصل من غيرهما هو الظّنّ المشتبه بالقطع عند المدّعى فيرجع إلى النّزاع حينئذ إلى الصّغرى ويؤيّده ما ذكره المحدّث الأمين الأسترآبادي في عدد ما استدلّ به على انحصار الدّليل في غير الضّروريّات الدّينيّة في السّماع عن الصّادقين عليهماالسلام حيث قال الدّليل الأوّل عدم ظهور دلالة قطعيّة وأذن في جواز التمسّك في نظريات الدّين بغير كلام العترة الطّاهرة عليهمالسلام ولا ريب في جواز التّمسّك بكلامهم فتعين ذلك والأدلّة المذكورة في كتب العامّة وكتب متأخّري الخاصّة على جواز التّمسّك بغير كلامهم مدخولة وأجوبتها واضحة ممّا مهدناه ونقلناه لا تطيل الكلام بذكرها انتهى ووجه التّأييد أنّ مراده لو كان مطالبة الدّليل القطعي على الاعتماد على القطع فهو ممّا تضحك منه الثكلاء إذ الدّليل حينئذ ليس بأوضح من المدلول سيّما وإنّ الأدلّة التي ادّعى كونها مدخولة كلّها ظنية عنده اللهمّ إلاّ أن يريد بالدّلالة القطعيّة ما ينتهي إلى البديهة أو كان بديهيّا وأوضح ممّا ذكر ما ذكره من الدّليل الرّابع حيث قال إنّ كلّ مسلك غير ذلك المسلك أنّما يعتبر من حيث إفادته الظّنّ بحكم الله تعالى وقد أثبتنا سابقا أنّه لا اعتماد على الظّنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالى لو بنفيها انتهى واستدل خامسا بأنّه قد تواترت الأخبار عن الأئمة عليهمالسلام بأنّ مراده تعالى من قوله (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ومن نظائرها من الآيات الشّريفة أنّه يجب سؤالهم عليهمالسلام في كلّ ما لا نعلم انتهى لأنّ مقتضاه عدم وجوب سؤالهم فيما علمناه مطلقا وإن كان علمنا حاصلا من المقدّمات العقليّة وهو كالصّريح في كون مراده من ضروريّات الدّين في عنوان كلامه مطلق القطع وبالجملة فالمظنون من ملاحظة كلماته هنا وفي غير المقام إرادته نفي العمل بالظنّيات وإن استفاد المصنف رحمهالله من كلامه الّذي نقله خلاف ما استفدناه نعم ما ذكرناه لا يتأتى في كلام المحدّث الجزائري والمحدّث البحراني كما لا يخفى وثانيهما أن يريدوا تقيد الأحكام الواقعيّة أو تنجزها بالبلوغ بطريق السّماع عن الصّادقين عليهماالسلام بلا واسطة أو معها أو بطريق آخر ضروري فما يقطع به من غير الطّريقين فهو ليس بحكم الله الواقعي أو لا يجب اتباعه وسيجيء توضيح ذلك عند شرح السّؤال الّذي أورده المصنف منتصرا له بكلام شارح الوافية وبالجملة أنّ الوجوه المحتملة في كلماتهم أربعة أظهرها بالنّسبة إلى كلام الأمين الأسترآبادي هو الوجه الأوّل من الوجهين الّذين ذكرناهما ثمّ الوجه الأوّل من الوجهين الّذين ذكرهما المصنف نعم الأظهر بالنّسبة إلى كلام المحدّث الجزائري هو الوجه الأوّل ممّا ذكره المصنف وكيف كان يرد على الوجه الأوّل ممّا ذكره المصنف رحمهالله ما أورده المصنف عليه أوّلا من عدم معقوليّة لاستلزامه التّناقض كما أوضحناه في غير موضع وثانيا من النقض بأنّه لو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدّمات الشّرعيّة طابق النعل بالنعل وحاصله أنّ القطع لو كان قابلا للمنع الشّرعي بأن كان كالظّنّ محتاجا إلى إقامة برهان قطعي على جواز العمل به لكان القطع الحاصل من المقدّمات الشّرعيّة أيضا محتاجا إليه لكونه من جملة أفراد القطع ولا ريب أنّ غاية ما يدلّ عليه قطع آخر مثله فحينئذ ننقل الكلام إلى هذا القطع وهكذا فيتسلسل ومن هنا يظهر أن ما يمكن أن يورد على المصنف رحمهالله من أن من فرق بين القطعين يدعي الدّليل القطعي على اعتبار القطع الحاصل من المقدّمات الشّرعيّة من الأخبار المتواترة وغيرها فمجرّد إمكان عدم اعتبار القطع الحاصل من المقدّمات الشّرعيّة لا يرد نقضا عليه غير مجد في دفع ما أورده اللهمّ إلاّ أن يدعي أن اعتبار القطع الحاصل من المقدّمات الشّرعية من ضروريّات الدّين أو من البديهيّات الأوليّة أو ممّا يحكم العقل الفطري السّالم من الشّبهات باعتباره والأول مستثنى في كلام المحدّث الأسترآبادي والثّاني في كلام المحدّث الجزائري والثّالث في كلام المحدّث البحراني ويرد على الوجه الثّاني ممّا ذكره أعني إرادة عدم جواز الدّخول في المقدّمات العقليّة لتحصيل القطع بالمطالب الشّرعيّة وإن لم يجز النّهي عنه بعد حصوله كما وقع النّهي عن الخوض في مسائل القدر تحذيرا عن الوقوع في موارد الخطر ما أورده عليه من المعارضة بكثرة وقوع الخطاء في فهم المطالب من الأدلّة الشّرعيّة ولذا ترى الفقهاء يختلفون في أكثر المسائل الفقهيّة مع استناد كلّهم إلى الأدلّة الشّرعيّة وربّما يزيد الاختلاف على عشرة أقوال حتّى من الأخباريين كيف لا والأخباريّون لا ينكرون التّمسّك بالقواعد الشّرعيّة والأصول التّعبديّة مثل قاعدة اليد ونحوها والاستصحاب في الموضوعات و
