منه فضلا عن المشكوك فيه (قوله) لمصلحة الترخيص يعني مصلحة تسهيل الأمر على العباد في إباحة محتمل الحرمة وإلا فنفس الترخيص ليس بمصلحة في إباحة الارتكاب (قوله) بل استصحاب الحرمة إلخ يعني مع قطع النّظر عن استصحاب عدم علاقة الزّوجيّة لوضوح عدم جريانه مع ملاحظته لحكومته عليه ويمكن منع جريانه استصحاب الحرمة في المقام مع قطع النظر عنه أيضا لكون الحرمة في الزمان السّابق قائمة بالمرأة بوصف عدم جريانه كونها منكوحة والموضوع بهذا الوصف مشكوك البقاء في الزّمان اللاّحق اللهمّ إلاّ أن يقال بكون زوال هذا الوصف من قبيل تغيّر حالات الموضوع في نظر أهل العرف لا من قبيل تغير نفسه (قوله) ونحوه المال المردّد إلخ لا يخفى أن صور الاشتباه في المقام على وجوه أحدها أن يشكّ في انتقال مال إليه قهرا أو اختيارا كالإرث أو النّقل بأحد الأسباب الشّرعيّة بعد علمه بكونه لغيره والإشكال حينئذ في حرمة التّصرف فيه على أنحائه لأصالة عدم حصول أحد أسباب النّقل وكالإرث أو النّقل بأحد الأسباب الشّرعيّة والانتقال ولا مسرح لأصالة البراءة فيه أصلا وثانيها أن يعلم بكون شيء من المباحات الأصليّة وشكّ في حيازة مسلم له فيدور الأمر حينئذ بين كونه من المباحات وكونه مالا لغيره ولا ريب أن أصالة الإباحة حينئذ بضميمة أصالة عدم ثبوت يد عليه تقتضي جواز التّصرف فيه على أنحائه أيضا وثالثها أن يعلم سبق ملك له في الجملة ولكن تردّد بينه وبين غيره ولا إشكال حينئذ في عدم جواز التصرف بما يتوقف على ثبوت كونه ملكا له كالبيع والهبة وجعله ثمن المبيع أو وجه مصالحة أو نحو ذلك لأصالة عدم الملكيّة في هذه كلّها وأمّا التّصرف بما لا يتوقّف على ذلك بل يكفي فيه عدم كونه ملكا لغيره كالشّرب والأكل ونحوهما ممّا لا يتوقف على إثبات كونه ملكا له فأصالة عدم تملك الغير له تكفي في إثبات جواز التصرّف بهذا النحو من التصرّفات وحينئذ لا بدّ من ملاحظة الأدلة وكون هذه التصرفات فيها محمولة على مجرّد عدم كون المتصرّف فيه ملكا لغيره أو على كونه ملكا له ومقتضى الاستقراء كما ادّعاه المصنف رحمهالله وقوله عليهالسلام لا يحل مال إلاّ من حيث أحلّه الله هو الثّاني لأنّ ظاهره عدم جواز التصرف إلا بسبب شرعي نعم هو بظاهره لا يشمل الوجه الثّاني لأنّ ظاهره هو عدم الحلّ إلا بعد إحراز المالية والفرض هناك عدمه لفرض دورانه بين كونه من المباحات أو من الأموال فهو قبل إثبات يده عليه لم يعلم كونه مالا لأحد وإن كان قابلا لذلك لأنّ المالية من الأمور الإضافيّة الّتي لا تتحقّق بدون المالك ورابعها أن يجد شيئا في دار الحرب وشكّ في كونه مالا لمسلم أو كافر حربيّ الّذي ماله فيء للمسلمين وأصالة البراءة بضميمة أصالة عدم كونه مالا لمسلم تقتضي جواز التّصرف فيه بأنحائه ولا تعارضها أصالة عدم كونه ملكا للكافر أيضا لأنّ حرمة التصرف في مال الغير وعدمها مرتبتان بمقتضى قوله عليهالسلام لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه على كونه مالا لمسلم وعدمه فلا يحتاج إثبات جواز التصرف على إثبات كونه مالا للكافر حتّى تتجه المعارضة المذكورة وقد تقرّر في محلّه عدم الاعتداد بالعلم الإجمالي إذا لم يترتب على أحد الاستصحابين أثر شرعي وممّن صرّح بجريان أصالة البراءة في المقام هو الشّهيد الثّاني في مسالكه هذا إن وجد المال في دار الحرب وإن وجده في دار الإسلام فيغلب عليه جانب الإسلام لقوله عليهالسلام الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فترتب عليه أحكام اللقطة ولذا ترتّب أحكامها أيضا على الكنز الذي عليه أثر الإسلام ولا يذهب عليك أنّ قوله عليهالسلام لا يحلّ مال إلاّ من حيث أحلّه الله لا يمنع من التّصرف هنا لحصول المالية للمتصرف بالتّصرف بضميمة أصالة عدم تملّك مسلم آخر له وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ قوله ونحوه المال المردّد إلى آخره ظاهر الانطباق على الوجه الأوّل وهو واضح وأمّا قوله وإمّا مع عدم سبق ملك أحد عليه يعني مع عدم العلم بسبقه فلا ريب في عدم انطباقه على الوجهين الأوّلين لعدم تأتي الوجهين اللّذين ذكرهما فيه فيهما كما عرفت وكذلك على الثّالث لأنّ المفروض فيه سبق ملك في الجملة نعم يمكن أن يريد به عدم العلم تفصيلا بسبق ملك أحد عليه وإن علم إجمالا بكونه له أو غيره وأما ما يظهر من بعض مشايخنا من حمله على الوجه الرّابع نظرا إلى تأتي الوجهين اللذين ذكرهما فيه لأنّه بناء على كون جواز التّصرف مرتّبا في الأدلّة على وجود سبب محلل لا يجوز التصرف حينئذ وبناء على كونه مرتبا على عدم كونه ملكا للغير يعني لغيره من المسلمين ومن يحكمه من أهل الذمّة يثبت الجواز بأصالة البراءة بضميمة أصالة عدم كونه ملكا لمسلم آخر فبعيد جدّا لا يقال إنّ ظاهر كلام المصنف رحمهالله عدم ثبوت الملكيّة له ولا لغيره من المسلمين والكفار فلا مقتضى للحمل على الوجه الثّالث ولا على الرّابع لأنا نقول نعم لكن إن فرض ذلك على وجه يحتمل كونه من المباحات أيضا فيدخل في الوجه الثّاني الذي عرفت عدم تأتي الوجهين فيه وإن فرض على وجه لا يسري فيه هذا الاحتمال فيدخل في الوجه الثّالث وليس هنا شقّ آخر يمكن حمله عليه فتدبّر(قوله) وربما يتخيل إلخ المتخيّل جماعة كصاحب المدارك والذّخيرة والفاضل التوني والسيّد الصدر حيث تمسّكوا بأصالة البراءة في باب الجلود واللحوم تضعيفا للاستصحاب إما لعدم حجيّته أو كونه معارضا بالمثل كما ستعرفه ولا أعلم في ذلك من سبق على صاحب المدارك (قوله) تارة لعدم حجيّة إلخ قد يقال أيضا أن المقصود من استصحاب عدم التّذكية إثبات كون اللّحم المردّد ميتة لكون الحرمة والنّجاسة مترتبتين عليها وإثبات أحد الضّدين بنفي الآخر بالأصل لا يتم إلاّ على القول بالأصول المثبتة والجواب عنه أيضا يظهر ممّا ذكره المصنف ره (قوله) والثّاني مدفوع إلخ منع حجيّته الاستصحاب سيّما في العدميّات كما زعمه صاحب المدارك لما كان في غاية الضّعف تعرض المصنف رحمهالله لدفع الوجه الثّاني أو لا بما حاصله أن التذكية والموت وإن سلمنا كونهما من الأمور الوجودية إلاّ أن تعارض الاستصحابين إنما يتمّ لو كانت الطّهارة والحلّ في الأدلّة محمولين على عنوان المذكى والحرمة والنّجاسة أيضا على عنوان الميتة وليس كذلك إذ الأخيرتان مرتبتان في الأدلّة على عدم التّذكية دون الموت لأنّ مقتضى منطوق قوله تعالى (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) الآية تعلّق الحلّ بعنوان التّذكية ومقتضى المفهوم المخالف للحصر فيه تعلّق الحرمة بعدم التّذكية دون الموت وما يتراءى من خلاف ذلك من قوله سبحانه (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) وكذا من عد الفقهاء للميتة من أقسام النجاسات
