بالإيمان سيّما وإنّهما من أتمّهما كما لا يخفى فتكون خارجة ممّا نحن فيه (قوله) وما ورد من أنّه إلخ ظاهره بحكم الغلبة بل صريح مورده إرادة القتل مع إيجاد بعض مقدّماته فلا يثبت تمام المدّعى ودعوى عدم الفصل ضعيفة يظهر وجهه ممّا قدمناه ومن هنا يظهر ضعف التمسّك بأخبار غرس الخمر والمشي للسّعاية مع أنّ الظّاهر أن التّعليل بإرادة المقتول قتل صاحبه ليس المقصود منه مجرّد إرادة القتل بل المقصود كما يشهد له مورد الرّواية معارضة المسلم مريدا لقتله (قوله) وفحوى ما دل إلخ يمكن مع الفحوى فإنّ عدم الرّضا بوقوع الحرام في الخارج من لوازم الإيمان فالرّضا بوقوع الأفعال المحرمة في الخارج يكشف عن ضعف في إيمان صاحبه وليس هو كإرادة الحرام لأجل غلبة النّفس ولا أقل من مساواتهما(قوله) ويؤيّده قوله تعالى إلخ إنّما جعل هذه الآية وما بعدها تأييدا لا دليلا لعدم ظهورها في المدّعى أمّا الأولى فإن حرمة حب شيوع المعصية لا تستلزم حرمة إرادتها إذ المحبّة أقوى من الإرادة في القبح أو مساوية لها مضافا إلى أنّ الظّاهر منها التّهديد والإيعاد على غيبة المؤمنين ولذا فسّرت الآية بإشاعة الفاحشة باللّسان بنسبتها إليهم وحاصل المعنى هو التّهديد على تشييع الفاحشة قصدا إليها ومحبّة لها كما ذكره الشّيخ الطّريحي وتؤيّده ملاحظة مورد الآية والآيات السّابقة عليها لا على مجرّد قصد الإشاعة أو محبّتها كما يظهر من المحكي عن أبي علي حيث قال علي ما نقله عنه الطّريحي وفي الآية دلالة على أنّ العزم على الفسق فسق وأمّا الثّانية فلوروده في مقام بيان المجازاة على ما في القلوب إن خيرا فخير وإن شرا فشرّ ولا عموم فيه بحسب أفراد المجزي عليه إذ الموصولة أنّما تفيد العموم مع تضمّن معنى الشّرط لا مطلقا بل ولا إطلاق أيضا لعدم وروده في مقام بيانه كما لا يخفى فيحتمل أن يكون المراد منها مثل الحسد والخطاء في الاعتقاد فيما يتعلق بأصول العقائد ومن هنا يظهر ضعف التمسّك بقول الأمير عليهالسلام في نهج البلاغة على ما حكاه عنه كاشاني في تفسيره بما في الصّدور يجازي العباد (وأمّا الثّالثة) فإنّ لزوم الفعل المرضي به لمن رضي به كما يحتمل أن يكون المراد منه لزوم حكمه عليه كذلك يحتمل إرادة المبالغة في كراهة الرّضا لا يقال إنّ الحمل على المبالغة خلاف الظّاهر لأنّا نقول إنّه لا بدّ من ارتكاب ذلك على كل تقدير فلا قرينة على التعيين فتأمل (وأمّا الرّابعة) فإنّ الظّاهر من الآية هو التّهديد والإبعاد على إرادة العلوّ والفساد بما يصدر عنهم من الأفعال والحركات لا على مجرّد الإرادة وهو واضح على المتأمّل (قوله) ثمّ التجرّي على أقسام إلخ قد ذكر للتجري ستة أقسام الثلاثة الأوّل منها مندرجة متصاعدة بمعنى كون اللاّحق آكد من سابقه والثلاثة الأخير مندرجة متنازلة على عكس ما ذكر ثمّ إنّ القسمين الأوّلين يشملان ما لو ارتدع بنفسه أو بالعجز والموانع الأخر وكذلك الاعتقاد في القسم الثالث أعمّ من الجزم والظنّ المعتبر وإن كان ظاهره هو الأوّل وكذلك الاحتمال في الأقسام الثّلاثة الأخيرة لا بدّ أن يراد منه الأعمّ من الوهم والشكّ والظنّ غير المعتبر وبما ذكرناه بتكثر الأقسام ولكن أصولها ستّة وأمّا التّجري بارتكاب الحرام الواقعي فإنّه وإن كان جرأة على الله تعالى بل أقواها وداخلا في جملة الأقسام فإن المراد به في المقسم معناه اللّغوي إلا أنّ المصنف لم يتعرض له لعدم كونه مقصودا في المقام لعدم الإشكال في كون مثل هذا المتجرّي مستحقّا للعقاب بضرورة من العقول والأديان (قوله) والرّابع التلبّس إلخ كشرب أحد الإناءين المشتبهين بالخمر مثلا رجاء لكونه خمرا أو لعدم المبالات به أو رجاء أن لا يكون خمرا وخوف أن يكون خمرا(قوله) وإلا لم يتحقق إلخ للائتمان حينئذ عن احتمال المعصية واستحقاق العقاب بالأصول (قوله) بالفعل المتحقّق إلخ سواء في ذلك مجرّد النيّة أو هي مع بعض مقدّمات الفعل أو نفس الفعل كما يظهر من ملاحظة الأقسام (قوله) وعليك بالتأمّل إلخ قد ظهر حكم القسم الأوّل من قوله وأمّا لو كان التّجري على المعصية بسبب القصد إلخ وكذلك حكم القسم الثّاني من الجمع بين الأخبار وقد ذكرنا أيضا ثمّة ما عندنا والمصنف رحمهالله حيث لم يظهر منه اختيار شيء من وجهي الجمع بين الأخبار وكان ظاهره ترجيح أخبار العفو مطلقا فكان هذا القسم أيضا عنده في حكم القسم الأوّل في الدّخول تحت أخبار العفو وأمّا الأقسام الأربعة الباقية فقد ظهر حكم الأوّل منها بالصّراحة من تحقيقه المتقدّم وحكم الثلاثة الباقية بالأولوية هذا إذا قلنا بكون مراده من الاعتقاد في القسم الثّالث هو الاعتقاد الجزميّ وأمّا إذا قلنا بكونه أعم منه ومن الظنّ المعتبر كما أسلفناه فيظهر حكم صورة الظنّ أيضا ممّا أسلفناه عند شرح كلام صاحب الفصول المفصّل في المسألة(قوله) ولعلّه ليس إلخ فليس بينه وبين ما ذكره من العفو عن نيّة المعصية منافاة(قوله) لمجرّد النيّة إلخ يعفي نيّة التّشبّه وحرمة هذه النيّة بضميمة فعل التشبّه أنّما هي لأجل ما دلّ على أن من تشبّه بقوم فهو منهم وما دلّ على حرمة الإسلام ونحو ذلك (قوله) ويتصوّر محلّ النّظر إلخ لا يذهب عليك أنّ في تكثير صور محلّ النّزاع إشارة إلى أقسام المحرّمات من الأعراض والأموال والنّفوس فالأوليان مثالان للأوّل ولكن إحداهما من قبيل ما كانت حرمته ذاتيّة والأخرى من قبيل ما كانت حرمته عرضيّة والثّالثة والرّابعة مثالان للثاني ولكن إحداهما من قبيل ما كانت فيه منفعة للفاعل بخلاف الأخرى والخامسة مثال للنفوس وكيف كان ففي جعل ما عد الصّورة الثانية بل هي أيضا من موارد محلّ النّظر محل نظر إذا الظنّ في ما عداها مطابق للأصول والقواعد الشّرعيّة فمخالفته مخالفة لتلك الأصول والقواعد ومخالفتها معصية محضة كما هو ظاهر الفقهاء فتلك الموارد ليست من موارد التجرّي أصلا لاستصحاب عدم تحقّق سبب
