عشر بلا علم الرّابع عشر بلا عناد والحكم في الجميع يظهر مما سبق انتهى (قوله) مقتضى هذا القول إلخ يعني أن الحكم بكفر المقلّدين في الباطل على القول بعدم التقليد أولى من الحكم بكفر المقلّدين في الحقّ على هذا القول وقد تقدّم أنّ مقتضى قول المشهور من عدم جواز التقليد هو الحكم بكفر المقلّد في الحقّ فالمقلّد في الباطل أولى (قوله) من القول بوجوب النّظر مستقلا إلخ اختاره المحقّق أيضا في المعارج (قوله) لأنّه يؤدّي إلى الإغراء إلخ لأنّ الحكم بسقوط العقاب يؤدّي إلى بقائه على التقليد وجهله بوجوب النّظر(قوله) وأجاب عنه بمنع ذلك إلخ عبارة الشيخ المحكية هكذا وذلك لا يؤدّي إلى شيء من ذلك لأن هذا المقلّد لا يمكنه أن يعلم أنّ ذلك سائغ له فهو خائف عن الإقدام على ذلك ولا يمكنه أن يعلم سقوط العقاب عنه فيستديم الاعتقاد إلى آخر ما ذكره وفيما نقله المصنف رحمهالله عنه رحمهالله من العبارة تغيير وتبديل غير مخلّ بالمقصود(قوله) وأقوى ممّا ذكرنا إلخ يعني أنّ الأقوى ممّا ذكرناه من إطلاق عدم جواز التقليد هو تخصيص عدم الجواز بصورة وجود طريق علمي إجمالي أو تفصيلي يمكن للمقلد التوصّل إليه لأن من ليس له طريق علمي أصلا فهو كالبهائم (قوله) أقول ظاهر كلامه إلخ في كلام الشّيخ مواقع للنّظر لا بأس بالإشارة إليها مع توضيح لما أورده المصنف رحمهالله عليه أحدها أن ظاهره بل صريحه دعوى إجماع العلماء على كفاية التقليد في الأصول حيث لم يقطعوا موالاتهم ولا أنكروا عليهم وهو موهون بذهاب المشهور إلى اشتراط الاستدلال القطعي في حصول الإيمان كما هو المحكي عنهم وإليه أشار المصنف رحمهالله بقوله بعد تسليمه بل يمكن دعوى الإجماع عليه إن عممنا الاستدلال للتفصيلي منه والإجمالي لأنّ ما ذكره من عدم قطعهم موالاتهم وعدم نكيرهم عليهم إنّما هو لأجل ما أشار إليه المصنف رحمهالله من إمكان كون ذلك من باب الحمل على الجزم بعقائدهم لعدم العلم بأحوالهم فيجوز أن يحصل لهم العلم من أوائل الأدلّة وإجمالياتها لما قدمناه عند شرح قوله بقي الكلام في أنّه إذا لم يكتف بالظنّ إلخ من أن كلّ علم لا بدّ أن يستفاد من دليل تفصيلي أو إجمالي فاتفاقهم على عدم قطعهم موالاتهم إنّما هو لأجل اتفاقهم على كفاية الدّليل الإجمالي لا لأجل تجويزهم التّقليد الّذي هو الأخذ بقول الغير من غير دليل كما صرّح به المحقّق في المقام لبعد كون عدم قطعهم موالاتهم لأجل تجويزهم التقليد بالمعنى المذكور مع اشتراط المشهور الاستدلال القطعي في حصول الإيمان فلا بدّ أن يصرف التّأويل إلى كلماتهم بتعميم الاستدلال في كلماتهم للتفصيلي والإجمالي ومن هنا يندفع ما يمكن أن يورد على المصنف رحمهالله من كون عدم قطع العلماء لموالاتهم من باب الحمل على الجزم بعقائدهم لا يجتمع مع اشتراط المشهور للاستدلال في حصول الإيمان لعدم تمكّن العامي منه وإن كان جازما بعقيدته ووجه الاندفاع هو ما ذكرناه من كون مرادهم من الاستدلال أعم من الاستدلال التفصيلي والإجمالي وثانيها ما أورده المصنف رحمهالله أيضا من أن عدم قطع الموالاة كما يحتمل أن يكون للعفو عن ترك النّظر والاستدلال كذلك يحتمل أن يكون لكون التقليد وترك النظر جائزا لأنّ عدم قطع الموالاة إذا لم يدلّ على جواز التقليد لكفاية وجود الحكم في الأدلة في الإنكار لم يدل على العفو أيضا لأنّ الأدلّة كما دلّت على وجود الحكم كذلك دلّت على المؤاخذة على مخالفته بل لو ثبت عدم قطعهم للموالاة فلا بدّ أن يكون ذلك لأجل جواز التّقليد إذ لو كان للعفو لزم عدم نهيهم لهم عن المنكر لأنّ ترك الواجب ممّا يجب النّهي عنه للأئمّة عليهمالسلام والعلماء رحمهمالله وإن كان الفاعل جاهلا فضلا عن العالم بالحكم إذ فائدة الإمامة والعلم تكميل نفوس العامة بالهداية إلى ما فيه الرّشاد ومجرّد كون الحكم مذكورا في الكتاب والسّنّة غير كاف في ذلك وإلاّ لا يجب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بالنسبة إلى فاعل المنكر وتارك المعروف مع علمه بالحرمة والوجوب وهو كما ترى وممّا ذكرناه قد ظهر أن السّيرة لو تمّت لعارضت الأدلّة الدّالة على وجوب النّظر والاستدلال ولذا التجأ المصنف رحمهالله إلى منع السّيرة بقوله لكن الكلام في ثبوت التقرير إلى آخره وممّا ذكرناه قد ظهر أيضا أنّ مراد المصنف رحمهالله بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ما يشمل أمر الجاهل بحكم المعروف ونهي الجاهل بحكم المنكر بأن يبيّن له الحكم أولا ثمّ أمر بالفعل أو التّرك وكذا مراده بكفاية وجود الحكم في الأدلّة من حيث الإرشاد والدّلالة على الحكم الشّرعي كفايته بالنّسبة إلى المجتهدين لوضوح عدم كفايته بالنّسبة إلى المقلّدين وثالثها منع قيام دليل على وجوب الاستدلال تفصيلا إذا فرض حصول العلم من تقليد الآباء والأمهات كما تقدم سابقا نعم يمكن دفعه بما استظهره المصنف رحمهالله من كلامه من اختصاص محلّ كلامه بالتّقليد غير المفيد للقطع ورابعها أن دفع إشكال الإغراء بالنّسبة إلى المقلد الذي اطلع على سيرة المسلمين وعلى كون مقتضاها العفو عن التقليد وترك الاستدلال بمنع الاطلاع رأسا كما هو صريح كلامه في الجواب عمّا اعترض به على نفسه ممّا لا وجه له وخامسها أن وضع العقاب عن المقلد في الحقّ دون الباطل مع تساوي المقلّدين في جميع الأفعال الاختياريّة مناف لقواعد العدل فتدبّر ثم إن على الشّيخ إشكالا آخر وهو أنّ القول بالعفو الحتمي عن المعصية كيف يجامع ما تقرّر في محلّه من كون الإيعاد على الحرام لطفا واجبا عليه سبحانه لكونه مقربا إلى الطّاعة ومبعدا عن المعصية ففي العفو إخلال باللّطف الواجب وهذا الإشكال وارد أيضا على ما ورد في الأخبار المستفيضة من العفو عن المعاصي في التّاسع إلى الحادي عشر من شهر ربيع المولود وعلى ما دلّ من الأخبار على العفو من نية السّوء وقد حكي عن المصنف رحمهالله الجواب عن الأوّل بأن القبيح هو العفو مع إعلام المكلّف بذلك والمفروض في كلام الشيخ عدم علم المقلّد بالعفو لكون الدّاعي إلى التحرز مع جهله به باقيا لا محالة وعن الثّاني بأنّه قد يكون في الإعلام بالنّسبة إلى من علم من حاله عدم الإقدام إلى المخالفة والمعصية في التكاليف مطلقا سواء كان ممّا ثبت العفو عنه أم لا كسلمان وأضرابه مع إيجاب إخفاء ذلك عليه إلاّ ممن علم من حاله عدم الإقدام إلى المعصية مصلحة نعم ربّما يخطئ مثل سلمان في الإعلام بمن اعتقده غير مقدم على المعصية فيعلّمه مع كونه من العصاة في الواقع فيكون هذا العاصي سببا لانتشار هذا الحكم وبالجملة أنّه مع فرض كون انتشار هذا الحكم عن تقصير المقصّرين لا يلزم خلاف اللّطف على الله سبحانه نظير أنّ إبلاغ الأحكام لطف على الله سبحانه مع اختفاء
