مندفع بأن مقتضى الجمع بين مفهوم الآية الأولى ومنطوق الثانية هو حمل الميتة في الثّانية على إرادة غير المذكى منها وحينئذ لا بد من حمل كلمات الفقهاء على ذلك أيضا كما هو واضح وإذا ثبت كون المناط في الحكم بالحلّ والطهارة أو الحرمة والنّجاسة هو عنوان التذكية وعدمها فلا بد في محل الفرض من الحكم بالحرمة والنجاسة لأصالة عدم التّذكية من دون معارضة شيء لفرض عدم ترتب شيء على أصالة عدم الموت حتّى تكون معارضة لها كما عرفت نظيره عند شرح قوله ونحوه المال المردد إلى آخره ومع تسليم ظهور الآية الثّانية في تعلق الحرمة بعنوان الميتة فلا ريب أنّه لا دلالة فيها على الحصر وحينئذ يثبت للحرمة عنوانان أحدهما موت الحيوان بحتف الأنف والآخر كون الحيوان غير مذكّى كما هو مقتضى الحصر في الأولى فلا يحتاج إثبات الحرمة والنّجاسة حينئذ أيضا إلى إثبات الموت بحتف الأنف لفرض كفاية إثبات عدم التّذكية أيضا في ذلك ولو بالأصل فتدبّر وثانيا بما حاصله أيضا مع تسليم كون الحرمة والنّجاسة مترتبتين على عنوان الميتة أن الميتة هو غير المذكّى على نحو ما أفاده فليس هنا أمران وجوديان قد ترتب على كلّ منهما حكم مخالف للآخر حتّى يكون نفي أحدهما بالأصل معارضا لنفي الآخر كذلك (قوله) ويستفاد هذا التّقسيم يعني حكمه (قوله) وقسم مردّد المراد بهذا القسم ما كانت الشّبهة ناشئة من الإجمال في مفهوم متعلق التّكليف لدورانه بين الأقل المعلوم الاندراج والأكثر المشكوك فيه وإنّما جعله واسطة بين القسمين لأنّ الشّبهة الحكميّة عنده ما اشتبه حكمه التكليفي أعني الحرمة والإباحة والحكم فيما نحن فيه متبيّن بالفرض والشّبهة في طريقه عبارة عمّا كانت الشّبهة فيه ناشئة من اختلاط الأمور الخارجة والفرض في المقام خلافه أيضا هذا بناء على ما يظهر من عبارة الشّيخ الحر وأمّا على ما اختاره المصنف رحمهالله فالشّبهة في متعلق التكليف إذا لم تكن ناشئة من اختلاط الأمور الخارجة مندرجة في الشّبهة الحكميّة سواء دار الأمر فيها بين الأقل والأكثر أم بين المتباينين وسواء كان منشأ الشبهة فقدان النصّ أم إجماله أم تعارضه كما أوضحناه عند بيان ما يتعلق بحجيّة القطع فراجع (قوله) كبعض أفراد الغناء المراد بالفرد هنا هو الفرد الإضافي ولذا جعل شرب التّتن من أفراد الخبائث وبقوله واشتبه أنواعه في أفراد يسيرة هو اشتباه أصناف الغناء في أفراد إضافيّة يسيرة بمعنى عدم العلم بكون هذه الأفراد الإضافيّة من الصّوت من أصناف الغناء وعدمه وعلى هذا يكون المراد بالفرد والصّنف وكذا النّوع في قوله واشتبه أنواعه أمرا واحدا نعم الظّاهر أن المراد بالنّوع في قوله تحريم نوعه معناه الظّاهر منه (قوله) ومنها شرب يعني من الأفراد المشتبهة للخبائث (قوله) في الشبهات الّتي إلخ كالشبهة الحكميّة التّحريميّة(قوله) وإلاّ فجريان أصالة الإباحة إلخ حاصله أنّ مراده من الاستدلال بالأخبار المذكورة على البراءة في الشبهات الموضوعيّة هو توهّم اختصاصها بها وكونها مخصّصة لأخبار التوقف والاحتياط وإلاّ فلا يتم التفصيل بالقول بالاحتياط في الشبهة الحكميّة التحريميّة والبراءة في الشّبهة الموضوعيّة لأنّ شمول الأخبار المذكورة للثّانية لا ينفي شمولها للأولى أيضا فلو لا ما ذكرناه من دعوى الاختصاص والتخصيص لم يكن وجه لتخصيص القول بالبراءة بالشّبهات الموضوعيّة هذا ويمكن أن يقال إنّ مراد المحدّث المذكور منع شمول أخبار التّوقف والاحتياط للشّبهات الموضوعيّة وكذا منع شمول أخبار الإباحة للشّبهات الحكميّة لا دعوى العموم للأولى وتخصيصها بالثّانية كما يظهر بالتّأمّل في الوجوه الآتية التي ذكرها بعد ذلك (قوله) مع أن سياق أخبار الوقف إلخ يرد عليه مضافا إلى ما أورده أنّ أخبار التوقف والاحتياط كما أنها معارضة لقوله عليهالسلام كلّ شيء فيه حلال وحرام كذلك معارضة لقوله عليهالسلام كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي ومقتضى الجمع تخصيصها بكلّ منهما وهو غير صحيح لبقاء الأخبار المذكورة حينئذ بلا مورد لخروج الشّبهات الحكميّة التّحريميّة والموضوعيّة كذلك منها بما عرفت وعدم وجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية مطلقا باتفاق من الأخباريين فلا بد من حمل تلك الأخبار على الاستحباب لتسلم من التّخصيص الباطل (قوله) يأبى عن التّخصيص لأنّ تعليل الحكم بعلة عقلية جارية في جميع الأفراد يأبى عن تخصيصه ببعضها لمنافاته لمقتضى العلّة(قوله) فحملها على الاستحباب أولى هذا مناف لما تقدم ويأتي من اختيار حملها على الطلب الرّاجح الشامل للوجوب والاستحباب إمّا على وجه الإرشاد كما صرّح به فيما تقدّم أو على وجه الأولوية اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ الحمل على الاستحباب أولى من ارتكاب التّخصيص وإن كان الحمل على مطلق الطّلب الرّاجح أولى منه فإن قلت إن الحمل على الاستحباب أيضا محوج إلى ارتكاب التخصيص بإخراج ما يجب فيه الاحتياط من موارد العلم الإجمالي وجميع موارد الشبهات الحكميّة قبل الفحص عنها لوجوب الاحتياط فيها حينئذ باتفاق من الأصوليين فكيف يكون الحمل على الاستحباب أولى قلت إنّ علّة الاستحباب وهي التحرز عن الحرام الواقعي لا تنافي وجوب الاحتياط لعارض من جهة العلم الإجمالي أو عدم الفحص بخلاف الحكم بالرّخصة وجواز الارتكاب وهو واضح (قوله) وإلاّ لم يمكن يعني أنّ المراد بخبر التثليث لو كان بيان حال الموضوعات لم يصح تثليث الأمور لعدم علم أحد بالحلال البيّن والحرام البيّن وهذا من مثله عجيب لأنّا لو سلمنا عدم وجود الحلال البيّن في الخارج فكيف ينكر وجود الحرام البيّن كذلك (قوله) عن التخصيص يعني تخصيص الشّبهات الموضوعيّة من العموم لأجل الأخبار المتقدمة(قوله) ففيه أنه إن أريد إلخ مضافا إلى أن ما ذكره إنّما يرد على تقدير دعوى اختصاص النبوي بالشّبهات الموضوعيّة لا على تقدير دعوى عمومه لها وللحكميّة(قوله) ففيه أنّ الندرة إلخ مضافا إلى أنّه إن أريد بالحلال البيّن ما علمت حليته في الواقع ففيه أنّ مثله نادر في الأحكام أيضا في أمثال زماننا وإن أريد ما يعم ما قام عليه دليل الحلية في الظّاهر ففيه أن أمارات الحليّة من اليد والسّوق والبيّنة ونحوها كثيرة أيضا في الشّبهات الموضوعيّة(قوله) لا من شموله لا يخفى أن الندرة إنّما لا تمنع من الشّمول في العمومات دون المطلقات وكون ما نحن فيه من قبيل الأوّل ممنوع بل قد يقال بعدم شمول العموم أيضا للأفراد إلا ندرة(قوله) أظهر من دلالة تلك الأخبار إلخ هذا ربّما ينافي ما تقدّم من المصنف رحمهالله في بعض أجوبة أخبار التوقف من منع الأظهريّة وقوّة دلالة أخبار البراءة(قوله)
