لاحتمال استحبابه (قوله) نسب الوحيد البهبهاني إلخ سيجيء نقل كلامه عند شرح ما يتعلق بأقوال المطلب الثّاني فانتظره (قوله) لأجل اختلاف إلخ يحتمل أن يكون الاختلاف في التّعبير لا من جهة اختلاف ما ركنوا إليه من الأدلّة بل من جهة مجرّد الاختلاف في تأدية المراد بأن كان التعبير بالتوقّف باعتبار التوقف عن الحكم الواقعي وبالاحتياط باعتبار كون ذلك مقتضى الأخذ بالأوثق في مقام العمل وهو التّرك هنا وبالحرمة الظاهريّة باعتبار كون حكم الواقعة المجهولة الحكم بحسب الواقع هو ذلك وبالحرمة الواقعيّة باعتبار كون الواقعة
المشتبهة الحكم موضوعا حكمها في الواقع هو ذلك ويحتمل رجوع الأقوال إلى ثلاثة بإرجاع القول بالتوقف إلى الحرمة الواقعيّة أو الظّاهريّة لأنّه مع التّوقف عن حكم الواقعة بحسب الواقع يمكن القول بالحرمة الواقعيّة لأجل حرمة التّصرف في مال الغير وبالحرمة الظّاهريّة لأجل أخبار التثليث ويحتمل رجوعها إلى قولين بإرجاع القول بالتوقف والاحتياط إلى أحد القولين الآخرين (قوله) والأظهر أنّ التّوقف إلخ حاصل الفرق بين الأقوال أنّ القول بالتوقف أعمّ من القول بالاحتياط وهو أعمّ من القولين الأخيرين وهما يتفارقان بأحد الوجوه الّتي احتملها(قوله) والرّخصة فتأمّل وجه التّأمل واضح لأنّ منع الشارع المكلّف من الفعل من حيث كونه جاهلا بحكمه وإن كان منافيا لرخصته في الفعل من هذه الحيثيّة إلاّ أن هذا بمجرّده لا يوجب تسمية مثل هذا حكما واقعيّا لأنّ الظّاهر من الحكم الواقعي ما يعرض الفعل من حيث نفسه في الواقع لا من حيث كونه مجهول الحكم لأنّه مرحلة الظّاهر ففرض مجهول الحكم موضوعا واقعيّا بمعنى كونه أمرا ثابتا في الواقع لا يوجب تسمية ما يعرضه حكما واقعيّا(قوله) ولا يلزم من تسليم استحقاق إلخ ربّما يمنع عدم الملازمة نظرا إلى أنّ استحقاق الثّواب إن كان لأجل كون التّرك لاحتمال الحرمة عنوانا حسنا فلا بدّ أن يكون الفعل مع احتمال الحرمة عنوانا قبيحا فاحتمالها إن كان محسنا للتّرك فلا بدّ أن يكون مقبحا للفعل أيضا وكما أنّ المصنف رحمهالله يقول بكون الذم في التّجري على الصفة في الفاعل لا على الفعل فكذا لا بدّ أن يقول بكون المدح في المقام أيضا كذلك لأنّ الإقدام على المخالفة كما يكشف عن خبث السّريرة كذلك الإقدام على الطّاعة يكشف عن حسنها ويدفعه إنّ استحقاق الثّواب على التّرك إنّما يلازم استحقاق العقاب على الفعل على تقدير كون حسن الترك على حدّ الإلزام وهو خلاف الفرض مع إمكان أن يقال إنّ التّرك مقدّمة علميّة للاحتراز عن الحرام الواقعي ولا ريب في حسن الاحتراز عنه فتحسن مقدّمته أيضا بخلاف الفعل لأن غايته أن يكون مقدّمة علميّة لفعل الحرام الواقعي ومقدّمات الحرام إنّما تتّصف بالحرمة إذا كان الإتيان بها بقصد التّوصّل بها إليه كما قرّر في مبحث المقدّمة ونقول فيما نحن فيه أيضا إن الإتيان بمحتمل الحرمة إنّما يكون مرجوحا إذا كان الإتيان به بقصد التوصّل به إلى الحرام الواقعي لا مطلقا ومن هنا قد صرح المصنّف في مسألة الشّبهة المحصورة بكون الإتيان بأطراف الشّبهة بقصد التّوصّل بها إلى الحرام الواقعي خارجا من محلّ النّزاع وحراما حتّى عند من لم يوجب الاحتياط فيها (قوله) إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إلخ توضيح المقام على وجه تنكشف عنه غواشي الأوهام أن جريان أصل البراءة الّتي تنشعب منها أصالة الإباحة في مشتبه الحكم أو الموضوع سواء كانت الشبهة على التّقديرين تحريميّة أم وجوبيّة مشروط بعدم وجود أصل موضوعيّ في مورده حاكم عليه كما في الفروج والأموال واللّحوم ونحوها لكون حلية الفروج مشروطة بالسّبب المحلّل لها وحلية الأموال بالملكيّة أو إذن المالك واللّحوم بقابليّة المحلّ للتّذكية فإذا شك في تحقق شيء من هذه الشّروط في مورد فالأصل يقتضي عدمه فنقول إذا وجد حيوان وعلمت قابليته للتّذكية فأصالة الإباحة تقتضي حلّيته وإذا شكّ في قابليّته لها فأصالة الإباحة لا تقتضي كونه قابلا لذلك لفرض كون حليّة لحمه بمقتضى قوله تعالى (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) مشروطة بقابليّته للتّذكية فلا بدّ في الحكم بها من إحراز شرطها والأصل يقتضي عدمه فيحكم بحرمته حينئذ لا محالة نعم هذا إنّما هو فيما لم يكن هنا أصل لفظي يقتضي الحليّة مثل قوله عليهالسلام الحرام ما حرّم الله في كتابه أو كان وكان مجملا وإلاّ فمقتضى الأصل الثّانوي كون كلّ حيوان قابلا للتذكية بل لا بد أن يفرض الكلام أيضا على تقدير عدم كون التّذكية أمرا عرفيّا كما حكي عن القاضي حيث ادعى كفاية الذّبح العرفي في الحليّة مدعيا عدم ثبوت حقيقة شرعيّة في لفظها كما ادعى عدم ثبوتها في ألفاظ العبادات وإلاّ فأصالة الإباحة بعد إبانة الرّأس بحيث يصدق عليه كونه مذبوحا تقتضي جواز الأكل منه وقال الشّهيد والمحقّق الثّانيان وقيل لم يسبقهما ولم يلحقهما أحد في ذلك في مقام عدّ أقسام النجاسات الكلب والخنزير البرّيان وأجزاؤهما وإن لم تحلّها الحياة وما تولد منهما وإن باينهما في الاسم وأمّا المتولد من أحدهما طاهر فإنّه يتبع في الحكم الاسم ولو لغيرهما فإن انتفي المماثل فالأقوى طهارته وإن حرم لحمه للأصل فيهما انتهى كلام الشّهيد وأقول كلامهما مشتبه المقصود فيحتمل أن يكون لخصوص المتولّد منهما مدخليّة في الحكم ويحتمل أن يكون ذكر المتولّد من نجس العين وطاهرها من باب المثال فيعم الحكم كل حيوان مشتبه الحليّة والطّهارة وعلى التّقديرين يمكن أن يحتج لهما بوجوه أمّا على الأوّل فأولا بفحوى ما ورد في أخبار كثيرة من حرمة أكل لحم حمل قد رضع من خنزيرة حتّى زادت قوته واشتد عظمه ونبت لحمه بسببه والمروي عن الصّادق عليهالسلام حرمة نسله أيضا وفي مرفوعة عبد الله بن سنان لا تأكل من لحم حمل رضع من لبن خنزيرة فإذا كان الرّضاع مؤثّرا في حرمة المرتضع فالنّطفة أولى بذلك ويتعدى من المتولّد من خنزير وغنم إلى كلّ متولّد من نجس العين وطاهرها أو من نجس العينين فتكون الحرمة أصلا في المتولّد من نجس العين هذا بالنّسبة إلى الحليّة والحرمة وأمّا بالنّسبة إلى الطّهارة والنّجاسة فتدل على الطّهارة فيما نحن فيه الأصل المأخوذ من قوله عليهالسلام كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر وثانيا بالإجماع لأنّ ظاهر كاشف الغطاء وجود مدع له لأنّه قال في حكم المسألة بعد بيان حكم الطّهارة والنجاسة وأمّا حكم الإباحة والتّحريم فإن ثبت إجماع على حرمة كل متفرع عن الحرام تبع
