من باب الأخبار وأمّا الأصول العدميّة فهي ثابتة ببناء العقلاء فتأمّل (قوله) حكي عن بعض الأخباريّين قيل هو السّيّد نعمة الله الجزائري وقد اشتبه عليه محل النّزاع في مسألة البراءة والاحتياط لأنّ ما طعن به على السّلف من علمائنا الأصوليّين إنّما يناسب المقام لو كانوا قائلين بحرمة الاحتياط عند الشبهة ولا يلتزم به ذو مسكة إذ لا ريب في رجحانه وكونه سبيل النجاة فخلافهم إنّما هو في جواز الإفتاء بوجوب الاحتياط وحرمة العمل بالبراءة وفي عدم جوازه وكون مقتضى الأصل هو جواز العمل بالبراءة وشيء منهما كما أفاده المصنف رحمهالله ليس بمتيقن حتّى يؤخذ به ويطعن على من أخذ بخلافه (قوله) إمّا بأن يكون اللّفظ إلخ حاصله أنّ إجمال النّص تارة يكون من جهة إجمال ما دلّ على الحكم التّكليفي وأخرى من جهة الإجمال في متعلقاته وعلى الثّاني تارة يكون الإجمال ناشئا من الجهل بالوضع وأخرى من الشكّ في شمول إطلاق اللفظ لبعض أفراده الخفيّة بعد العلم بالوضع كالشك في دخول قطرة من الخمر في المراد بقولنا الخمر حرام وهذه الأقسام كلّها من قبيل الشّبهة الحكميّة فهي داخلة في محلّ النّزاع لأنّ المراد بها ما كانت الشبهة فيه ناشئة من فقدان النصّ أو إجماله أو تعارضه ولا ريب في تحقّق الإجمال في جميع الأقسام المذكورة فما توهمه بعضهم من خروج ما كانت الشّبهة فيه ناشئة من الإجمال في متعلّق التّكليف بقسميه من محلّ النّزاع بزعم كون ذلك من قبيل الشّبهة الموضوعيّة الّتي اتفق الأصوليّون والأخباريّون على البراءة فيها ضعيف جدّا لأنّ المراد بالشّبهة الموضوعيّة ما كانت الشبهة فيه في مصاديق مفاهيم ألفاظ الخطاب بعد العلم بوضعها والمراد منها ومنشأ الشبهة فيها اختلاط الأمور الخارجة ومزيلها الأمارات المعتبرة في تشخيص الموضوعات الخارجة دون الأدلّة وقد أوضحنا جميع ذلك في مقصد حجيّة القطع فراجع ولا تغفل (قوله) من مرفوعة العلاّمة قال الشّهيد الثاني في شرح الدّراية المرفوع هو ما أضيف إلى المعصوم من قول بأن يقول في الرّواية إنه قال كذا أو فعل بأن يقول فعل كذا أو تقرير بأن يقول فلان فعل بحضرته كذا ولم ينكره عليه فإنّه يكون قد أقرّه عليه وأولى منه ما لو صرّح بالتقرير سواء كان إسناده متّصلا بالمعصوم بالمعنى السّابق أو منقطعا بترك بعض الرّواة أو إبهامه أو رواية بعض رجال سنده عمن لم يلقه انتهى والظاهر أنّ المراد بالرفع هنا غير معناه المصطلح عليه كما هو واضح (قوله) إنهما معا موافقان كما إذا أخبر أحدهما عن وجوب الظّهر والآخر عن وجوب الجمعة(قوله) أو مخالفان كما إذا أخبر أحدهما عن استحباب فعل والآخر عن إباحته مع احتمال الوجوب في المسألة(قوله) أخصّ من أخبار التخيير لاختصاص الحكم بالتخيير في المرفوعة مع اعتبار فقد المرجحات بصورة موافقة الخبرين للاحتياط أو مخالفتهما له بخلاف أخبار التخيير لكونها أعمّ من هذه الجهة(قوله) أو كون الحكم الوقف أو التّساقط إلخ المراد بالتوقف هو التّوقف عن الحكم بأحدهما تعينا في الواقع أو الظّاهر وكذا تخييرا بأن لا يحكم في مورد الشبهة بحكم واقعي ولا ظاهريّ وإن لم يكن عليه جرح في ارتكاب طرفي الشّبهة في مقام العمل كما سيجيء في المسألة الأولى من المطلب الثّالث والمراد بالتّساقط فرض المورد بلا نصّ فكما يجوز العمل بالأصل مع عدمه فكذا مع تعارضه وإن كان مقتضاه مخالفا لمقتضاهما(قوله) وبقي هنا شيء إلخ لا يخفى أنّه مع تنافي الخلاف في المسألة الأولى للوفاق على تقديم الحاظر في المسألة الثّانية هنا إشكال آخر وهو إغناء عنوان المسألة الأولى عن الثانية مع أنّ تقديم الجمهور للناقل والجميع للحاظر في المسألتين ينافي ما هو المشهور بل نسبه المصنف رحمهالله في موضع من باب التعادل والتّرجيح إلى ظاهر الفقهاء وفي موضع آخر إلى ما عثر عليه من كتب الاستدلال الفرعيّة من الترجيح بموافقة الأصل لأنّ مقتضاه تقديم المقرّر والمبيح على النّاقل والحاظر والجواب عن الأوّل يظهر ممّا أجاب به المصنف رحمهالله عن الإشكال الذي أورده إن تمّ (قوله) ينافي الوفاق إلخ على تقديم الحاظر الذي هو المخالف للأصل (قوله) بل التخيير إلخ هذا هو المشهور بل عزاه المصنف رحمهالله في باب التعادل والترجيح إلى جمهور المجتهدين (قوله) ويمكن أن يقال إلخ بهذا الجواب أيضا أجاب عن الإشكال في مبحث التعادل والتّرجيح وزاد المنع من تحقق الاتّفاق في المسألة الثانية وحاصل الجواب المذكور تخصيص موضوع المسألة الأولى بصورة دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرمة كما أنّ موضوع الثّانية هي صورة دوران الأمر بين الحرمة وغير الوجوب فلا تنافي واعترضه هناك بإطلاق كلمات العلماء في المسألة الأولى فلا شاهد للتّخصيص مع أنّه يأباه أيضا إطلاق دليلهم على تقديم النّاقل على المقرّر وهو أن الغالب فيما صدر عن الشّارع هو الحكم بما يحتاج إلى البيان ولا يستغنى عنه بحكم العقل إذ لا ريب أن مقتضاه أعمّ من المسألتين (قوله) وإن حكم أصحابنا إلخ ظاهره بقاء إشكال رجوعهم إلى أصالة البراءة والوجه فيه واضح لعدم ورود خبر في الرّجوع إلى مقتضاها عند تعارض الخبرين (قوله) ولكن هذا الوجه إلخ لأنّ من جملة أدلّتهم على تقديم الحاظر على المبيح هو كون الحاظر متيقنا في العمل استنادا إلى قوله صلىاللهعليهوآله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقوله عليهالسلام ما اجتمع حلال وحرام إلاّ غلب الله الحرام على الحلال كما نبه عليه المصنف رحمهالله في آخر مبحث التعادل والترجيح وهو صريح في عدم كون تقديم الحاظر بملاحظة نفس مدلول الخبرين بل بمئونة أدلّة الاحتياط (قوله) برواية مسعدة بن إلخ النّسخ فيها مختلفة ففي بعضها كما في المتن وفي بعض آخر هو لك بزيادة ضمير الفصل ومبنى الاستدلال على النّسختين على أخذ قوله لك خبرا عن قوله حلال وهو غير متعين أمّا على نسخة هو لك فلاحتمال أن يكون قوله هو لك صفة للشيء ولعل هذا هو الظاهر من العبارة والمعنى حينئذ أن كل شيء هو لك ولك استيلاء عليه هو محكوم بالحلّ لك ما لم ينكشف خلافه أو لم تقم البيّنة فتكون الرّواية واردة لبيان قاعدة اليد وتؤيّده الأمثلة المذكورة فيها لعدم كون الحلّ في شيء منها مستندا إلى أصالة الحلّ كما أفاده المصنف رحمهالله فالسّبب المحلل فيها هو استيلاء اليد لا أصالة البراءة ولذا يحكم بإباحة التّصرّف لمالك الدّار فيما وجده فيها ولم يعلم بكونه من أمواله أو غيرها نعم في الفروج أصل آخر مستفاد من قوله سبحانه بعد عدّ أصناف النّساء المحرمة وأحل لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصنين
