يتأتى على فرض كون الاعتقاد جزء موضوع في هذا العلم إذ عليه يكون الواقع الّذي تعلّق به التكليف هو نفس الاعتقاد فلا يقوم مقامه شيء آخر عند تعذره بخلافه على تقدير اعتباره على وجه المرآتية إذ يكون الواقع المكلّف به حينئذ هو المعتقد الواقعي الّذي تمكن إصابته ويكون الاعتقاد طريقا إليه فحينئذ يمكن أن يقيم الشّارع مقامه الظنّ عند تعذره فتدبّر(قوله) اعتبار العلم ولو من التقليد إلخ سيجيء الكلام في المعنى المراد من التقليد في المقام (قوله) الّتي لا يطلب فيها أولا وبالذات إلخ توضيحه أنّ موضوع الأحكام الشّرعيّة إن كان هو الاعتقاد فهي الأصول الاعتقاديّة وإن كان هو عمل المكلّف فإن اختصّ الخطاب بها بالمجتهدين فهي أصول الفقه وإن كان الخطاب عاما لهم وللمقلّدين فهي علم الفقه وتحقيق الكلام في ذلك مقرّر في تعريف الفقه (قوله) على قسمين إلخ ولعل محل الكلام ومطارح أنظار العلماء في المقام هو القسم الأوّل لانطباق الأدلة والأقوال عليه كما لا يخفى (قوله) ما يجب الاعتقاد يعني ما يجب الالتزام على طبق الاعتقاد به بأن كان عطف التديّن عليه تفسيريّا وإلاّ فلا معنى لإيجاب الاعتقاد على تقدير حصول العلم إذ الاعتقاد إمّا هو التّصديق القلبي الجزمي أو أعمّ منه ومن الظنّي (قوله) كان الأقوى القول مرجع ما ذكره إلى التّمسّك إلى أدلّة حرمة العمل بغير العلم مطلقا أو في أصول الدّين والدّليل المخرج منها هي أدلّة الأخبار وظواهر الكتاب والسّنّة المتواترة ودليل الانسداد وأشار المصنف رحمهالله إلى بيان صلاحيّتها لذلك وعدمها بقوله ولكن يمكن أن يقال إلخ والحق وفاقا للمصنف رحمهالله عدم صلاحيّة شيء منها لذلك لأنّ الكلام إمّا مع التمكن من العلم وإمّا مع العجز عنه أمّا عدم صلاحيتها له مع التمكن من العلم فلما ستعرف من عدم صلاحيتها له مع العجز عن العلم فمع التمكن منه بطريق أولى وأمّا مع العجز عنه فأمّا الأخبار على التقريب الذي ذكره المصنف رحمهالله فإن دليل اعتبارها هي ظواهر الآيات والأخبار والإجماعات المحكية والإجماع المحصل ودليل العقل وقد تقدم هناك عدم دلالة شيء من الآيات على حجيّة الأخبار في الفروع فضلا عن الأصول والتّمسك بآحاد الأخبار والإجماعات المحكية مصادرة والمتيقّن منهما وكذا المحصّل من الإجماع غير مجد لأن المتيقن منها حجيّة الأخبار في الفروع دون الأصول وستعرف الكلام في دليل العقل أيضا وأمّا ظواهر الكتاب والسّنة المتواترة فإنّ دليل اعتبارها هو بناء العرف والعقلاء وهو غير ثابت في المقام كيف ومن جملتهم العلماء والمشهور بينهم عدم اعتبار الظنّ في الأصول الاعتقادية مضافا إلى ما ذكره المصنف رحمهالله من أنّ معنى حجيّة الظنّ مطلقا هو ترتيب الآثار المرتبة على الواقع على الظّنون ووجوب التديّن إنّما هو من آثار الواقع المعلوم لا من آثار نفس الواقع حتّى يترتب على المظنون أيضا ولكنّه لا يخلو من تأمّل كما ستعرفه وأمّا دليل العقل أعني دليل الانسداد فإنّه مبني على مقدمتين منتفيتين في المقام إحداهما ثبوت التّكليف بالواقع وهو كما ذكره المصنف رحمهالله منتف في المقام إذ الفرض عدم ثبوت التّكليف بالواقع إلا بعد العلم به ولذا لا يجب تحصيل العلم به وإن تمكن منه وثانيتهما بقاء التّكليف مع تعذر العلم لاحتمال اشتراطه بإمكانه (قوله) ولعل الوجه في ذلك إلخ لا يخفى أنّه على تقديره كون وجوب التّديّن من آثار الاعتقاد دون نفس المسائل المثبتة في الواقع يكون المطلوب عند الشّارع والمحبوب عنده هو نفس الاعتقاد ويترتب عليه وجوب التّدين وحينئذ يكون وجوب التديّن متأخّرا عن حصول الاعتقاد وعلى تقدير كونه من آثار نفس المسائل المثبتة في الواقع وإن كان تنجزه متوقفا على العلم يكون المحبوب عند الشارع أوّلا وبالذات هو التدين والالتزام بما في الواقع مقدما وجوبه على العلم غاية الأمر أنّه إن حصل العلم به تنجز التّكليف به وإلاّ كان وجوبه شأنيا ثم إنّ إطلاق كون وجوب التدين من آثار الاعتقاد دون نفس المسائل المثبتة في الواقع كما هو مقتضى إطلاق الأكثر لعدم جواز العمل بالظنّ في أصول الدّين لا يخلو من تأمّل هذا أنّما يتم في المسائل الّتي كان تعلق التّكليف بها على تقدير حصول العلم كما فيما نحن فيه وأمّا فيما كان تنجز التكليف فيه غير مشروط بحصول العلم فالعلم فيه مقدّمة وجودية للتدين يجب تحصيله من باب مقدّمة الواجب المطلق نعم يكون وجوب التّدين فيها معلّقا على التمكن من تحصيل العلم لا على وجوده وبالجملة أنّه لا يبعد في مثله أن يكون وجوب التّدين من حيث هو من آثار الواقع وفعليته من آثار الاعتقاد ومع التسليم نقول إن كون وجوب التدين من آثار الاعتقاد دون الواقع إنّما يفيد عدم اعتبار الظن في إثباته إذا كان الاعتقاد جزء موضوع لوجوب التّدين من باب الصّفة الخاصّة لا من باب الكشف عن متعلقه وإلاّ فلا ريب في صحّة قيام الظنّ حينئذ مقام العلم بعموم أدلته كما تقدّم عند بيان حجيّة القطع وكون اعتباره من باب الصّفة الخاصّة لا يخلو من تأمّل أو منع فالأولى في وجه منع اعتبار الظنّ في المقام ما قدّمناه في الحاشية السّابقة(قوله) إنّ الفرق بين القسمين إلخ المرجع عند الشّك هي أصالة البراءة لكون مرجع الشّبهة إلى الشّكّ في التكليف لأنّ مرجعها إلى الشّكّ في أنّ الواجب هو تحصيل الاعتقاد ليترتب عليه وجوب التّدين مرتب على حصول الاعتقاد ولو من باب الاتفاق ثمّ ظاهر المصنف رحمهالله حيث تمسّك في إثبات ما نقله عن العلاّمة بالعمومات هو كون دليل اعتبار الظنّ في التّمييز بين القسمين هو عموم أدلته وأنت خبير بإمكان منع شمول أدلّته للمقام لأنّ المتيقّن منها كما أوضحناه عند شرح قوله كان الأقوى القول إلخ هو الفروع أو هي مع الأصول العملية ولا ريب أن مسألة التّمييز بين القسمين ليست من الفروع الّتي موضوعها عمل المكلف ولا من الأصول العمليّة الّتي يستنبط منها الفروع بل هي من مقدّمات الأصول الاعتقاديّة نظير الحدود الّتي يتميز بها العلوم اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ أدلّة أخبار الآحاد وإن لم تشمل المقام كما تقدّم هناك إلاّ أنّ دليل اعتبار ظواهر الكتاب والسّنة المتواترة وهو بناء العرف والعقلاء لا يمنع من ذلك فتدبر(قوله) نعم يمكن أن يقال إلخ يعني في إثبات ما ذكره العلاّمة ثمّ إنّ ظاهر الآية على تقدير كون المراد بالعبادة فيها هي المعرفة هو كون المقصود من خلق الجنّ والإنس والغاية
