وقلنا يكون ما نحن فيه من قبيلها وبالجملة سلمت هذه الكلية صغرى وكبرى فلا ريب أنّه لو وردت أخبار متواترة على خلاف ذلك لوجب تأويلها ما دام القطع حاصلا بالكليّة المذكورة وإمّا للفرق بين ما نحن فيه وبين مدلول هذه الأخبار لما تقدم في الحاشية السّابقة من أن ظاهر كلام المصنف رحمهالله أنّ عدم عقاب غير المصادف لوجود المانع منه ولا ريب أن أقلية ثواب أحد الشّخصين المفروضين في مورد الأخبار وعقابه من ثواب الآخر وعقابه أنّما هي لعدم المقتضي للزّيادة لا لوجود المانع منها فإن اختراع سنة حسنة أو سيّئة أنّما يقتضي زيادة الثّواب والعقاب بشرط وجود كثرة العامل لا مع عدمه أيضا حتى يكون عدمه مانعا ولا ريب أن عدم العقاب أو عدم زيادته في مورد لعدم المقتضي لا يصلح دليلا على إثبات مانعيّة الأمر المشكوك المانعيّة في موارد أخر وإمّا لأن ظهر الأخبار المذكورة بيان مقدار الثواب والعقاب لا بيان ما يترتبان عليه بل قضية سببيّة الشّرط للجزاء كون إعطاء مقدار ثواب عمل العامل بالسنة الحسنة وعقاب عمله بالسّنة السّيئة مرتبا على نفس اختراع السّنتين لا على عمل العامل بهما فإن قلت لا يمكن إنكار ظهور الأخبار المذكورة في كون ما يترتب على اختراع السّنتين من الثواب والعقاب ناشئا ومسبّبا عن عمل العامل بهما قلة وكثرة قلت يحتمل أن يكون السّبب فيه قصد المخترع من اختراع السّنة الحسنة أو السّيّئة إلى أن يعمل بها من يأتي بعده فجعل الشارع بإزاء عمله مقدار جزاء العاملين بما سنه فالسّبب قصده الاختياري لا عمل العامل الخارج من حيّز الاختيار(قوله) قد اشتهر إلخ فيه إشارة إلى عدم عثوره في الكتب على ما يدلّ على ذلك من الأخبار ولعلّه لذا لم يجعله دليلا على المدعى مضافا إلى ما في صلاحه لذلك على تقدير عثوره عليه من النّظر كما تقدّم في الحاشية السّابقة (قوله) وربّما يؤيد ذلك إلخ يعني عدم تساويهما في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية ووجه التّأييد واضح فإنّ تأكّد ذم المصادف يكشف عن توجّه الذّم إليه من جهتين إحداهما من جهة الشقاوة والأخرى من جهة الفعل بخلاف غير المصادف فلا يردّ حينئذ أن تسليم استحقاق غير المصادف ولو في الجملة ينافي منع الاستحقاق رأسا أو مع التّردد فيه كما ربّما يتوهّم في المقام وإنّما جعله تأييدا لا دليلا لاحتمال كون تأكد ذم المصادف لأجل تأكّد الجهة الواقعيّة للفعل مع عدم المصادفة(قوله) فتأمّل لعلّه إشارة إلى بقاء اختلاف مرتبة الذّم مع قطع النّظر عن جهة التشقي أيضا (قوله) وقد يظهر من بعض المعاصرين إلخ هو صاحب الفصول وما نقله عنه ذكره في مبحث الاجتهاد والتّقليد وحاصل ما ذكره أنّ المكلّف إذا اعتقد بحكم إلزامي فلا يخلو إمّا أن يكون مطابقا للواقع أو مخالفا له وعلى الثّاني إمّا أن يكون الحكم الواقعي المخالف لما اعتقده حكما إلزاميّا من الوجوب والحرمة أو غير إلزامي كالإباحة والاستحباب وعلى تقدير كونه إلزاميّا لا يخلو إمّا أن يكون الالتزام تعبديّا يعتبر في سقوطه قصد القربة بأن يكون ممّا يجب فعله أو تركه تعبّدا وإمّا أن يكون توصّليّا فإن كان ما اعتقده مخالفا لحكم غير إلزامي أو إلزامي تعبدي يرجح استحقاق العقاب على مخالفة ما اعتقده من الوجوب أو الحرمة وإن كان مخالفا لحكم إلزامي توصلي فلا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا أو فيما لم تكن الجهة الظاهريّة غالبة على الجهة الواقعيّة كما أشار إليه في آخر كلامه وهذا كلّه في القطع ونحوه الظنّ الحاصل من الأدلّة والأمارات الشّرعيّة إذا خالف الواقع ويدلّ على الاستحقاق في الأوّل على ما يستفاد من كلامه حكم العقل بقبح التجري على المولى وتقبيح العقلاء وعلى عدم الاستحقاق في الثّاني تعارض الجهة الواقعيّة أو الجهة الظّاهرية النّاشئة من الإقدام على مخالفة ما اعتقده من الوجوب والحرمة فبعد تعارض الجهتين لا يبقى مقتض للاستحقاق وقوله فإن قبح التجري إلخ دفع لها يمكن أن يقال إنّ تعارض الجهتين لا يدفع قبح التّجري فإنّ قبحه ذاتيّ وما بالذّات لا يتخلف عنها ثمّ إنّ ظاهر كلامه وإن كان هو التّفصيل في صورة اعتقاد الحرمة إلاّ أنّ التأمل في كلامه بملاحظة الأمثلة الّتي ذكرها يعطي كون صورة اعتقاد الوجوب أيضا كذلك ولذا عممنا كلامه للصّورتين عند بيان شقوق الأمثلة ثم إنّ التّفصيل المذكور أنّما هو في حرمة الفعل أو الترك بواسطة التّجري في ما اعتقد حرمته فتجري بفعله أو اعتقد وجوبه فتجري بتركه لا في صيرورة الفعل حراما أو واجبا بمجرّد اعتقاد حرمته أو وجوبه مطلقا كما هو المشهور وهو فظاهر كلامه الّذي نقله المصنف رحمهالله وصريح غيره فليراجح فحينئذ يتّجه عليه منع كون قبح التّجري سببا لقبح الفعل المتجرّى به سواء قلنا يكون قبحه ذاتيا أو بالوجوه والاعتبار فإنّ مذمّة العقلاء أنّما هي في مقابل كون العبد مع المولى في مقام الطّغيان لا في مقابل نفس الفعل ولذا ترى أن أشخاصا ثلاثة إذا اعتقدوا حرمة فعل غير محرم في الواقع كما إذا اعتقد وعدوّ المولى صديقه فعزموا على قتله فمنع أحدهم من الفعل ومقدّماته وأتى الآخر ببعض مقدّماته ومنع من نفس الفعل وباشر الثّالث فلا ريب في استوائهم في مرتبة الذمّ عند العقلاء وليس ذلك إلاّ لكون الذّم في مقابل نفس التجري ومن هنا يمكن أن يدفع ما يمكن أن يورد على ما أورده المصنف قدسسره أوّلا على المفصل بتقريب أنّه إذا سلم كون التجري قبيحا ذاتا فلا مناص عن التزام حرمة الفعل المتجري به كما هو ظاهر المفصّل ووجه الدّفع واضح وقد أشار المصنف رحمهالله إلى ما ذكرناه بقوله سابقا ومن هنا يظهر الجواب عن قبح التّجري فإنّه لكشف إلى آخر ما ذكره ولكنّه رحمهالله قد استشكل في حرمة الفعل المتجرّى به في تحقيقه الآتي فلا تغفل
