موكولا إلى طريقة العقلاء هو إعمال الظنّ في تعيين الواقع عند تعذر العلم أو الوثوق به فراجع (قوله) ثم إنّك حيث عرفت إلخ لا يخفى أنّ حق العبارة أن يقال وأمّا الطائفة الثّانية فسيأتي الكلام فيما ذهبوا إليه عند التّكلم إلى آخر ما ذكره (قوله) الّتي لا يدخلها الإجماع المركّب قد أوضحنا الكلام في ذلك في أوّل مقصد حجيّة القطع فراجع (قوله) أو فيها في ضمن إلخ أي في مسألة تعيين الطّريق في ضمن مطلق المسائل الأصوليّة والفرعيّة كما فعله غير واحد من مشايخنا من القائلين بانفتاح باب العلم والظنّ الخاصّ (قوله) هل هي قضيّة مهملة إلخ حاصله أنّ نتيجة مقدّمات دليل الانسداد هل هي قضيّة مهملة في قوّة موجبة جزئية محتاجة في التّعدي عن القدر المتيقّن إلى غيره في الجملة أو مطلقا إلى مرجح أو معمّم أو قضيّة كليّة عامة حاصرة لجميع أفراد الظّنون حتّى يحتاج إخراج بعضها إلى دليل خاصّ وبعبارة أخرى هل هي حجيّة الظنّ في الجملة الدّائر بين الكلّ والبعض أو حجيّة الظنّ مطلقا وبعبارة ثالثة أنّ حكم العقل بحجيّة الظنّ بعد ملاحظة مقدمات دليل الانسداد من باب الكشف عن جعل الشّارع للظنّ حجّة شرعيّة في الجملة حتّى يؤخذ بالمتيقن منه ويحتاج التّعدي عنه إلى دليل لكون العمل به حينئذ من باب أكل الميتة الذي يقتصر فيه على ما تندفع به الضّرورة أو من باب الحكومة والإنشاء حتّى لا يفرق بين أفراده فنقول إنّ اعتبار عموم الظنّ أو إهماله تارة يلاحظ بالنّسبة إلى الموارد وأخرى إلى أسبابه وثالثة إلى مراتبه وتخصيص المصنف رحمهالله للثّاني بالذّكر في عنوان المسألة إنما من باب المثال وكيف كان إنّما هو فأمّا اعتباره بالنّسبة إلى موارده فلا خلاف بينهم كما سيشير إليه المصنف رحمهالله في اعتباره بالنّسبة إلى جميعها والمراد بها هي المسائل الفقهيّة لأنّ كلّ من عمل بالظن بدليل الانسداد في مسألة من المسائل الفقهيّة لم يفرق بينها وبين غيرها من المسائل الفقهيّة الّتي انسد فيها باب العلم وأمّا العمل به في الأصولين والموضوعات المستنبطة والصرفة والمسائل المشتبهة ففيه كلام آخر تقدّم الكلام في بعضها وسيجيء في الباقي وأمّا اعتباره بحسب الأسباب والمراتب فنقول إنّ الظّنّ الحاصل من الأمارات الظنّية لا يخلو إمّا أن يكون معلوم الاعتبار كالحاصل من ظواهر ألفاظ الكتاب والسّنة القطعيّة والبينة ونحوها وإمّا معلوم عدم اعتباره كالحاصل من القياس والاستحسان والرّمل والجفر ونحوها وإما مظنون الاعتبار كالحاصل من الخبر الصّحيح والإجماع المنقول بناء على ذهاب المشهور إلى اعتباره كما قرّر في محلّه وإمّا مشكوك الاعتبار كالشهرة وظاهر الإجماع وعدم الخلاف وإمّا موهوم الاعتبار كالغلبة وقياس الأولويّة فهذه أقسام خمسة أمّا الأوّلان فأمرهما واضح إذ لا إشكال في حجيّة الأوّل وفي عدم حجيّة الثّاني وإن اختلفوا في كيفيّة إخراجه من تحت دليل الانسداد على القول بكون نتيجتها مطلقة لا مهملة إلاّ أنّه إشكال في حكمه وأمّا الثلاثة الأخيرة فهي محلّ الكلام في المقام وفيها أقوال أحدها كون النتيجة مطلقة شاملة للأقسام الثلاثة المذكورة بحسب الأسباب والمراتب وثانيها كونها مهملة في قوة الموجبة الجزئيّة وثالثها كونها مطلقة شاملة للأقسام الثّلاثة بحسب أسبابها ومهملة بالنّسبة إلى مراتبها واختاره المصنف رحمهالله ولعلّ هذا من المصنف رحمهالله ليس قولا بالتّفصيل في المسألة لأنّ قوله بذلك إنّما هو لأجل منعه تماميّة بعض مقدّمات دليل الانسداد كما ستعرفه في محلّه وإلاّ فمع تسليم تماميّتها فالقول منحصر في القولين الأوّلين فتدبّر واختلف القائلون بالأوّل فمنهم من قال باعتبار الظنّ حتّى في مسألة واحدة انسد فيها باب العلم وإن انفتح فيما عداها وهذا لازم لكل من قال باعتبار الأصول مقيّدا بعدم حصول الظن بخلافها كصاحب المعالم والزّبدة والقوانين إذ بعد فرض منع وجوب الاحتياط لا مناص من العمل بالظنّ في تلك المسألة وإن كان ضعيفا إذ لولاه تعين العمل فيها بالبراءة أو الاستصحاب إن كانت المسألة من مواردهما والفرض انتفاء مقتضى العمل بهما بعد فرض حصول الظن بخلافهما ومنهم من لا يقول بما قدّمناه ويعتبر في جواز العمل بالظن انسداد باب العلم في أغلب المسائل الفقهيّة وهذا لازم لكلّ من قال باعتبار الأصول من باب التعبّد أو الظنّ النّوعي مطلقا لأنّ عدم تجويز هذه الفرقة للعمل بالأصول بعد إبطال وجوب الاحتياط إنما هو لأجل حصول العلم الإجمالي بوجود أحكام وجوبيّة وتحريميّة لله سبحانه في الواقع وحصول هذا العلم الإجمالي إنّما هو بعد الانسداد الأغلبي وإلاّ فمع انفتاح باب العلم وجدانا أو شرعا في أغلب المسائل ترتفع الشّبهة عن هذه المسائل التي انفتح فيها باب العلم ويتشخص الواقع فيها ولو بالشّرع وحينئذ تبقى الشّبهة في باقي الموارد الّتي انسدّ فيها باب العلم مجرّدة عن العلم الإجمالي فيجب العمل فيها بالأصول دون الظنّ والعجب من صاحب المعالم وغيره حيث ذهبوا إلى اعتبار الأصول من باب الظنّ ومع ذلك قد ذهبوا إلى إهمال نتيجة دليل الانسداد واعتبروا الظنّ القوي كالحاصل من خبر الواحد لأنّ مقتضى الأوّل كما عرفت هو العمل بكل ظنّ في أيّ مورد ومن أيّ سبب حصل لا الاقتصار على بعض الظّنون ومن هنا يظهر السّرّ في نسبة المصنف رحمهالله إطلاق نتيجة دليل الانسداد إلى الدّليل الّذي تمسّك به صاحبا المعالم والزّبدة لإثبات حجيّة خبر الواحد وهو دليل الانسداد لا إلى اختيارهم ومذهبهم حيث قال ويظهر أيضا من صاحبي المعالم والزّبدة بناء على اقتضاء ما ذكره إلى آخر ما ذكره وذلك لما عرفت أنّ مذهبهم هو إهمال النتيجة إلاّ أنّ دليلهم يقتضي إطلاقها فتدبّر واختلف القائلون بالثّاني أيضا فقيل إنّ الحجّة من الظنون المطلقة هي الظنون القويّة كالخبر الصّحيح الأعلى لأنّ العقل بعد ملاحظة مقدّمات دليل الانسداد إنّما يحكم بحجيّة الظنّ في الجملة والمتيقّن منه على وجه يكتفي به في إتمام الفقه هي الظنون القويّة لدوران الأمر بين الأقل والأكثر والمتيقن هو الأوّل وهي الظّنون القويّة وهذا المسلك ممّا سلكه صاحب المعالم لأنّه بعد تقرير دليل الانسداد حصر مقتضاه في العمل بالأخبار ثمّ شرط في جواز العمل بها كون رواتها مزكاة بتزكية عدلين قال في المعالم إنّ العقل قاض بأنّ الظنّ إذا كان له جهات متعددة متفاوتة بالقوّة والضّعف فالعدول عن القوي منها إلى الضعيف قبيح ولا ريب إنّ كثيرا من الأخبار الآحاد يحصل بها من الظن ما لا يحصل من سائر الأدلّة فيجب تقديم العمل بها انتهى وقيل
