عليه والمراد بالأولين أنّه إذا ورد حكم على عام أو على مطلق ثمّ حكم آخر مضاد له على بعض أفراد هذا العام أو على بعض أفراد هذا المطلق من دون أن يكون لدليل هذا الخاص أو المقيّد نظر بدلالته اللّفظيّة إلى العام أو المطلق فالعقل إذا اطّلع على تعارضهما وتمانعهما يحكم بملاحظة أظهريّة شمول الخاص والمقيّد لمورد التعارض بصرف حكم العام والمطلق إلى غير مورد التّعارض فيكون خروجه من تحتها بحسب الحكم دون الموضوع والمراد بالثّالث أن يكون لدليل أحد الحكمين نظر إلى دليل الآخر بأن كان أحدهما مفسّرا بمدلوله اللّفظي للمراد من الآخر بأن دلّ على كون المراد بالآخر غير مورد التّعارض كأدلّة نفى الضّرر والعسر بالنّسبة إلى سائر العمومات والمطلقات المثبتة للتكاليف فإن مقتضاها بيان اختصاص سائر الأحكام بغير مورد الضّرر والعسر ومن هنا كان تقديم الحاكم على المحكوم عليه من باب التّخصّص دون التّخصيص لأنّ مقتضاه كما عرفت إخراج موضوعه من موضوع المحكوم عليه وإن لم يكن على وجه الحقيقة بل بحسب حكم الشّرع ولذا لا يعتبر في تقديمه عليه كونه خاصّا بالنّسبة إلى المحكوم عليه بل يقدم عليه وإن كان تعارضهما بالعموم من وجه أو غيره وأراد بالرابع ما كان دليل أحد الحكمين رافعا لموضوع دليل الآخر على وجه الحقيقة لا بحسب حكم الشّرع كالأدلّة الاجتهاديّة بالنّسبة إلى البراءة والاحتياط إذا قلنا بأن المأخوذ في موضوعهما هو التّحيّر المرتفع بوجودها حقيقة لا الشّكّ بالمعنى الأعمّ من الظن غير المعتبر الباقي مع وجودها أيضا فتقديم الدّليل الوارد من باب التّخصّص الحقيقي وتقديم الدّليل الحاكم من باب التّخصّص الحكمي وإذا عرفت ذلك نقول إنّه إذا ورد عام وخاص متنافيا الظاهر وكان الخاصّ مجملا بحسب المفهوم وكان له أفراد متيقنة مثل قولنا أكرم النّاس وأهن الفسّاق مع التردّد في مفهوم الفسق بأنّه عبارة عن الخروج من الطّاعة بالجوارح خاصّة أو أعمّ منه ومن الخروج منها بالاعتقاد وحينئذ يخصّص به العام بالنّسبة إلى الأفراد المتيقّنة منه بحكم التّنافي وفهم العرف ولكن حيث فرض قصور الخاص لإجماله عن الشّمول لغيرها فيشمله حكم العام قضيّة للتمانع الحاصل بينهما لو لا إجمال الخاص فيخصّ الخاصّ بغير مورد الإجمال وهذا هو معنى كون العام مبيّنا للخاصّ بالنّسبة إلى مورد إجماله فيما دار الأمر فيه بين قلّة الخارج وكثرته هذا إذا لم يكن الخاصّ مطلقا أو من وجه حاكما على العام المعارض له إذ قد عرفت أنّ مقتضى قضيّة الحكومة كون الحاكم مفسّرا ومبيّنا بمدلوله اللّفظي للمراد بالعام المقابل له بمعنى كون حكم العام مع ملاحظته مع الخاص تعليقيا من حيث الشّمول لأفراده كالأصل بالنّسبة إلى الدليل الاجتهادي لأنّ العام حينئذ إنّما يقتضي العمل به لو لا شمول الخاص الحاكم لمورد العمل به كالأصل في مورد العمل به بالنّسبة إلى الدّليل ففيما كان الخاص مجملا مرددا بين كثرة الخارج وقلّته فالعام لا يصلح مبينا لحال الخاص بالنّسبة إلى مورد إجماله لما عرفت من كون شمول الدّليل المحكوم لمورد التّعارض معلّقا على عدم شمول الحاكم له فمع إجمال الحاكم في الجملة فالدّليل المحكوم لا يصلح لمدافعة حكم الخاص عن مورد إجماله لسكوته عن مدافعته عنه فيصير مجملا بالنّسبة إليه بخلافه في مسألة تعارض العام والخاص على ما عرفت وممّا ذكرناه يظهر حال مقايسة ما نحن فيه على ما ذكرناه فلا وجه للحكم بكون العمومات المثبتة للتكاليف مبينة لحال حديث الرّفع بالنّسبة إلى مورد تعارضهما لفرض حكومته عليها ولعلّه إلى ما ذكرناه أشار المصنف رحمهالله بالأمر بالتأمّل (قوله) حيث إنّها لا ترتفع إلخ كالضمان فيما أتلف مال الغير خطأ ووجوب القضاء إذا نسي صلاته حتّى خرج الوقت أو أتى بإحدى المبطلات نسيانا أو إكراها وكوجوب الدّية على العاقلة في قتل الخطإ إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتتبّع في مسائل العبادات والمعاملات من أبواب الفقه (قوله) إذ لا يعقل إلخ إذ لو رفعت هذه الآثار لأجل الخطإ والنّسيان مثلا لزم منه التّناقض (قوله) يرتفع بنفسه لفرض أخذ العمد في موضوعه (قوله) بل المراد حاصله أنّه بعد استثناء القسمين المذكورين وكذا ما سيصرّح به من الآثار العقلية والعادية والآثار الشّرعيّة المرتّبة على إحداهما من الآثار المقدرة وتخصيص المقدّر بالآثار الشرعيّة المرتّبة على الأفعال من حيث هي لا بوصف العمد والتّذكر ولا بوصف الخطاء والنّسيان لا يلزم منه تخصيص الأكثر إذ لم يثبت خروج أكثر هذه الآثار المرتّبة عليها من حيث هي من تحت عموم حديث الرّفع إذ خروجها في جميع موارد الاستثناء في غير ما ثبت بالدّليل الخاص خلافي مبني على كون المقدّر في حديث الرّفع هو جميع الآثار أو خصوص المؤاخذة وبالجملة أن ترتب هذه الآثار على موضوعاتها ليس مسلما مطلقا سواء حمل حديث الرّفع على العموم أم لا حتّى يلزم المحذور على تقدير حمله على العموم كما هو واضح (قوله) من الآثار العقلية إلخ كبطلان العبادة المرتب على نسيان بعض الأجزاء والشّرائط(قوله) والعادية إلخ كالإسكار المرتب على شرب الخمر ولو نسيانا والتألم المرتب على الضّرب ولو خطأ(قوله) ولا رفع الآثار لوجوب الإعادة المرتب على مخالفة المأتي به للمأمور به الناشئة من نسيان بعض الأجزاء والشّرائط (قوله) ثمّ المراد بالرّفع لعلّ الوجه فيه صدقه عرفا مع قيام المقتضي وإن لم يشمله خطاب لفظي وعلى تقدير أخذ الرّفع أعمّ من الدفع يندفع هنا إشكالان أحدهما عن الأصول وهو ما أشار إليه بطريق السّؤال لأنّ ما أجاب به عنه متفرع على ما ذكرناه كما هو واضح والآخر عن الفروع وهو ما أشار إليه بقوله ونظير ذلك ما ربّما يقال إلخ (قوله) ولو بأن يوجّه إلخ الأولى ترك لفظ ولو بأن يقتصر على قوله بأن يوجه إلخ (قوله) فإن قلت حاصله أنّه على تقدير إرادة عموم الآثار قد فرضنا أنّها لا تدلّ على رفع الآثار العقليّة ولا الآثار الشّرعيّة المرتّبة على وصف العمد وحينئذ يرد على التمسّك بها لإثبات رفع المؤاخذة سؤالان أحدهما أن أثر التّكليف فيما لا يعلمون هو استحقاق المؤاخذة وهو أثر عقلي لا يرتفع بحديث الرّفع وثانيهما مع التّسليم أنّ الاستحقاق مترتّب على المخالفة بقيد العمد لكونه آثار العصيان الّذي لا يتحقق بدون المخالفة العمديّة وأمّا نفس المؤاخذة فارتفاعها لا يمكن أن يكون مرادا من الرّواية لأنّها من الأفعال الخارجة الّتي لا يقبل الارتفاع برفع الشّارع فلا بد أن يكون مراد من ادعى ظهور الرّواية في رفع المؤاخذة هو ظهورها في رفع استحقاقها لا محالة مع أنّك قد عرفت فيه الإشكال من الوجهين وحاصل ما أجاب به أنّ المراد بالرّفع ليس هو رفع الاستحقاق ابتداء
