الفرع أصله وإلاّ فحكمه كالسّابق انتهى ولعلّهما قد استند إلى هذا الإجماع لأنّ المستفاد منه قاعدة كليّة وهي تبعيّة الفرع للأصل في الحرمة وثالثا بكون الشّبهة في المتولّد من نجس العين وطاهرها موضوعيّة بناء على لحوقه بأحدهما في الواقع وعدم كونه طبيعة ثالثة نظير الخنثى بناء على كون توريثها نصف نصيب الذّكر والأنثى خارجا بالدليل لا لأجل كونها طبيعة ثالثة لأنّ أصالة عدم تحقّق التّذكية الشّرعيّة في الخارج بفري الأوداج الأربعة تقتضي حرمته لا محالة لكن يرد على هذا الوجه منع عدم كونه طبيعة ثالثة لعدم الدّليل عليه بعد فرض عدم تحقّق التبعيّة في الاسم مع أنّ أصالة عدم تحقق التّذكية كما تقتضي التحريم كذلك النّجاسة قضيّة للتلازم بينهما وإن قلنا بجريان كلّ من أصالة عدم التّذكية وعدم النّجاسة فيما اختلف فيه موضوعهما كالصّيد المرمي الّذي وجد ميتا في الماء ولم يعلم استفادة موته إلى الرّمي أو إلى الغرق في الماء لأنّ الحكم بحرمة الصّيد لأصالة عدم حصول التّذكية وطهارة الماء للاستصحاب لا يقتضي الحكم بالتحريم والطّهارة فيما نحن فيه أيضا لما عرفت من تغاير موضوعهما هنا بخلاف ما نحن فيه وأمّا على الاحتمال الثّاني كما فهمه جماعة من كلامهما فيمكن الاحتجاج لما ذكراه أيضا بوجوه أحدها ما ذكره المصنف رحمهالله من استصحاب الطّهارة وعدم التذكية المقتضي للتحريم ويرد عليه مضافا إلى أنّ أصالة عدم التّذكية كما تقتضي التّحريم كذلك تقتضي النجاسة للملازمة بينهما لكون الطّهارة مرتبة شرعا على عنوان المذكّى ما أشار إليه بقوله فإنّما يحسن مع الشك وحاصله حكومة قاعدة الإباحة المستفادة من الكتاب والسّنة المسلّمة عندهم على أصالة عدم التّذكية وقد قال الله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) وقال عليهالسلام الحرام ما حرّم الله في كتابه لاقتضاء هذه القاعدة أصالة قابلية المحلّ للتّذكية في محلّ الشكّ لا محالة فإن قلت إنّ القاعدة مسلّمة فيما شك في الحلية والحرمة بعد العلم بقابلية المحلّ للتّذكية لأنّ الحيوانات على أقسام منها ما هو قابل لها ومحلّل كالأنعام الثلاثة ومنها ما هو قابل لها ومحرّم كالسّباع ومنها ما هو غير قابل لها ومحرّم الأكل كالكلب والخنزير ومورد القاعدة ما كان قابلا لها وشكّ في حليته فهي لا تنافي أصالة عدم التّذكية فيما نحن فيه أو غيره ممّا شكّ في قابليته للتّذكية قلت هذا الوجه وإن كان جامعا بين الأصلين إلا أنّ إطلاق الأدلّة ممّا تقدّم وغيره يدفعه فأصالة الحلية كما تثبت الحلية فيما علمت قابليته وشكّ في حليته كذلك أصالة الحلية فيما شكّ في أصل القابليّة لملازمتها لها بحسب الشّرع لأنّ العمومات من الأدلّة الاجتهاديّة فهي ثبت اللوازم مطلقا ولا فرق فيه بين أن نقول بكون التذكية أمرا شرعيّا أو عرفيّا بخلاف ما لو قلنا بالإباحة لأجل أصالة الإباحة لأنّها إنّما تجدي في المقام لو قلنا بكون التّذكية أمرا عرفيّا لثبوت الإباحة حينئذ بالأصل والتّذكية التي هي عبارة عن الذّبح عرفا بالوجدان وأمّا لو قلنا بكونها أمرا شرعيّا فهي إنّما تثبت القابلية على القول بالأصول المثبتة كما هو واضح وثانيها مع تسليم قابليته للتّذكية الثّابتة بالعمومات ما أشار إليه المصنف رحمهالله أيضا من استصحاب الطّهارة والحرمة الثّابتتين قبل الذّبح لوضوح عدم منافاة قابليته للتّذكية للحرمة كالسّباع وقد ذكر هذا الوجه بعض محشي الرّوضة ويرد عليه أوّلا ما أشار إليه المصنف رحمهالله من أنّ الطّهارة والحرمة قبل التذكية قائمتان بالميتة يعني بغير المذكّى لأنّها عبارة عن غير المذكّى وبعدها بالمذكّى فانسحابهما إلى ما بعدها انسحاب لحكم موضوع إلى موضوع آخر وبعبارة أخرى أنّ موضوع المستصحب في الحالة السّابقة هي الميتة وفي زمان إثبات الحكم هو المذكّى والعلم ببقاء الموضوع شرط في جريان الاستصحاب فهو لا يجري مع الشّكّ فيه فضلا عن العلم بتغيره وثانيا أنّه مع استصحاب الطّهارة لا بد من الحكم بالحلية أيضا لأنّها لا تثبت إلاّ بعد قابلية المحل للتّذكية وحينئذ لا بدّ من الحكم بحليته أيضا لعموم ما دلّ على حلية المذكّى إلاّ ما أخرجه الدّليل كالسّباع لأنّها مع حرمتها قابلة للتذكية وثالثها ما نقله المصنف رحمهالله عن شارح الرّوضة يعني الفاضل الهندي في المناهج السّوية من كون النجاسات معنونة ومحصورة في الشّرع في عشرة أصناف أو أزيد وكذا المحلّل من الحيوانات مثل الأنعام الثلاثة وغيرها ولا ريب أن مقتضى الحصر كون ما يخالفه على مقتضى الأصل فيكون مشكوك الطّهارة والحلية محكوما عليه بهما ويرد عليه أنّ ما ذكره من الحصر متجه بالنّسبة إلى النّجاسات وأمّا بالنسبة إلى المحلل من الحيوانات فيمكن منع الحصر لأنّ غاية الأمر أنّ بعض الحيوانات لما كان محلّ ابتلاء للناس سألوا الأئمّة عليهمالسلام عنها فأجابوهم بالحلية في بعض والحرمة في بعض آخر وأمّا دعوى الحصر فلا شاهد لها بل تمكن دعوى الحصر في المحرم منها لأنّ المحرم من غير أصناف الطيور ثلاثة أصناف الحشرات والمسوخ والخبائث ومن الطيور أربعة أصناف ما كان صفيفه أكثر من دفيفه وما لا قانصة له وما لا حوصلة له وما لا صيصية له فمقتضى الحصر هو الحكم بحلية المشكوك فيه وأمّا تعليق الحلية في الآية الشريفة بالطّيبات فيظهر تقرير السّؤال والجواب عنه ممّا ذكره المصنّف قدسسره (قوله) (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) تتمّة الآية وحرّم لكم (الْخَبائِثَ) الآية(قوله) بل الطيب ما لا يستقذر إلخ يعني أنّ الحكم بتعارض الأصلين إنّما يتم فيما لو كان عنوان كل من الطّيب والخبيث أمرا وجوديّا وليس كذلك إذ الظّاهر أنّ الطّيب عبارة عن عدم الخباثة كما يشهد به معناها اللّغوي وهو عدم الاستقذار فتعليق الحلّ عليه إنّما هو من هذه الجهة لا من جهة كونها أمرا وجوديّا حتّى يكون عدمها موردا للأصل وبالجملة أن موضوع الحرمة والحلّ هي الخباثة وعدمها فمع الشّكّ في اتصاف شيء بأحدهما يمكن إثبات عدمها بالأصل فيثبت به إباحته من دون معارضة شيء ولكنك خبير بأنّه إن أريد باستصحاب عدم الخباثة استصحاب عدم خباثة الحيوان المشكوك الحلّ ففيه أنّه لم يثبت عدم خباثته في زمان حتى يستصحب وإن أريد به استصحاب عدم الخباثة المطلقة المستلزم لعدم خباثة هذا الحيوان أيضا فهو إنّما يتمّ على القول بالأصول المثبتة لأنّ استصحاب الكلي وتطبيقه على بعض أفراده الخارجة لا يتم إلاّ بذلك اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ ذلك إنّما يتم إذا قلنا باعتبار الاستصحاب
