جملة منها علينا لأجل تقصير المقصّرين في الحفظ والإبلاغ وبالجملة أنّه قد يكون في الإعلام مصلحة وإن لم نعلمها بخصوصها (قوله) فلا ينبغي التّأمّل إلخ بل نقول ستعرف في كلام المصنف رحمهالله عدم صلاحيّة مثل القياس لترجيح أحد الدّليلين المتعارضين فعدم صلاحيّته لجبر ضعف دليل أولى لأنّ الترجيح إنّما يكون بين دليلين تامّين بحيث لا يوجد مانع من العمل بهما سوى تمانعهما وتعارضهما فالترجيح إنّما هو لرفع المانع عن العمل بأحدهما المعيّن والجبر إنّما يفرض بالنّسبة إلى الدّليل الضّعيف فلا محالة يكون الجابر جزء حجّة فإذا فرض عدم صلاحيّة مثل القياس للترجيح فعدم صلاحيته لصيرورته جزء حجّة بطريق أولى (قوله) ومن هنا لا ينبغي التّأمّل إلخ حاصله أنّ المعتبر في باب الدّلالة هو ظهور الكلام بنفسه أو بالقرائن في المعنى المقصود وغاية ما تفيده الظّنون الخارجة هو كون المعنى المظنون مرادا من هذا الكلام لا إعطاء الكلام ظهورا في الإرادة مضافا إلى منع إفادتها لما ذكر كما أشار إليه المصنف رحمهالله (قوله) أو بالقرائن الدّاخلة إلخ لعل المراد منها ما يعدّ جزءا من الكلام كالقرائن اللفظيّة المتّصلة أو كالجزء منه كالقرائن اللفظيّة المنفصلة أو الحاليّة(قوله) بفهم الأصحاب إلخ مثل قوله عليهالسلام لا سهو في سهو حيث فسّره العلامة في المنتهى بأنّه لا سهو في موجب السّهو ونسبه إلى فهم الأصحاب والفرق بين فهم الأصحاب وعملهم واضح (قوله) كما عرفت إلخ خبر لقوله والفرق وهو إشارة إلى ضعف الفرق المذكور وذلك لأنك قد عرفت في كلام المصنف رحمهالله أنّ المعتبر في القرائن ما يعطي ظهورا في إرادة المعنى والقرينة الظنيّة الوجود ليست كذلك إذ غايتها الظن بالظهور لا القطع به ولذا يعتبر في القرائن القطع بوجودها وإن كانت دلالتها ظنية فتدبّر فإن قلت كيف تنكر جبر ضعف الدّلالة بالأمارات المشكوكة الاعتبار ومن مذهبك عدم جواز العمل بالعمومات التي نالتها يد التّخصيص كثيرا مثل قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقوله عليهالسلام المؤمنون عند شروطهم ولا ضرر ولا ضرار ونحوها إلاّ بعد عمل أكثر الأصحاب أو طائفة منهم في مورد أريد إجراء حكم هذه العمومات فيه وليس هذا إلاّ التزاما بانجبار الدّلالة بعمل الأصحاب قلت هذا ليس من قبيل ما ذكرت لعدم قصور في إفادة العمومات المذكورة للعموم واشتراط العمل بها إنّما هو لوجوب الفحص عن المخصّص في العمل بالعمومات لما كثر من ورود التخصيص عليها وقصرت أيدينا عن الوصول إلى مخصّصاتها بالفحص عن مظانّها وكان القدماء واقفين على الأدلّة الخاصّة والعامّة ومطّلعين على ما لم يصل إلينا كثيرا كان عملهم بها في مورد كاشفا ظنيّا عن عدم ورود مخصّص عليها مخرج لهذا المورد عنها فاشتراط عمل الأصحاب بها في جواز العمل بها إنّما هو لرفع المانع لا لإثبات المقتضي (قوله) وبقي الكلام في مسند إلخ المخالف هنا هو الشّهيد الثّاني والمقدس الأردبيلي وصاحبا المدارك والمعالم على ما حكي عن بعضهم ثمّ لا يخفى أنّ للشهرة خصوصيّة وامتيازا من بين سائر الأمارات غير المعتبرة ولذا قيل باعتبارها من باب الظنّ الخاصّ للمقبولة والمرفوعة وقد تقدّم الكلام في دلالتهما عند الكلام في الشّهرة فراجع فإذا فرض عدم صلوحها للجبر فغيرها أولى بذلك (قوله) بصدق الخبر يعني من حيث الصّدور(قوله) الصّدور مطلقا وإن لم يكن الرّاوي مؤمنا(قوله) لخروج خبر غير الإمامي إلخ لا لعدم حجيّة مظنون الصّدور وحاصله أن مظنون الصّدور حجة عندهم إلاّ أنّه خرج منه خبر غير الإمامي بالدليل (قوله) قلنا إن كان إلخ حاصله أنّ المستثنى إن كان مختصّا بغير مظنون الصّدور فلا بدّ أن يقولوا بحجيّة الموثق لدخوله في المستثنى منه ولا يقولون به وإن كان عاما له فلا بدّ أن يقولوا بعدم حجيّة الضّعيف المنجبر بالشهرة وهو خلاف المدّعى (قوله) مع أن المشهور لا يقولون بذلك إلخ هذا ربّما ينافي مقابلة المنجبر بالشّهرة وغيرها من الأمارات للخبر الموثق في قوله وبالجملة فالفرق بين الضعيف إلخ لأنّ هذا الكلام يومي إلى عمل المشهور بالمنجبر بغير الشّهرة أيضا كعملهم بالمنجبر بها ولعل الأوّل مبني على ظاهر كلمات المشهور حيث خصّوا الجواز في ظاهر كلماتهم بالمنجبر بالشهرة والثّاني على حمل الشّهرة في ظاهر كلماتهم على المثال لوضوح أنّ وجه الجبر بها إفادتها للظنّ بالصّدور وهذا المناط حاصل في غيرها من الأمارات أيضا ولكن يمكن دفعه بمنع كون المناط في الجبر بالشّهرة هو مجرّد الظنّ بالصّدور لاحتمال كونه شيئا آخر مفقود في غيرها كالإجماع والأولوية كما سيشير إليه (قوله) مجبور بالشّهرة لعلّ هذا مبني على ما زعمه المشهور من صلوح الشّهرة للجبر لا على مختار الشّهيد الثّاني (قوله) ولا يخفى بعده لأنّ المنهي عنه إلخ مضافا إلى أنّه خلاف ظاهر لفظ التبيّن وإلى أنّ مقتضاه القول بالجبر بكلّ ظنّ سواء كان حاصلا من الشّهرة أو غيرها ولا يقول به المشهور بل مقتضاه القول بحجيّة مطلق الظنّ ولذا استدلّ المحقق القمي رحمهالله بمنطوق الآية عليه لأنّه مع التبيّن عن صدق الخبر فمناط اعتباره هو نفس التبيّن من دون مدخليّة للخبر في العمل (قوله) مع أن ذكر الشّهرة إلخ من التأمّل فيما ذكره يظهر ضعف كلّ من دعوى الإجماع والأولويّة فلا تغفل (تنبيه) اعلم أنا إن قلنا بكون الشّهرة جابرة لضعف سند الرّواية فإنّما هو لأجل إفادتها للظنّ بصدق الرّاوي وكون الرّواية صادرة عن الإمام عليهالسلام وحينئذ إذا كان للخبر جزءان أو أجزاء كان أحد الجزءين موافقا لفتوى المشهور دون الجزء الآخر فالمنجبر حينئذ هو ضعف السّند بالنّسبة إلى إثبات الجزء الموافق لفتواهم لأنّ المظنون بسبب الشّهرة صدق الرّواية أو الرّاوي بالنّسبة إلى الجزء الموافق خاصّة وربّما يخرج هنا شقوق لا دليل عليها فلا طائل في ذكرها فتدبّر(قوله) على هذا الوجه أي لأجل إفادة الظن النّوعي (قوله) كان للتوقف مجال ناش من انتفاء موضوع الحجيّة بسبب القياس ومن كون الظنّ القياسي كعدمه شرعا(قوله) فيكفي في المطلب إلخ من عدم كون القياس موهنا مطلقا وعلى تقديره يلزم ارتكاب تخصيصين أحدهما في أدلة حجيّة الخبر والآخر في أدلّة حرمة العمل بالقياس وكلاهما خلاف الأصل (قوله) بل مقتضى ظاهر لايخفى أنّه لو كان المنع من العمل بالقياس لأجل كونه كالموهوم لزم منه وجوب العمل بما يقابله سواء كان هنا أمارة أو أصل معتبر أم لا وهو كما ترى (قوله) ويؤيّد ما ذكرنا إلخ إنّما جعله مؤيّدا لاحتمال كون ردع الإمام عليهالسلام لأجل عمل أبان بالقياس في مقابل ما بلغه من الخبر لا لمجرّد طرح الخبر به من دون عمل به كما هو المدعى (قوله) وهذا حسن يعني القول بعدم حصول الوهن بالقياس مطلقا
