غير مسافحين لأنّ مقتضى حصر المحرمات وتحليل ما سواها يفيد أصالة الحلّ في الفروج فيجوز نكاح كلّ النساء إلا من علم دخولها في المحرّمات فلا يرد حينئذ أنّ النّساء على صنفين محلّلة ومحرّمة فلا يمكن تعيين إحداهما بالأصل وأمّا على ما في المتن من دون زيادة ضمير الفصل فكذلك أيضا لاحتمال كون قوله لك ظرفا مستقرّا صفة للشيء ويؤيّده الأمثلة من قبيل الأولى قلنا يلزم منه استعمال اللّفظ في معنيين لأنّ الحكم بالإباحة في مورد أصالة البراءة لأجل كون الواقعة مجهولة الحكم بحسب الواقع وفي مورد قاعدة اليد لأجل استيلاء اليد مع قطع النّظر عن كونها مجهولة الحكم وعدمه ومن هنا يظهر وجه النّظر في قوله مع أنّ صدرها وذيلها ظاهران في المدّعى لأنّه إن أراد ظهورهما في بيان خصوص أصالة الإباحة فالأمثلة تأباه وإن أراد ظهورهما في الأعمّ منها ومن قاعدة اليد فقد عرفت استلزامه استعمال اللّفظ في معنيين ويدفع ما ذكرناه أيضا عدم استناد الحلّ في مثال المرأة إلى قاعدة اليد كما أفاده المصنف رحمهالله وأمّا دعوى أنّ المراد بالرّواية بيان حليّة ما قامت على حليّته أمارة كاليد في مثال الثوب والعبد أو أصل كأصالة عدم تحقّق الرّضاع والنّسب كما في أمثال الزّوجة ما لم ينكشف الخلاف أو تقوم به البيّنة فبعيدة جدّا لعدم الحاجة في ذلك إلى بيان من الشارع بعد ثبوت اعتبار الأمارة والأصل والإنصاف أن الرّواية لا تخلو من إجمال وإغلاق فلا تصلح للاستدلال بها على المقام (قوله) إن لوحظ فيها أصالة عدم تحقق النّسب إلخ فيه نظر لأنّه إن أراد بها استصحاب عدم تحقق النسب بينه وبين المرأة الخاصّة ففيه أنّه لا علم بتحقق هذا العدم في السّابق حتى يستصحب وإن أريد بها استصحاب عدمه مطلقا حتّى يثبت عدم تحقّقه بينه وبين هذه المرأة ففيه أنّه إنّما يتم على القول بالأصول المثبتة التي لا نقول بها لأنّ تطبيق الكلّيات الثابتة بالأصول على جزئياتها إنّما هو بالملازمة العقلية وهذا نظير استصحاب عدم الكرّية في ماء لم يعلم كونه مسبوقا بعدمها فتدبّر(قوله) مدفوع بأنّ النّهي إلخ حاصل الدّفع أنّ المناط في حكم العقل بأصالة البراءة هو قبح تنجز التّكليف في الواقع مع جهل المكلّف إمّا بنفس التّكليف ومتعلقاته كما في الشّبهات الحكميّة أو مصاديقه الخارجة كما في الشّبهات الموضوعيّة والتعبير بقبح التكليف بلا بيان في الشبهات الحكميّة إنما هو لأجل كون القبح فيها ناشئا من عدم البيان لا أنّ مجرّد البيان يصحح التّكليف ويرفع قبحه مطلقا حتّى يقال بعدم جريان دليل البراءة في المقام لأجل وصول البيان فيه وبيان المصاديق الخارجة وإن لم يكن من وظيفة الشّارع إلاّ أنّ مجرّد ذلك كما عرفت لا يصحح التّكليف بالمجهول بمعنى تنجّزه مع اشتباه مصاديقه الخارجة لأنّ المحرّك للعقل إلى الاجتناب عن الموضوع المشتبه إما هو العلم التّفصيلي باندراجه تحت المكلّف به أو كونه مقدّمة علميّة لما علم بتعلق التّكليف به إجمالا وشيء منهما غير متحقّق في المقام ولك أن تقول يكون ما نحن فيه أيضا من موارد قبح التّكليف بلا بيان لأنّ تشخيص أنّ هذا المائع خمر أو خلّ وإن لم يكن من وظيفة الشّارع إلا أنّ بيان أنّ الحكم الظاهريّ في الموضوع المشتبه هو البراءة أو الاحتياط من وظيفته لا محالة ولا بد أن يتلقّى ذلك منه ومع عدم البيان فالعقل يحكم بالبراءة لقبح التكليف بلا بيان لو كان المكلّف به في الظّاهر هو الاحتياط عند الشّارع فيما يظهر من المصنف رحمهالله من عدم كون المقام من موارد هذه القاعدة إنما هو لأجل المماشاة مع الخصم وإرخاء عنان المجادلة معه وإلا فقد عرفت أنّ التحقيق كون ما نحن فيه أيضا من جملة مواردها(قوله) لم يسلم وجوبه شرعا إلخ ليس المقصود منه بيان معارضة حكم العقل والشّرع وتقديمه على الأوّل لوضوح فساده إذ لا ريب في تطابقهما بحكم الملازمة بل المقصود أنّه مع فرض حكم العقل بوجوب دفع الضّرر لأنّ حكمه بوجوب الدّفع إنّما هو مع عدم التدارك لا معه (قوله) رافع للحلية إلخ يعني بحسب الشّرع فتكون الآية حاكمة على الرواية لا بحسب الواقع حتى تكون واردة عليها(قوله) قلت لو سلمنا إلخ فيه إشارة إلى إمكان دعوى القطع بعدم المصلحة في عدم البيان ولعلّ الوجه فيه عدم صلوح سائر المصالح لجبر الضّرر الأخروي أعني العقاب لو صادفه المكلّف بجهالة ويمكن أن يقال إنه مع تسليم حكم العقل بوجوب بيان الضرر الأخروي من حيث هو فلا
وجه لمنع ذلك بمجرّد احتمال المصلحة في عدم البيان لعدم اقتناع العقل في ذلك بمجرّد احتمال المانع لعدم اعتناء العقلاء بمجرّد احتماله مع فرض وجوب المقتضي كما صرّح به المصنف ره عند الاستدلال على حجيّة مطلق الظنّ بوجوب دفع الضرر المظنون (قوله) مختصّة بمظنة الهلاكة إلخ لعلّ الوجه فيه هو فهم العلماء لما قيل كما هو ظاهر المصنف رحمهالله هنا أيضا من استقرار بنائهم على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل وإلا فتعليق الحكم بالهلكة الواقعيّة يقتضي وجوب الاجتناب عن الهلكة المحتملة أيضا(قوله) بل لدعوى تعلّق إلخ الفرق بين تعلّق الحكم بالضّرر المحتمل أو المشكوك وبخوفه واضح لأنّ نسبة خوف الضّرر بالنّسبة إلى احتماله أعم من وجه وأخصّ من وجه آخر لصدقه مع الظنّ بالضّرر والشّكّ فيه أيضا وعدم صدقه مع احتماله في بعض الموارد وأمّا بالنّسبة إلى الشّك فيه فهو أعمّ منه مطلقا كما هو واضح وحاصل ما ذكره هو عدم ظهور قول بوجوب دفع الضّرر المحتمل أو المشكوك من حيث كونه محتملا أو مشكوكا فيه فلا تدلّ الآية على وجوب دفع الضّرر المحتمل أو المشكوك على قول القليل من المتأخّرين أيضا فمع احتمال الضرر الّذي يصدق معه الخوف فمقتضى الاحتياط في باب التيمّم والإفطار هو الجمع بين التيمّم والوضوء وكذا بين الصّوم في الوقت والقضاء في خارجه بناء على التردّد في كون موضوع الحكم هو الضّرر غير الصّادق إلاّ مع الظنّ به أو خوفه الذي يصدق مع احتماله على وجه يعتني به العقلاء(قوله) يدفع الضّرر المشكوك فيه المراد بالضّرر المشكوك فيه ما كان معتنى به عند العقلاء على تقدير القطع به وإلاّ فمطلق الضّرر الدّنيوي لا يحكم العقل بوجوب دفع المقطوع منه
